مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مقاتلو حماس بعد الحرب.. من يتحمل مسؤوليتهم؟

مقاتلو حماس بعد الحرب.. من يتحمل مسؤوليتهم؟

تاريخ النشر: 2026-08-29 | 16:24

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض

بينما تنشغل المفاوضات بشأن غزة بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل وشكل الإدارة المقبلة وإعادة الإعمار، يبرز سؤال أقل حضورًا في النقاش: ماذا سيحدث لمقاتلي وكوادر حماس إذا انتهى دورهم العسكري؟ فالحركة، التي أدارت القطاع لسنوات وامتلكت إلى جانب بنيتها السياسية بنية عسكرية وأمنية واسعة، لا يمكن اختزالها في السلاح وحده، فوراء هذه البنية آلاف الأشخاص ارتبطت حياتهم بالحركة وبالمؤسسات التي كانت تديرها، ولذلك فإن أي تغيير في موقعها السياسي والعسكري ستكون له آثار مباشرة على هؤلاء وعائلاتهم.

ومن الصعب، في الوقت الحالي، الحديث عن "مكافأة نهاية خدمة" بالمعنى التقليدي. فلا توجد معلومات معلنة وموثوقة عن وجود نظام من هذا النوع، كما لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد المقاتلين الذين قد يخرجون من الخدمة في حال تنفيذ أي اتفاق. الأهم من ذلك هو سؤال القدرة: هل تستطيع حماس، بعد فقدان أدوات الحكم والإدارة وتعقّد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، أن توفر دخلًا منتظمًا لمن كانوا يعتمدون عليها؟ الحرب أضعفت البنية الاقتصادية والمؤسساتية التي عملت من خلالها الحركة، فيما يواجه القطاع كله أزمة اقتصادية عميقة، ما يجعل استمرار التزامات مالية واسعة تجاه كوادرها أمرًا بالغ الصعوبة.

المسألة لا تتعلق بالمال وحده، وإنما بالمكان الذي سيذهب إليه هؤلاء بعد انتهاء دورهم العسكري. فإذا انتقلت إدارة القطاع إلى مؤسسات فلسطينية جديدة، فمن غير المرجح أن يجري استيعاب المقاتلين السابقين تلقائيًا في الأجهزة الأمنية أو الوظائف العامة، خصوصًا إذا كان أحد أهداف المرحلة الجديدة هو فصل مؤسسات الحكم عن التنظيمات المسلحة. وفي المقابل، فإن إقصاء كل من ارتبط بالحركة من الحياة المدنية لن يكون حلًا واقعيًا. المطلوب، في أي صيغة مقبلة، أن يكون الانتقال إلى الحياة المدنية قائمًا على قواعد واضحة تفرق بين الانتماء السياسي أو التنظيمي وبين المسؤولية الفردية عن أي أفعال مخالفة للقانون.

وهنا يبرز السؤال الأصعب بالنسبة إلى حماس نفسها. فالمقاتلون الذين ارتبطوا بها لسنوات لم يكونوا مجرد قوة عسكرية يمكن إنهاء مهمتها بقرار سياسي، وإنما جزءًا من قاعدة بشرية اعتمدت عليها الحركة في بناء نفوذها واستمرار حضورها. ومع تغير موقعها، ستحتاج القيادة إلى التعامل مع تبعات هذا التحول داخل صفوفها، خصوصًا إذا لم تعد قادرة على توفير الوظيفة أو الدخل أو المكانة التي كانت مرتبطة سابقًا بالعمل داخل مؤسساتها. وهنا يصبح التساؤل عما إذا كانت الحركة قد امتلكت تصورًا واضحًا لمستقبل كوادرها في حال انتهت الحرب إلى تسوية تنهي سيطرتها على القطاع وتفرض تغييرًا في وضعها العسكري.

هذا السؤال لا يعني أن مسؤولية ما جرى تقع على حماس وحدها، ولا أن كل مقاتل سابق يجب أن يحصل على وضع خاص. لكنه يعني أن أي تسوية تتعامل مع السلاح بمعزل عن الأشخاص الذين ارتبطت حياتهم به قد تترك مشكلة لا تقل أهمية عن الملفات السياسية نفسها. فآلاف الرجال الذين سيجدون أنفسهم خارج البنية العسكرية لن يختفوا من المجتمع بمجرد انتهاء مهمتهم، بل سيعودون إلى عائلاتهم وقطاع يعاني أصلًا من الدمار والفقر ونقص فرص العمل. ولذلك فإن تجاهل مصيرهم قد يجعل الانتقال إلى المرحلة الجديدة أكثر صعوبة، ويضيف إلى أعباء غزة مشكلة أخرى في وقت لا تحتمل فيه أزمات جديدة.

كما أن طريقة التعامل مع هذه الفئة ستكون اختبارًا للإدارة الفلسطينية التي ستتولى مسؤوليات غزة. فالمطلوب ليس مكافأة من حمل السلاح، ولا معاقبة من انتمى إلى تنظيم بعينه، وإنما بناء قاعدة واحدة تحكم الانتقال إلى المرحلة الجديدة: من ارتكب مخالفة يحاسب عليها وفق القانون، ومن لم يرتكبها يجب أن تتاح له فرصة للعودة إلى الحياة المدنية. وفي مجتمع أنهكته الحرب والانقسام، سيكون هذا التمييز ضروريًا لمنع تحول الخلاف السياسي إلى إقصاء اجتماعي طويل الأمد.

حماس أمام استحقاق لم يكن مطروحًا بهذه الصورة عندما كانت الحركة تجمع بين إدارة القطاع والعمل السياسي والوجود العسكري. فإذا تغير هذا الدور، فإن علاقتها بكوادرها ومقاتليها ستتغير بالضرورة، وستصبح مطالبة بالإجابة عن سؤال بسيط في صياغته وصعب في تطبيقه: ماذا ستفعل بمن بنوا حياتهم داخل منظومتها عندما تتغير هذه المنظومة؟ وربما يكون هذا السؤال، بعيدًا عن طاولات التفاوض والخرائط السياسية، واحدًا من أكثر الاختبارات دلالة على طبيعة المرحلة التي ستدخلها غزة بعد الحرب.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط