مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مقابل مبالغ زهيدة.. مؤسسات في غزة تستغل طاقة الشباب للحصول على وظيفة و"لن تحدث"!

مقابل مبالغ زهيدة.. مؤسسات في غزة تستغل طاقة الشباب للحصول على وظيفة و"لن تحدث"!

تاريخ النشر: 2019-06-19 | 13:00

أمد/ غزة- أحلام عفانة: واقع مؤلم يُخيم على فئة الشباب في قطاع غزّة بفعل الحصار الإسرائيلي وسياسته العدوانية، التي تستهدف كافة مقومات الحياة، بالإضافة إلى آثار الانقسام الفلسطيني المستمر منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

يشتكي كثير من الشباب انعدام فرص العمل وعدم مقدرتهم على توفير احتياجاتهم الأساسية، وذلك في ظل انتشار الواسطة والمحسوبية واستغلالهم من قبل بعض المؤسسات، سواء بذريعة التدريب أو التطوع أو حتى العمل بأجرٍ زهيد. 

حالة من الإحباط تُسيطر على الشباب، الذين أصبحوا لا يعلمون ما يتوجب عليهم فعله؛ لكي يحظوا بعملٍ يُمكنهم من توفير مستلزمات الحياة المتزايدة والعيس بكرامة أسوة بفئاتهم في المجتمعات الأخرى، في ظل وضعي اقتصادي متدهور.

قالت المواطنة "ف.ن" البالغة من العمر (38 عاماً)، "أنا خريجة منذ حوالي 15 عاماً في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية، وكونه تخصص مجاله محدود، لم أتمكن من الحصول على وظيفة ثابتة، فلم يكن أمامي إلا الحصول على وظائف مؤقتة في العمل الإداري".

وأكملت لـ "أمد للإعلام"، "بعدها قررت فتح مشروع خاص بي، وقمت بإدارته لسنوات ومن خلاله تمكنت من الحصول على درجة الماجستير، على أمل أن ألتحق بالعمل الأكاديمي".

وأشارت إلى أنها لم تجد فرصة عمل في تخصصها الأساسي، ما اضطرت إلى القبول بوظيفة عمل في المجال الصحفي بأجر زهيد نظراً لضيق الحال، مضيفةً: "ولا تزال لدي الرغبة أكثر أن أعمل في صميم دراستي إن كانت البكالوريوس أو الماجستير".

من جهتها، أوضحت المواطنة "هـ .ع" البالغة من العمر (35 عاماً)، أنها عملت في إحدى الوزارات بعقد سنوي، وبشهادة المسؤولين كانت مثالاً للالتزام والنشاط بالعمل والتجدد وابتكار الأفكار لإنجاز الأعمال.

وأضافت لـ "أمد للإعلام"، "كانت هناك وعود كثيرة بتجديد العقد وما إن انتهى العقد حتى أقدم الوزير على إرسال كتاب شبيه بالطرد بعد أن طلبت منهم التطوع إلى أن تحين فرصة لتجديد العقد، لكوني لا أنتمي للحزب الذي ترأسه الحكومة"، وأكملت قائلةً: "في نفس الوقت تم تجديد وتثبيت عقود لشقيقتين لم تداوما بالوزارة طوال السنة غير أشهر معدودة، لكونهما ينتميان للحزب ومدعومتان منه".

وفي موقف آخر، بيّنت "ه .ع"، أن "الإغاثة الإسلامية أعلنت عن توفر فرصة عقود وطلبت من سلطة الأراضي إرسال الأسماء المراد تشغيلها، وتم إرسال أسمائنا واجتمعنا بالوزير وطاقم المدراء العاملين، حيث تم تحديد يوم لبدء العمل، إلا أننا تلقينا خبراً فيما بعد أنه تم شطب أسمائنا وتغييرها بأسماء أخرى".

وأردفت: "اكتشفنا أن الأسماء الجديدة كانت لأشخاص مقربين من المسؤولة في الوزارة في العلاقات العامة، بادعاء أن الإغاثة الإسلامية هي من طلبت ذلك، وبعد التأكد من الخبر نفت الإغاثة هذه الأنباء، مؤكدة عدم تدخلها بالأسماء التي يتم إرسالها لها للتشغيل".

بينما قال الشاب "ص.ن" البالغ من العمر (30 عاماً) لـ "أمد للإعلام": "تجربتي بدأت حينما أنهيت دراستي الجامعية منذ 7 سنوات من إحدى الجامعات المحلية بمعدل جيد جداً مرتفع في تخصص هندسة الاتصالات، حينها اعتقدت أنني قد أنهيت مرحلة مهمة من حياتي وهي المرحلة الجامعية؛ لأنضم بعد ذلك لسوق العمل وأبدأ في خوض الحياة العملية".

وأوضح أنه تقدم للعمل في أكثر من مجال وفي شركات عدة وفي وظائف حكومية لجهات مختلفة، مضيفاً: "قلت في داخلي إنها فترة بسيطة ولا بد أن أحصل على عمل، خاصة أنني تخرجت بمعدل يؤهلني للانضمام لسوق العمل بقوة، لكني واصلت البحث عن العمل لفترات طويلة دون جدوى".

وأعرب عن تفاجئه في كل مرة يلتقي فيها زميلاً من زملاء الدراسة الذين لم يحظوا بمعدل مقارب لما حصل عليه، يخبره بأنه يعمل لدى شركة أو وظيفة هنا وهناك، مشيراً إلى أن الواسطة لها دور كبير في حياة بعض الأشخاص الذين يحصلون عليها.

ولفت إلى أن كل الحاصلين على وظائف حصلوا عليها من خلال معارف وواسطات لأقاربهم وأهاليهم بشركات كبيرة، متابعاً: "الصادم في الموضوع أن أحد زملائي تخرج بمعدل أقل من 70% وحصل على وظيفة في شركة كبيرة لمجرد أن والده لديه معارف كبيرة مع مديري الشركة".

بدورها، قالت المواطنة "م.ق" البالغة من العمر (28 عاماً): "عملت في مركز خاص، كانت معاملتهم سيئة جداً، كما أنهم يستغلون الشباب ويسيطرون عليهم من خلال إجبارهم على أعمال فوق طاقتهم أو ليس من تخصصهم".

وأضافت: "كان الراتب قليلاً جداً، حيث لا يعطوني راتبي بشكل كامل، بل ممكن أن يمر شهران وثلاثة وأنا لا أتقاضى أي شيكل واحد، وعدوني بزيادة الراتب لكن للأسف لم يفوا بوعدهم، ما اضطرني إلى ترك العمل".

وبيّنت أنها قدمت في أماكن عمل كثيرة، حيث أن جميعهم يعقدون معها اتفاقاً على أن تكون أول أشهر تجريبية، حتى يختبروا خبرتها في العمل، وبعد أن يستغلوا عملها معهم بدون راتب خلال تلك الأشهر، لا يوفون معها كما اتفقوا عليه بل تفاجأ بأنهم يصرفون لها بدل مواصلات فقط.

ومن جانبها، قالت "ر.م" البالغة من العمر (26 عاماً): "تقدمت لوظيفة باحث اقتصادي في إحدى الوزارات، وأثناء انتظار وقت المقابلة اكتشفت أن الوظيفة قد تم تجهيزها لفتاتين كانتا تعملان بعقود مؤقتة، وأن إعلان الوظيفة شكلي بهدف تثبيت الفتاتين".

وطالبت الجهات المسؤولة بالعمل على تنظيم سوق العمل في المؤسسات الخاصة، وتوفير فرص عمل للخريجين في المؤسسات الحكومية على قاعدة النزاهة مع مراعاة الكفاءة والمعدلات المرتفعة للمتقدمين للوظائف.

بدوره، قال السيد "س.ع" وهو مدير مؤسسة تصوير وإنتاج في غزّة، إنّ "الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءًا يوماً بعد يوم في فلسطين عموماً وفي غزّة على وجه الخصوص، وذلك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي لأكثر من 13 عاماً".

وأضاف لـ "أمد للإعلام": "يعمل لدينا عدد من الموظفين بأجور أقل ما يُقال إنها قيمة المواصلات التي يحتاجها الشاب أو الفتاة للتنقل أثناء التصوير أو إجراء مقابلة، ولكن الظروف هي من تفرض عليه قبول ذلك لاكتساب الخبرة العملية، وأيضاً الأوضاع الاقتصادية المتدهورة هي من فرضت على الكثير من المؤسسات التعامل بهذا الشكل حفاظاً على استمرارها، وأملاً في تحسن الأوضاع".

وأردف قائلاً: "كمالك لمؤسسة وأنا أيضاً في سن الشباب وبدأت هذا المشروع لا أستطيع تحصيل سوى المصاريف التشغيلية وفي بعض الأحيان لا تكفي لذلك، بالتالي فإنّ الواقع الاقتصادي هو من يفرض على بعض المؤسسات التعامل بهذا النظام ليس من باب الاستغلال بل تعايشاً مع الظروف الراهنة".

من جانبه، قال عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى، د. ماجد تربان، إن تكدس الطلبة الخريجين له علاقة بالوضع العام في قطاع غزة، لافتاً إلى أن انتشار البطالة في غزة يسجل نسباً عالية مقارنة بدول أخرى.

وأكد تربان، على أن الجامعات لا علاقة لها بالبطالة، بل إن الأمر متعلق بمسؤولية جماعية تشترك فيها الحكومة وطرفي الانقسام وكافة المؤسسات العاملة بالمنطقة، إلى جانب الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في معدلاتها.

وأشار تربان لـ "أمد للإعلام"، إلى أن هذا الأمر يتطلب مشاركة فاعلة في تبادل الأدوار التي تحد من البطالة، نظراً لأن "البطالة مسألة بل مشكلة دولية تعاني منها كافة الأمم، وليست مقتصرة على غزة فقط".

أما فيما يتعلق بدور الجامعات، بيّن تربان، أن دورها الرئيس يتمثل في دراسة سوق العمل، وقيامها بافتتاح تخصصات تتماشي مع سوق العمل، مضيفاً: "وهذا يتوافق مع رؤية وزارة التعليم العالي، التي أقرت العام المنصرم التوجه نحو التعليم المهني، الذي يحد من بطالة بعض التخصصات التي تعاني من تكدس في أعداد خريجيها، وعدم استيعاب سوق العمل لهم".

وطالب الجامعات بأن تغلق بعض التخصصات التي لها أعداد خريجين يفوق حاجة سوق العمل، وذلك من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية والمهنية، إلى جانب العمل على افتتاح تخصصات تلبي حاجة هذا السوق.

ولفت تربان إلى ضرورة رفد الجامعات طلبتها بالعديد من المهارات العملية التي تؤهلهم لخوض غمار الميدان العملي واختراق حاجز البطالة.

وأردف قائلاً: "يتطلب من المحاضرين في الجامعات تعزيز الجانب المهني والعملي لدي الطلاب، إضافة إلى حثهم على اكتساب مهارات الاتصال الفعال واللغات والمهارات الحاسوبية والتقنية وتسويق ذاتهم حتى يتسنى لهم الحصول على فرص عمل لا سيما من خلال الإنترنت الذي يعد مجالاً خصباً للعمل من خلال التسويق الإلكتروني".

وتابع تربان: "هذا ما أحث طلابي عليه دوماً، وأرشدهم إلى سبل الاستفادة من الإنترنت وكيفية تسويق مهاراتهم، والاستفادة من المواقع المخصصة لذلك".

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط