مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مقترحاتٌ إسرائيلية بائسةٌ للنجاة بنفسها بتوريط غيرها

مقترحاتٌ إسرائيلية بائسةٌ للنجاة بنفسها بتوريط غيرها

تاريخ النشر: 2024-06-30 | 13:29

لم يتوقف الحديث عن "اليوم التالي" في قطاع غزة منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي، وبات سؤالاً محيراً وتساؤلاً مربكاً، وكأنهم كانوا يعرفون ابتداءً أنه سيكون يوماً عصيباً ونهاراً عسيراً، وسيكون مكلفاً وباهض التكاليف، ولن يكون وحده قادراً على دفع فاتورتها، أو تحمل أعبائها، والتعامل مع نتائجها وتداعياتها، وأن الإجابة عليه لن تكون سهلة أو ممكنة، ولن يستطيع عليها منفرداً أو يكون فيها حراً، وسيلزمه للإجابة عليه والنجاة منه الكثير من الجهد والعمل، والتعاون والتآمر، والعديد من الأطراف والشركاء.

لعلهم أكثر من يعلم من خلال التجربة والخبرة، أن أرض غزة التي انسحبوا منها مبكراً، ولعنوها كثيراً خلال سني احتلالهم البغيض، وعانوا فيها وتكبدوا الكثير من الخسائر على أرضها، وعجزوا عن السيطرة عليها والقضاء على مقاومتها، وحاروا في مواجهة رجالها وتفكيك خلاياها، وتمنوا الخلاص منها والنجاة من جحيمها، وعملوا على الخروج منها والتخلي عنها، وتسليمها إلى غيرهم وإلقاء المسؤولية عنها إلى سواهم، أنها ستكون سبخةً جداً، وسيغرقون في أوحالها كثيراً، وأن رمالها ستكون رخوةً وستسوخ فيها أقدامهم، وستعجز عن الحركة عرباتهم وآلياتهم، وستحترق فيها دباباتهم وناقلاتهم المصفحة، وسيقنص فيها جنودهم، وستميد أرضها بهم، وستشتعل ناراً بهم وحولهم.

حول هذا السؤال المعضلة، والأزمة المحيرة، سال حبرٌ كثيرٌ في بيانه، وجعجع الكثيرون في عرضه واستحسانه، وظنوا أن اليوم التالي لعدوانهم سيكون يوماً صحواً مشرقاً، شمسه ساطعة، وسماؤه زرقاء صافية، لا تلبدها الغيوم، ولا تحجب الرؤيا كثافة الضباب وكثرة السدوم، وكثرت للإجابة عليه الكثير من الأفكار والمشاريع والتصورات والرؤى، ولكن أياً منها لم ينضج، والكثير منها وصف بالعدمية وعدم المنطقية، ولا يبدو أن أحداً لديه القدرة أو الرغبة على التعاون معهم، أو الحلول مكانهم، والتخفيف عنهم.

تنطع بعضهم فرأى أن إعادة احتلال قطاع غزة، وبسط السيطرة الأمنية والعسكرية عليه، وإعادة بناء المستوطنات، وتشجيع المستوطنين للإقامة فيه، إلى جانب تفعيل "الإدارة المدنية الإسرائيلية" القديمة، وتجديد دورها، وإستعادة المهام القديمة التي كانت لها قبل العام 1993، ومنع نشوء أي سلطة فلسطينية محلية، وطنية أو عشائرية، وعدم السماح بعودة السلطة الفلسطينية، وإعادة تمكينها في غزة، أنه الحل الأمثل والأجدى.

في حين رأى آخرون أنه يمكن بعد تقويض حكم حركة حماس، والقضاء على قدراتها العسكرية، وتفكيك بنيتها التنظيمية والمدنية، تسليم إدارة شؤون المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة إلى العشائر الفلسطينية، وبعض الشخصيات الاعتبارية المتعاونة معهم، في محاولةٍ لاستنساخ صورة عن "روابط القرى" التي فشلت في سبعينيات القرن الماضي، في ظل احتفاظ جيش الاحتلال بحرية العمل العسكري والأمني في قطاع غزة، ضد أي أهدافٍ يرى أنها تهدد أمنه، للحيلولة دون تمكن المقاومة الفلسطينية من إعادة بناء قدراتها، وترميم قوتها العسكرية، مخافة تكرار "طوفان الأقصى" من جديد.

وخلال زيارة وزير حرب العدو إلى واشنطن اقترح على الإدارة الأمريكية، المساعدة في تقسيم قطاع غزة إلى 24 منطقة أمنية، وخلق فقاعات وغيتوات مغلقة، يدخل إليها ويعيش فيها المدنيون الفلسطينيون، ممن لا علاقة لهم بحركة حماس، أو أيٍ من القوى الفلسطينية الأخرى، يتعهد خلالها جيش الاحتلال بالعمل على مدى سنتين في كل أنحاء قطاع غزة، خارج مناطق العزل والفقاعات الأمنية ضد حركة حماس، بينما تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل تحالفٍ دولي وإقليمي للمساهمة في استقرار الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وضمان حياة لائقة ومناسبة للمواطنين الفلسطينيين.

أما الإدارة الأمريكية الشريك الرئيس في العدوان على قطاع غزة، فهي تحاول إنشاء وتشكيل تحالف عربي، عماده مصر والأردن ودولة الإمارات العربية والسعودية، يتحمل كامل المسؤولية عن قطاع غزة، ويدير شؤون سكانه، وينهض بهم ويعنى بشؤونهم، ويحسن من مستواهم المعيشي، ويلقى الدعم والإسناد المادي والسياسي من المجتمع الدولي، على أن تكون مهمته الأساس إلى جانب إدارة القطاع، نزع سلاح المقاومة، وتفكيك البنى العسكرية، ومنع أي محاولة لبناء القوة وتهديد الأمن الإسرائيلي.

رغم العنجهية الإسرائيلية التي رأيناها وما زلنا، على لسان نتنياهو وأقطاب حكومته اليمينية المتطرفة، وأعضاء مجلسه الحربي الفاشل، ووزير حربه المريض، إلا أن المستويات الإسرائيلية على اختلافها، كانت تدرك أنها في ورطة، وأن الخروج من قطاع غزة لن يكون سهلاً كما كان الدخول، وأنهم في حاجةٍ إلى مخرجٍ من الأزمة، وإلى حليفٍ يمد لهم يده، أو جيرانٍ يتعهدون بالتعاون معهم، ومساعدتهم في سد الفراغ والنهوض بالمهام بدلاً عنهم، ولهذا فقد ارتفعت أصواتٌ أخرى تنادي بالنجاو ولو بالهروب، وتسعى للسلامة ولو بالانسحاب الأحادي، وتفضل الصفقة المُرْضِية على الحلول المَرَضية.

لا يبدو أن أحداً، ممن يرى ضعف الكيان وعجزه، وانقسامه وتصدعه، يبدي استعداداً أو رغبةً للتعاون معهم، أو الحلول مكانهم، أو التضحية في سبيلهم، أو المغامرة باستقرار بلادهم ومصالح شعبهم من أجلهم، أو التورط في غزةً كرمى لهم.

فهم جميعاً يعلمون أن الكيان الصهيوني يغرق، وأنه يخسر، ولا يستطيع البقاء أكثر، أو الصمود أمام المقاومة التي باتت تفاجئه وتقهره، ولا أمام الشعب الذي يصر على البقاء ويصارع من أجل الثبات، وأنه يستصرخ الآخرين للنجاة بنفسه، ويستغيث بهم للخروج من مأزقه، ويطالبهم بمد يد العون له، أمام الشعب ومقاومته، الذي يصر أن يكون اليوم التالي يوماً فلسطينياً خالصاً له ولا شريك معه، بصناعةٍ فلسطينية، وبأيدي ووجوهٍ وطنيةٍ فلسطينية، صادقةٍ مخلصةٍ، وحرةٍ مستقلةٍ.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط