مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مفاوضات تحت النار

لعلها المرة الأولى في تاريخ الحروب العربية الاسرائيلية , ينسحب العدو الاسرائيلي فيها من الخطوط التي وصل اليها فور الاعلان عن وقف اطلاق النار . خلال ساعتين كان الجيش الاسرائيلي قد أنهى انسحابه الى خلف الحدود , ودون قيد أو شرط . في كل الحروب السابقة كان العدو يبذل قصارى جهده لتوسيع رقعة انتشار قواته قبل وقف اطلاق النار بساعات , ليتم تثبيت الخطوط الجديدة عند المباشرة بتطبيقه. ويتم التفاوض من تلك النقطة , ويبدأ الحديث عن فك الارتباط أولا بين القوات في الميدان , ومن ثم تبحث المفاوضات في ترتيبات أخرى ,عادة ما تكون مكافأة المعتدي فيها مرتبطة بحجم الانجازات التي حققها في الميدان , مثل مرابطة قوات دولية او مناطق منزوعة السلاح , هذا اذا تحقق الانسحاب أصلا ولم يتم ضم أراض جديدة لدولة الاحتلال .

نقطة أخرى تسجل للمقاومة وهي رفضها للمبادرة المصرية بصيغتها الأولى . التي كادت أن تقترب من فرض شروط االاستسلام عليها , واصرارالمقاومة على تعديلها وهي تحت النيران , ومن ثم الذهاب الى القاهرة عبر وفد فلسطيني موحد , و ورقة فلسطينية موحدة , في تعبير واضح عن وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي .

بدأ الوفد الفلسطيني مفاوضاته منطلقا من أرضية قوية توجها الصمود في ميدان القتال , والحراك الجماهيري في فلسطين , والدعم الشعبي الدولي عبر التظاهرات التي اجتاحت ولا تزال عشرات العواصم والمدن . في حين بدا الموقف الاسرائيلي مرتبكا , عاجزا عن تحديد اهداف الحرب , ومتى وكيف تنتهي , في ظل تفاقم خلافاته الداخلية , والاتهامات المتبادلة بين الساسة وقادة الجيش , وسط مناخ ينبئ ببداية عزلة دولية .

نقض العدو الهدنة قبل نهايتها بساعات , ظنا منه أنه قد حصل على انجاز يغطي هزيمته , في محاولته الفاشلة لاغتيال قائد القسام . مما ادخل المعركة في مرحلة جديدة مختلفة عن سابقتها , بعد أن لفظت المبادرة المصرية أخر أنفاسها أمام تعنت العدو ومناوراته . المعركة ستطول وقد تكون أشد ضراوة , وأهداف العدو المعلنة قد تغيرت بعد أن أصبح مصير حكومته على المحك , الهدف الجديد المعلن هو تجريد غزة من سلاحها , وانهاء مقاومتها .

المرحلة الجديدة ستشهد مراوحة بين القتال والمفاوضات , وهو أمر جربته المقاومة الفلسطينية في حصار بيروت , حيث كانت تسود أيام من القتال العنيف يعقبها بعض الهدوء والمفاوضات ليعود القتال من جديد , بحيث تصبح المفاوضات تحت النار وفي آتونها . هذا يعني أن معركة ضارية على كل الصعد تدور الآن , وستستمر وتزداد ضراوة خلال الأيام والأسابيع القادمة .

وحتى يتمكن المفاوض الفلسطيني من تحقيق انجازات كبرى في هذه المعركة المستمرة , فان عليه أولا رفع سقف المفاوضات , واعادة القضية الى مسارها الأصلي . عبر المطالبة في هذه المرحلة بد حر الاحتلال من غزة والضفة الغربية والقدس ودون قيد أو شرط . عند دحر الاحتلال يرفع الحصار ويتحقق المطار والميناء . كما أن أهمية هذه النقطة تكمن في الرد على اولئك الذين يربطون اعادة اعمار غزة بنزع سلاح المقاومة , تحت ذريعة أن بقاء هذا السلاح سيكون مقدمة لجولة قتال جديد تعيد هدم ما تم بناؤه , متناسين بأن جولة بل وجولات من القتال ستتجدد حتما طالما بقي الاحتلال قائما , واستمرت سياسات الاستيطان والابتلاع والتهويد . فالاحتلال هو أساس المشكلة ودحره قد يكون بداية لوقف مقبول لاطلاق النار. وأي انجاز يتحقق على هذا الدرب يجب ان يشكل خطوة على طريق دحر الاحتلال .

ثمة نقطة أخرى تثار مرة ويسكت عنها مرات , وهي المتعلقة بمعبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية . حيث بدأ البعض يتحدث عن عودة المراقبين الأوربيين كشرط لازم لفتح المعبر . عودة المراقبين تعني بوضوح عودة السيطرة الاسرائيلية على معبر رفح من خلال ربط الكاميرات الأوروبية مع غرفة عمليات اسرائيلية تتيح مراقبة الدخول والخروج وتتحكم فيه .هذا المعبر يجب أن يكون معبرا عربيا خالصا , فهو بمثابة الرئة التي تتنفس منها غزة , وبوابة لصمودها . يجب عدم ربط فتح معبر رفح بانتهاء المعارك او بنتائج المفاوضات , وعلى السلطة الفلسطينية أن تسحب كل الذرائع لعدم فتحة , وأولها ارسال القوة الأمنية من حرس الرئاسة المكلفة بادارته , وبالانتشار على الحدود الفلسطينية المصرية , ارسالها الان وفورا وبدون تأخير . ان ارسال هذه القوة في هذه الظروف تمثل تكريسا عمليا لوحدة الموقف ووحدة المقاومة . وتمثل اختبارا نهائيا للموقف المصري من العدوان . اذا لم يكن بامكاننا الآن الغاء السيطرة الاسرائيلية عبر الأوروبيين على معبر رفح , وفتحه دون شروط , بعد كل هذه التضحيات فمتي يمكن ذلك .

ان استمرارالروح الهجومية وعدم التردد أو الخوف من مواجهة العدو على كل الأصعده , هو شرط ضروري لثبات المفاوض الفلسطيني وانتصاره . ويتعزز ذلك عبر تصعيد المواجهات في الضفة الغربية , وخوض معركة شاملة ضد العدو في كل فلسطين باعتبارها معركة واحدة لا تتجزأ ولا تنقسم . وتترافق مع زيادة فعاليات التأييد الشعبية عبر العالم . ان خوض المعركة الشاملة يعني ايضا انهاء اي مبرر للتباطوء او التلكوء في خوض معركة سياسية وقانونية وقضائية واسعة مع العدو في كل المحافل الدولية . اذ من المستغرب والمدان أن تكون الحركة في هذا الاتجاه وبرغم شلال الدماء والصمود الاسطوري للمقاومة , تشهد هذا الوضع المخجل من التراخي والتردد في الانضمام للمنظمات والاتفاقات الدولية . انجاز هذه الخطوات سيزيد من ارتباك العدو ويعزز الموقف الفلسطيني في الميدان كما في المفاوضات .

ما ندعو اليه من رفع سقف المفاوضات الى شعار دحر الاحتلال دون قيد أوشرط , و خوض المعركة الشاملة معه على كل المستويات , ليس حلما أو هدفا آجلا , بل هو هدف عاجل وواقعي وقابل للتحقيق ضمن موازين القوى الراهنة , اذا أحسنا استحدامها وحشدنا لها القوى والطاقات والأهم الارادة اللازمة والاصرار على تحقيقيها .

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط