مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مُفرَغة من الفرح.. ممتلئة بالقضية!

مُفرَغة من الفرح.. ممتلئة بالقضية!

تاريخ النشر: 2021-07-26 | 13:40

بثينة حمدان
بثينة حمدان

كنا نشرب الشاي مودعين آخر أيام عيد الأضحى في بيت صديقتي منال في قرية النبي صالح، نحاول أن نبدأ حديثاً ونختم آخر، ونبتسم كما جرت العادة بسبب أو بدون سبب، لا يهم، كل ذلك حول طاولة المطبخ حيث تفرد العائلة حياتها بتجلياتها من حب وشجار ومواقف لا تنسى. في هذا المكان تمضي العائلة أكثر من نصف عمرها مجتمعة ممتلئة بألذ متع الدنيا..

وفجأة، سمعنا بعض الضجيج، واذ بجنود الاحتلال يمرون من الشارع قربنا، يرمون رصاصهم وقنابلهم، خرج شبان القرية وأمطروهم بالحجارة. مواجهات بل دفاع عن الأرض، يأتي الجنود دوماً محملين بأهداف التخريب، ويبعثرون ضوء المكان وفرحه ويبددون أشعته نحو عتمة أكبر ولو للحظات، شاهدنا الجنود يركضون من هذا الاتجاه وذاك، حاولت وصديقتي متابعة حديثنا وسط دهشتنا وملاحقة عيوننا بين الفينة والفينة لما يحدث خلف النوافذ، دون أن يشعر الأطفال بأي ضجيج أو جلبة في المكان، إلى أن جاء ابن صديقتي الأكبر أسامة والدماء تملأ قميصه، كان قد شاهد جسد محمد منير التميمي (17 عاماً) وهو على الأرض مصاباً برصاص الدمدم المتفجر في بطنه، حمله، فيما خرجت أحشاءه برائحة كعك العيد الذي امتلأ بها طوال الأيام الماضية، وتدفقت دمائه على درج ما قرب سيارة الجنود المدججين بالسلاح والغل والحقد على مكان ليس لهم، ثم وكأنهم ما أن أصابوا الفتى حتى اكتفوا ذاهبين سعداء بحصادهم هذا!!

جاء أسامة ليبدل ثيابه، فيما لم يستطع أن يبدد ملامح وجهه التي شَحُبَت وحركة رأسه التي تشير إلى أن الفتى لن يعيش، ذهب لينقذه ويحمله، ليعيده إلى الحياة ربما. وفي لحظة وقف أسامة وقرر أن لديه موعداً ما مع اصدقاءه في رام الله، كان كَذِبُه واضحاً حين قال إنه ذاهب لحفلة! أي حفلة بعد كل هذا الضجيج!! لكنه أراد حجة قويةً تسحبه من المكان ومن نظراتنا وتساؤلاتنا المتكررة حول ما حدث للفتى ولماذا نقل إلى مشفى سلفيت وليس إلى أفضل مشفى في العالم؟! بقينا مشدوهين غير مصدقين.
بعد ساعات أعلن استشهاده..

استُشهد محمد!! استُشهد ونحن نحتسي الشاي الذي بقي بارداً كما هو، استُشهد ونحن نشاهد كعك الحياة ولم نأكله، استُشهد ونحن نتظاهر بأن الجنود ليسوا في الشارع، كي لا يشعر الأطفال بالخوف ويتابعون اللعب مزيَّنين بملابس العيد وشغف العيد وهدايا العيد...

رحل في لحظة! لحظة هي عمرنا الضائع والقادم رحل وكأننا لم نجلس ولم نتسامر، وكأننا لم نكترث..

بقيتُ وصديقتي منال منذ أخبرَنا أسامة بمن كان بين يديه، وكأننا تحت تأثير وشعور الوهلة الأولى.. لساعات، نعم عشنا لساعات هذه الوهلة الطويلة، نفكر بهذه الحياة القصيرة، الحياة مرت وتمر وكأنها لحظة حين نفقد شهيداً هكذا دون أن نخطط لخروجنا من البيت حتى! دون أن يخطط أسامة للوصول إلى جسد محمد! لو فكر ربما.. خاف من الجنود وقسوتهم المعتادة، لو فكر ربما تردد، ربما تراجع، ربما انتظر الاسعاف، ربما انتظر مغادرتهم البلدة..

لم يفكر لأن الحياة لحظة، ولأن بين الحياة والموت لحظة، ولأن اللحظة في فلسطين مفرغة من الفرح ومفرغة من الألم لكن ممتلئة بالقضية، تمتليء دون أن نخطط أو ندرك، ودون حتى أن نكمل حواراً سخيفاً بدأ على طاولة المطبخ قرب شارع يفصلنا عن شهيدٍ غادرنا رابع أيام العيد، في يوم جمعة يتيمة من الأيام الاستثنائية التي تصبح يتيمة فجأة دون سبب ديني!

لم ينم أسامة تلك الليلة، جفلت عيونه وعيون العائلة، جفل يحاول تبديد تلك اللحظة من ذاكرته، تخلص من قميصه المضمخ بدماء الشهيد لكن لم ينجح بتخليص ذاكرته من حكاية هذه الدماء ومرارة الفقد.. وبقيت يديه دامية داكنة باكية.

ليته موتاً عادياً، مبرراً تبريراً إلهياً فقط، دون لحظة غدر او حقد.. لكن ليس بوسعنا أن نقول سوى هنيئاً لك فقد حملت يديك شهيداً فيما كانت روحه في طريقها إلى يدي الله، هذه هي لغتنا وشعاراتنا والضمادة التي تجعلنا نبتلع الحسرة ونستمر ونعيش حياتنا حتى لو كانت... لحظة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط