مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مَقاهي زطاط وأشباحها

مَقاهي زطاط وأشباحها

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 20:47

كْلاش:

أهم شيء في الخيال هو الصدق. إنه جوهر وقوة الكتابة.

لجأتُ إلى هذه النصوص الحرة، غير المقيّدة، دفعا للضجر في أيام جائحة كورونا، أكتبُ فيها من الواقع ما يجدُ له لباسا من الخيال، وأكتب من الخيال ما يقدرُ على التلاؤم؛ ولم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن يقع لي ما وقع الآن مع نص كتبتهُ هذا الصباح ثم قررتُ عدم نشره وتعويضه بما سيلي بعد هذا القوس. ذلك أني تخيلتُ مواطنا من مدينتي الصغيرة اجتمعتْ  فيه كل أنواع الشذوذ الظاهرة والباطنة، أضاف عليها من فنون الحقد والتآمر والإدعاء،  وبعد افتضاح أمره فرّ إلى بلاد المَريكان يبحث عن رزقه، وهناك تحوّل إلى مُخبر صغير وحقير يوزع الأخبار افتراءً  ومجانا .

تخيّلتُ هذه الصورة وأعطيتها اسما من خيالي (سلمان ف....) وقبل نشرها ، كعادتي، أرسلتُ المقالة لثلاثة أصدقاء لإبداء الرأي، فجاءت ملاحظة أحد أصدقائي مستعجلة، تقول لي بأن هذا الاسم بنفس والصفات والملامح يوجد فعلا في الواقع كما  كتبتُ، ومن نفس المدينة وهو مهاجر بأمريكا .

أقسمتُ له بأنني لا أعرفه ولم أسمع به أبدا، وأصدقائي يعرفون أنني لا صلة لي بوسائل التواصل الاجتماعي، لدي هاتفي وبريدي الاليكتروني فقط.

وبناء على هذا، أمسكتُ، مؤقتا، عن نشر المقالة، لكنّ صديقي اقترح عليَّ نشرها بعد تغيير الاسم فقط، فرفضتُ بقوة  لثلاثة أسباب: الأول: لا يمكنني تغيير ما كتبتُ في بناء متناسق فقط لأن هناك شخص ما في هذا العالم يحمل نفس الاسم والمواصفات، وقلتُ في نفسي لماذا لا يغير "ذلك الشخص النكرة " اسمه وجنسه بدل التدخل في ما لا يعنيه ولا قدرة عليه؛ ثانيا، عجبتُ لهذه المصادفة الغريبة والتي لا أجد لها تفسيرا؛ ثالثا، أنتظر ما ستُسفرُ عنه الأيام، لعلها تكشف عن أمور أخرى، لأن المُصادفة دائما تأتي بمفاجآت متعددة، خصوصا أني كلفتُ صديقي وآخر بالبحث عن هذا الشخص "الواقعي"، لجمع المزيد من المعلومات عنه ومقارنتها بما كتبت.

كنتُ وما زلتُ أؤمن أن للكتابة أسرارها، بل أنا الآن أخشى أن يكون الخيال الذي كتبتُ هو الحقيقة والآخر هو الخيال.

قوس مغلق:

أجمل المقاهي هي تلك التي كانت قبل مائة سنة، وربما قبل هذا التاريخ، حينما يجلس الرجال على الحصير أو يتمددون وقد ينامون.. أحاديثهم عفوية وبراغماتية.

كانت سطات سفينة للنجاة والحياة، المقاهي فيها كهوف متنوعة، بين المقهى الأوربي التي عمّرت طويلا منذ دخول الفرنسيين المدينة وإلى غاية سبعينيات القرن الماضي، مقهى كافي كوميرس، الفضاء الحلم الذي جاء في موقع حيث كان الزطاطة مرابطون، والفقهاء عابدون .. ثم المقاهي الشعبية الخفية والظاهرة داخل "سوق الحد" وعلى جنباته في الحدود السحرية مع "نزالة الحد".

مقاهي تبوح فيها الروح لباريها يوميا قبل أن تنطلق إلى دنيا الله بحثا عن الأرزاق.

ولعل مقهى موسى التي شكلت فراشا للبؤساء الصامتين أو فندق السعادة بممر القائد علي مآوى الحكواتيين، من آخر معالم المقاهي والفنادق الشعبية العجيبة.

أما الآن، فقد تحولت سطات إلى جمهوريات وممالك صغيرة، رغم أنها ما زالت تحافظ على مقاهي شعبية تجمع فلول القبائل المجاورة كأنهم جيوش منهزمة فرّت من حروب غير معلنة.

لكن الأسوأ اليوم في المقاهي العصرية، في سطات وكل المدن الصغيرة التي تحتضر أو تقاوم في غياب استثمارات حقيقية ودائمة ومثمرة وذات بُعد رمزي، أن بها  عددا من المقاهي وقد تحولت من فضاء اجتماعي لا يمكن أن ينوب عن البيت أو فضاءات العمل ، إلى مستعمرات يختبئ فيها ممن يقتلون الوقت أو يقتلهم، فتحوّلوا إلى يائسين مستسلمين لا قدرة لهم على العمل أو الفعل يتكلمون في كل شيء، في السياسة والتاريخ والأدب والرياضة والطب والفن والسحر ، وينتقدون كل شيء وهم قاعدون مُقعدون وقد تلبّسهم الوهم أنهم بهذا  وكأنهم علماء في مختبرات مصنفة عالميا.

يأسف المتأمل لهذا الحال، كيف فقدت مدينة تاريخية، مثل سطات، ومدن كثيرة تشبهها، نُخبتها المثقفة والتي كانت من أدباء وعلماء وفقهاء وفلاحين وتجار وبسطاء متحدون لهم غيرة ورؤية وفعل واضح. واليوم يعتقد القاعدون في المقاهي أو خلف شاشات الكآبة مثل الأشباح كأنهم أوصياء على التاريخ ويعتقدون وهم التغيير والنقد من هناك. حالات معدودة مرمية  صدّقوا جهلهم معرفة، وأن التغيير يمكن أن يأتي من المقهى وليس من الجمعيات والمنظمات ومن الأحزاب والنقابات.

أيها القاعدون في المقاهي وخلف شاشاتهم طوال الوقت مكتئبين بلا أفق، اخرجوا من أوهامكم البائدة ومن أحلامكم النافقة.. فأنتم في النهاية لستم سوى قتلة مأجورين لقتل الزمن، وصرتم مع تكرار نفس المشهد يوميا ضحايا وموتى تعيشون عذاب المقهى والشاشة، على غرار عذاب القبر. فالتغيير الفعلي له شروطه ومهامه... أما المقهى بهذا الشكل، فإن الناظر إليها اليوم لا يمكنه إلا أن يضحك ويضحك، وأستعير  لتتمة هذا المشهد ،ما كتبه يوما صديقي المبدع  محمد يقوتي، في مقطع رائع: " وأنا نْبدَا حتى أنا كنضحك وهُومَا يضحكوا الناس لي حْدانا وضحكوا المارة والواقفين والجالسين وحتى السياح التوريست وضحكت علينا الحيوط وشوي بدات كتضحك حتى الشوارع والأزقة والجرادي والساحات وحتى لدابا ما عرفتش هاد الضحك علاش".

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط