مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ملامح الاغتراب في رواية "وشمس أطلت على ديارنا الغريبة" للكاتبة يارا وهبي

ملامح الاغتراب في رواية "وشمس أطلت على ديارنا الغريبة" للكاتبة يارا وهبي

تاريخ النشر: 2024-06-03 | 13:36

بدأت الرواية هادرة في حزنها، تقيم حراكها الصاخب في الأعماق لأول وهلة تجول به عين القارئ بعد إطالة نظره في العنوان، حيث الاغتراب الذي يلف الشمس أول بزوغها لتصادف المتاعب والأهوال في ظل بلاد أقام فيها شبح الاستبداد واتكأ على كرسي البؤس فوق جماجم حلمت بالوثوب وانتفضت حتى وجدت نفسها في نهاية المطاف بهيئة تلك ص10 :" مشت ومشت دون أن تدرك أنها تدوس على الجثث، ثم هبت رياح قوية فرفعتها عالياً إلى السماء، فرأت الشاطئ والبحر وحتى السماء مملوءة بالجثث، جثث شكلت الخريطة وما الخريطة إلا سوريا."

تحول أهل الوطن الغريب إلى لاجئين وشرذمة متفرقة متعبة ومنهكة في البلد الجديد والكاتبة حولت روحها حبراً يستصرخ الكون الذي ألقى بها كرواية، فترويها ببطء الذي يتنفس بالكاد وقد خرج من غرق محتم، من خلال الرواية أمكن للقارئ الولوج لمعاناة الجماعة عبر بوصلة الفرد، والعلاقة بين الفرد والمجتمع توأمية تتسم بتعقدها ورحابتها بخاصة إذا لمسنا من الفرد المرهف ذلك الانفتاح الرحب على محيطه، طفولته ونشأته ، احتكاكه بالأخرين وتطوره العضوي والنفسي في ظل التنقلات والرواية تجعلنا نتعلم عندما تشعرنا بالألم عبر سماعنا لآلام الغير،حيث تنشغل الروائية يارا وهبي بالتفاصيل المتعلقة بنفسية الشخصيات وانطباعاتها والحنين الذي تشبعت به، كذلك صلة المهاجر الجديد بأبناء البلد الجديد الذي وفد إليه، تعرفه على تاريخهم ، حروبهم وقضاياهم، هذا الاندماج وضعه أمام عالم آخر رحل إليه هرباً بل تهرباً أحياناً من عالمه الموحش المقفر.

ما يؤرق الكاتبة هو مد الجسور بين الثقافات وتجارب الشعوب على مبدأ شعبي بسيط التعرف على مصائب الغير تجعل مصيبتك تهون في نظرك، ص 24 : " تركت جدتي المنزل وانطلقت عابرة الشارع إلى محل الألبان القديم، المحل الذي كافح زوجها للإبقاء عليه واضطر من أجل ذلك إلى  إثبات آريته بكل الوسائل للمخابرات الألمانية قبل الحرب."

الاغتراب السوري يعبّر عن نفسه على هيئة مجتمعات منقسمة عانت الأمرين تحت ضغط تعاقب النظم  الديكتاتورية القومية عليها فجعلت أفرادها، شرائحها ومكوناتها متباعدة متنافرة كالخرزات المتناثرة، لهذا تأخذنا الرواية إلى محطة من محطات ذلك الاغتراب الذي يلخص غربة الفرد داخل مجتمع مغترب نفسياً وجسدياً، من تجلياته رغبة أبو جابر بأسلمة توماس الألماني المتعاطف مع تلك العائلة السورية، ص58 : "فاللمرة الأولى قرر توماس أن يصوم رمضان مستأنساً بالمسلم الوحيد الذي يعرفه وقد خصص لهذا  الرمضان الأول واجباً مقدساً وهو حفظ القرأن بين يديه، بينما يجلس توماس أمامه مغمضاً عينيه مردداً ما حفظ وفي كل مرة كان يحدث هذا كان توماس ينتظر أبا جابر كي يصحح له أخطائه في طريقة التلاوة أو تشكيل الحروف."

الإبنة تقول في سرها: " ليتنا مثل الألمان، يصادق الأب ابنته دون حرج أو عيب، كنت سأتجرأ على إخباره بما يسبب لي الحجاب من معاناة وألم."

هنا تنتقل يارا وهبي لموضوع الاندماج والتأثر بالمحيط الذي تحاول الإبنة أن تجاهر به لأبيها، الحالة التي تعتري ديالا الواقعة في غرام الشاب الألماني، أما أم جابر ص62 : " قررت أم جابر مغادرة المدينة الصغيرة بعد أن اعتادت ما يقدم لهم بالمجان، ولم تلفتها نظافة الطرق ولا انضباط الألمان."

تعاني الشخصيات من حالة الصراع الداخلي الذي يتجلى بشكل أو بآخر في الاحتكاك بالبعض أو الآخرين، ذلك التأثر والتأثير بات سجالاً عاماً إذ يتغير المجتمع الأصلي بوفود الآخرين على الهاربين من الحروب ومشاكل بلادهم الداخلية، ذلك جعل وسائل الإعلام الأوروبية وكذلك الساسة في حالة من تنافر أو انسجام بين من يرى الاندماج قوة للبلد أو خطراً على ثقافتها، حتى ذلك الوافد بات يخشى على أولاده ومحيطه الأسري من الضياع والانصهار والابتعاد عن الموروث الجمعي، مجتمع الحرب يعيش آثار القصف والدمار من خلال التفكك الأسري وتباعد الرجل والمرأة عن بعضيهما، ذلك التفكك قوبل بالمزيد من العنف والاحتقان، ناهيك عن ذلك التفكك السياسي وأزمات الاندماج التي يعانيها الوافد والمستقبل على حد سواء، تفصح الرواية عن تلك الأورام الاجتماعية وعدم التكيف والتأقلم بخاصة فئات كبار السن، الحوار في الرواية أخذ منحى درامياً عميقاً يغوص في النفسية التي تتم معالجتها من خلال جلسات طويلة يتخللها ذلك الحوار: ص107 : " بلى سنسرق لها ظلها كما سرقنا لك ظلك، فأجابه: لن تستطيع ، ظل حنين داكن وقوي."

إن عالم الرواية بالمجمل غائص في الدراما الإنسانية المشغولة بسبر الطبائع من وجهة نظر نفسية دون الدخول لأي حدث متعلق بالتشويق والإثارة وإنما بشخوص وفدوا إلى عالم مختلف وهم يعانون من تبعات الحرب الداخلية السورية وحالة الاحتراب والتنازع المزمنتين واللتين خلقتا شرخاً كبيراً من الصعب أن يلتئم، ص159 : "الشرق هو الشرق حروب ونزاع طوائف وديكتاتوريات."

-خلاصة:

رواية تخوض في الحياة من خلال نظرة اغترابية تتوسط السوداوية والأمل في حياة بديلة، إنها تلخص اغتراب كل مكونات بلد منكوب، انسلخ فيه إنسانه قسراً من منبته، حيث تنتقل يارا وهبي من اغتراب لآخر باحثة عن ذاتها الأساسية في خضم محيط مكتظ بالأحداث والأهوال والبؤس وسوء الطالع، لسان حالها حال كل الذين يحاولون جمع ما تكسر فيهم عنوة، هذا التكيف الذي ينشده الوافدون الجدد محفوف بالعثرات والمصاعب، وكلا الطرفين الوافد والمستقبل يتخوفان من عودة التنازع والقوموية اليمينية بمعناها الرافض للديمقراطية والحياة التشاركية.

إنها الرواية الأولى للكاتبة ولابد من تتمة لهذا الوجع الذي يلخص حال المجتمع المنقسم على نفسه والمتشظي في البلاد الجديدة، فأوروبا الحلم ليست كما ينشدها البعض على الواقع، حيث ذلك التغيير الديمغرافي خلق نمطاً جديداً من الحياة على وقع آثار الحروب والنزاعات المتفاقمة من بلد إلى بلد وهنا تقف الرواية بالمنتصف من كل شيء لتعاين تلك الحياة على طريقتها.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط