مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ملف الشؤون الاجتماعية... أربع سنوات من التهميش وصرخةُ الفقراء التي تنتظر العدالة

ملف الشؤون الاجتماعية... أربع سنوات من التهميش وصرخةُ الفقراء التي تنتظر العدالة

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 13:48

في زمنٍ تتعاظم فيه الأزمات وتتسع فيه رقعة الفقر والحاجة، يظلّ ملف الشؤون الاجتماعية واحدًا من أكثر الملفات إلحاحًا وحساسية، وأكثرها ارتباطًا بحياة آلاف الأسر الفلسطينية التي أنهكتها الحروب والأوضاع الاقتصادية القاسية، وأثقلتها أعباء الحياة حتى باتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم.
ورغم أهمية هذا الملف الإنسانية والوطنية، إلا أنه ما زال، منذ أكثر من أربع سنوات، غائبًا عن دائرة الاهتمام الجاد، ومغيّبًا عن كثير من النقاشات واللقاءات والموائد المستديرة التي تبحث في شؤون المجتمع ومستقبله، وكأن الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا لم تعد جزءًا من الأولويات الملحّة.
أربع سنوات مضت، وما زالت الأرامل والمطلقات وذوو الإعاقة والعجزة والمسنون والأسر المعدمة ينتظرون بصبرٍ أنهكه الانتظار، وأملٍ أرهقته الوعود. أربع سنوات من المعاناة اليومية التي تتجسد في بيوتٍ أثقلها الفقر، ووجوهٍ أنهكها القهر، وأطفالٍ ينتظرون لقمةً تحفظ كرامتهم.
هناك أرملة فقدت المعيل والسند، وأصبحت وحدها في مواجهة أعباء الحياة. وهناك مطلقة تكافح لتأمين احتياجات أبنائها وسط ظروف تزداد قسوة يومًا بعد يوم. وهناك مسنون أفنوا أعمارهم في خدمة أسرهم ومجتمعهم، فإذا بهم يواجهون في خريف العمر شبح الحاجة والعوز.
أما ذوو الإعاقة، فقصتهم أشد ألمًا ووجعًا. فهم لا يواجهون الفقر وحده، بل يواجهون تحديات صحية وإنسانية يومية تتطلب رعاية ومستلزمات خاصة لا يمكن الاستغناء عنها. وهناك من يحتاج إلى الحفاضات الطبية بشكل دائم، وآخرون يحتاجون إلى الكراسي المتحركة أو العكازات أو الأدوية والعلاج الطبيعي والمستلزمات الصحية الأساسية التي أصبحت فوق قدرتهم الشرائية.
وهنا يبرز السؤال المؤلم: من أين لهؤلاء أن يؤمّنوا احتياجاتهم الأساسية؟ وكيف لعائلة لا تجد ثمن الخبز أحيانًا أن توفر مستلزمات طبية ضرورية لابنها أو ابنتها من ذوي الإعاقة؟
والأكثر إيلامًا أن هذا الواقع المرير يتزامن مع استمرار وصول مساعدات مالية وإغاثية وطرود إنسانية إلى عدد من المؤسسات والجمعيات والمراكز المعنية بخدمة الفئات الهشة وذوي الإعاقة. ورغم تقديرنا للجهود الصادقة التي تبذلها العديد من هذه المؤسسات، فإن السؤال الذي يطرحه الشارع الفلسطيني اليوم بكل مرارة:
هل وصلت هذه المساعدات إلى جميع مستحقيها بالفعل؟
ولماذا ما زال كثير من أصحاب الاحتياجات الخاصة والمسنين والأسر الفقيرة والعاجزين يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة رغم الحديث المتكرر عن المساعدات والدعم والبرامج الإنسانية؟
إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل مراجعة جادة ومسؤولة تضمن العدالة والشفافية في توزيع المساعدات، بحيث تصل إلى كل مستحق دون تمييز أو تأخير أو إقصاء.
فالمساعدات لا تحقق رسالتها الحقيقية عندما تبقى أرقامًا في التقارير أو عناوين في البيانات، بل عندما تصل إلى يد الأرملة التي تنتظرها، وإلى المسن الذي أنهكه المرض، وإلى الشخص ذي الإعاقة الذي يبحث عن حياة تحفظ كرامته، وإلى الأسرة الفقيرة التي أصبحت عاجزة عن تأمين أبسط مقومات البقاء.
إن ملف الشؤون الاجتماعية ليس بندًا إداريًا يمكن تأجيله، ولا قضية ثانوية يمكن تجاوزها، بل هو امتحان حقيقي لضمير المجتمع ومؤسساته ومسؤوليه. فالفقير لا يستطيع الانتظار أكثر، والمسن لا يملك رفاهية الصبر سنوات أخرى، وصاحب الإعاقة لا يريد الشفقة، بل يريد حقه في الحياة الكريمة.
ومن هنا، فإننا نوجّه نداءً صادقًا إلى جميع الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية والهيئات الدولية والجهات المانحة، بضرورة إعادة فتح هذا الملف الإنساني العاجل، وإعطائه الأولوية التي يستحقها، بعيدًا عن البيروقراطية والتأجيل والحسابات الضيقة.
فالأوطان لا تُقاس بعدد المباني التي تُشيَّد، بل بمدى قدرتها على حماية الفئات الأضعف فيها. ولا تُقاس بحجم الشعارات، بل بحجم العدالة التي تمنحها لمن أنهكتهم الحاجة.
لقد آن الأوان لأن يسمع أصحاب القرار صوت المهمشين، وأن يلتفتوا إلى أولئك الذين يقفون منذ سنوات على أبواب الانتظار، يحملون أوراقهم المثقلة بالحاجة، وقلوبهم المثقلة بالأمل.
فهل يُفتح هذا الملف أخيرًا؟
وهل تجد هذه الفئات المنسية من ينظر إليها بعين الرحمة والعدالة والإنصاف؟
إنها صرخة الأرامل...
ووجع المسنين...
وأمل ذوي الإعاقة...
وسؤال كل فقير أنهكته الحياة وما زال ينتظر العدالة.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط