مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخاوف دبلوماسية وقانونية..

معهد أمريكي ينشر دراسة عن مطالب السعودية النووية.. ماذا تريد وما الذي قد تحصل عليه؟

معهد أمريكي ينشر دراسة عن مطالب السعودية النووية.. ماذا تريد وما الذي قد تحصل عليه؟

تاريخ النشر: 2023-08-17 | 18:00

واشنطن: أظهرت دراسة نشرها "معهد واشنطن"، أن الثمن الذي أعلنت عنه الرياض مقابل عقد سلام مع إسرائيل، يشمل برنامجاً نووياً مدنياً.

وقال باحثون أمريكيون أعدوا الدراسة وهم "سايمون هندرسون, ديفيد شينكر
"إن أي اتفاق من هذا القبيل، سيتطلب من واشنطن أن توازن بعناية بين مخاوف دبلوماسية وقانونية متعددة وتلك المتعلقة بالانتشار".

وفقاً للروايات المتعلقة بالتعليقات الأخيرة غير الرسمية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لدى المملكة ثلاثة مطالب رئيسية مقابل عقد اتفاقية تطبيع محتملة مع إسرائيل، وهي: ضمانات أمنية أمريكية، والوصول إلى معدات وتكنولوجيا عسكرية أمريكية ذات جودة عالية، ودعم برنامج نووي مدني محلي.

وقد يكون "المطلب" الثالث هو الأكثر صعوبة بالنسبة لواشنطن، لأنه يتضمن الوصول إلى تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم التي يمكن استخدامها لإنتاج متفجرات نووية. وفق المعهد.

ما هي ضمانات تسليح السعودية؟

إن أحدث نسخة من هذه الصفقة من شأنها تأسيس "أرامكو نووية"، مما يحاكي الانخراط التاريخي لشركات النفط الأمريكية في الثلاثينيات والذي أدى في النهاية إلى امتلاك السعوديين بالكامل لأكبر شركة نفط في العالم.

ووفقاً لبعض التقارير، اقترحت الرياض هذه الفكرة على المسؤولين الأمريكيين جزئياً لتهدئة مخاوفهم بشأن أي تسليح محتمل.

ومع ذلك، تتذكر واشنطن بالتأكيد التصريحات النووية لولي العهد السعودي في مقابلة أجريت معه عام 2018 في برنامج "60 دقيقة": "لا تريد المملكة العربية السعودية  امتلاك أي قنبلة نووية، ولكن دون شك إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها في أقرب وقت ممكن".

وقد يتجاهل البعض هذا التعليق باعتباره مرتجلاً وليس بياناً متعلقاً بالسياسات، لكن المقابلة كانت مسجلة مسبقاً وجاءت وسط رحلة مهمة إلى واشنطن، وهي الأولى له بعد تعيينه وريثاً للعرش. بالإضافة إلى ذلك، وجه عمه، الملك الراحل عبد الله، الرسالة ذاتها إلى المبعوث الأمريكي الخاص دينيس روس في عام 2009.

ومؤخراً في كانون الأول/ديسمبر الماضي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر في دبي: "إذا حصلت إيران على سلاح نووي عملياتي، توقفت كل الرهانات".

ماذا تريد الرياض بالتحديد؟

أعطى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الأخ غير الشقيق لولي العهد، فكرة دقيقة عن توجه المملكة في كانون الثاني/يناير الماضي، حيث قال في مؤتمر تعدين محلي إن الرياض تريد "دورة الوقود النووي بأكملها، والتي تتضمن إنتاج الكعكة الصفراء واليورانيوم منخفض التخصيب، وتصنيع الوقود النووي لاستخدامنا الوطني وبالطبع للتصدير".

وتشير عبارة "دورة الوقود النووي الكاملة"، التي قد تثير القلق، إلى أن المملكة تريد إعادة معالجة الوقود المستهلك، الذي يمكن أن يولد البلوتونيوم المتفجر كمنتج جانبي.

وفي النهاية، من المستبعد جداً أن يقبل محمد بن سلمان بأي اتفاق يمنح المملكة أقل مما تنازلت عنه واشنطن لإيران في الاتفاق النووي لعام 2015. وفي الواقع، تركزت المناقشات الأمريكية السعودية المتعلقة بهذه المسألة على السياسات الإقليمية لإيران وبرنامج التخصيب الضخم الخاص بها، والذي يُفترض أنه يهدف إلى تزويد المفاعلات المدنية بالوقود، ولكن تم تحديده بوضوح على أنه برنامج عسكري.

ويعتقد معظم المراقبين أن إيران توشك الآن أن تصبح دولة مسلحة نووياً، وإذا اختارت ذلك، يمكنها أن تخصب بسرعة مخزونها الكبير من المواد الانشطارية لإنتاج ما يصل إلى خمس قنابل نووية، مع أنها قد تحتاج إلى أشهر أو حتى سنوات لإتقان آلية الانفجار الداخلي المطلوبة أو الرأس الحربي للصاروخ أو أي نظام توصيل آخر.

وتتضمن الخطط النووية الحالية للسعودية مقترح إنشاء مفاعلَيْ طاقة مدنيَيْن، بعد أن تم تقليص عدد المفاعلات من الستة عشر المقترحة في عام 2013. ومن منظورها تعتبر الرياض أن استخدام رواسب اليورانيوم المحلية المكتشفة مؤخراً لتزويد مفاعلات جديدة بالوقود وتوليد الكهرباء سيمكّنها من تصدير معظم نفطها، الذي لا يزال إنتاجه الأكثر رخصاً في العالم ولا يزال ضرورياً لتمويل انتقال المملكة إلى اقتصاد أكثر خضرة وتنوعاً في العقود القادمة.

إلّا أن حجم احتياطاتها من اليورانيوم ونوعيته هما موضع شك. ففي نيسان/إبريل، أفادت وكالة "بلومبيرغ" أن "الاستكشاف" السعودي "لم يسفر إلا عن رواسب «غير اقتصادية بشدة» حتى الآن"، وهو تقييم يستند إلى تقرير معمّق عن اليورانيوم صادر عن "وكالة الطاقة النووية" و "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

بالإضافة إلى ذلك، أعرب المسؤولون الأمريكيون أساساً عن مخاوفهم بشأن خطوات المملكة التي أبلغت عنها سابقاً تجاه التسلح النووي.

ففي 4 آب/أغسطس 2020، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين لم تسمهم، تأكيدهم أن الصين قد أقامت منشأة في الصحراء السعودية لتحويل خام اليورانيوم إلى الكعكة الصفراء، وهي مرحلة وسيطة قبل التخصيب.

وفي اليوم التالي، استشهدت صحيفة "نيويورك تايمز" أيضاً بمصادر لم تسمها للإشارة إلى أن مبنيَيْن بالقرب من الرياض يمكن أن يكونا "منشآت نووية" غير معلنة.

وإذا كانت المملكة قد بنت أصلاً منشآت تخصيب، فمن أين حصلت على التكنولوجيا اللازمة للقيام بذلك؟ يعترف مسؤولون غربيون مطلعون بأن السعودية كانت الزبون الرابع غير المعلن لعبد القدير خان، العالم وخبير الانتشار النووي الباكستاني الراحل الذي باع معدات أجهزة الطرد المركزي لإيران وليبيا وكوريا الشمالية. فخان تقاعد في عام 2001، مما يشير إلى أن أنشطته مع المملكة تعود إلى أكثر من عشرين عاماً.

الخيارات الأمريكية

بما أن الوضع مع إيران يوفر السياق العام للمداولات النووية الأمريكية السعودية، فإن أي تقدم تقني من جانب طهران يمكن أن يغير كل المعطيات بين ليلة وضحاها.

ولكن إذا استمر الوضع الراهن، فإن الغموض الحالي المحيط بنطاق قدرات إيران والصفقات المحتملة التي قد تعقدها الولايات المتحدة يمكن أن توفر فرصاً للدبلوماسية مع الرياض.

وقد يكون إعفاء المنشآت السعودية الحالية أحد السبل للمضي قدماً. فضلاً عن ذلك، في كانون الثاني/يناير صرح الأمير عبد العزيز أن "المملكة تنوي استخدام موارد اليورانيوم الوطنية، بما في ذلك في مشاريع مشتركة مع الشركاء الراغبين وفقاً للالتزامات الدولية ومعايير الشفافية".

ومع أن ذلك يتعارض على ما يبدو مع فكرة قيام الولايات المتحدة بمراقبة الأنشطة السعودية بشكل مباشر في إطار "أرامكو النووية"، إلا أنه يشير إلى دور غير محدد "للوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي مقرها في فيينا، وهي أبرز هيئة رقابة نووية في العالم. وفي الوقت الحالي، لدى السعودية اتفاقية منخفضة المستوى مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" لكنها لم توقع على "البروتوكول الإضافي"، الذي يسمح بعمليات تفتيش تدخلية.

وتتمثل إحدى طرق تعزيز ثقة الولايات المتحدة في سيناريو "أرامكو النووية" في أن تخضع الرياض لعمليات تفتيش أكثر صرامة وانتظاماً من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، كما فعلت أكثر من 140 دولة بموجب البروتوكول الإضافي.

وهناك اعتبار آخر وهو إسرائيل، التي لم تبلور حكومتها بعد وجهة نظر موحدة وموثوقة بشأن برنامج سعودي محتمل للطاقة النووية. في حزيران/يونيو، أعرب وزير الطاقة يسرائيل كاتس عن معارضته لمثل هذا البرنامج في الأمم المتحدة.

ولكن خلال مقابلة بعد بضعة أشهر، قلل مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي من أهمية المخاطر المحتملة لمثل هذا البرنامج.

كما تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل عارضت اقتراح الأردن لبناء محطة للطاقة النووية في عام 2009 بسبب مخاوف متعلقة بالسلامة، ولا شك في أن إنشاء مفاعل على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، بعيداً عن إيران ولكن في نطاق نيران الصواريخ التي قد يطلقها شركاء طهران الحوثيون في اليمن، من شأنه أن يولّد مخاوف مماثلة.

إن مطالب التخصيب السعودية تضع إدارة بايدن في موقف حرج أيضاً. فلطالما حظرت واشنطن التخصيب عند التفاوض على تعاون نووي مدني مع دول المنطقة. على سبيل المثال، أقنعت واشنطن الإمارات العربية المتحدة بالتخلي عن هذه الممارسة وعارضت الطموحات الأردنية بمواصلة التخصيب التجاري.

وفي الواقع، يحظر الإطار القانوني الأمريكي للتعاون النووي المدني - "البند 123" من "قانون الطاقة الذرية لعام 1954"، والذي وقعت واشنطن بموجبه اتفاقيات مع 23 دولة - بصراحة التخصيب وإعادة المعالجة.

ومع ذلك، كانت هناك استثناءات، أبرزها الهند. وفي وقت سابق من هذا العام، أدرجت الولايات المتحدة التخصيب في الاتفاقية النووية المدنية التي وقعتها مع بريطانيا وكندا وفرنسا واليابان، في صفقة تهدف إلى حماية حلفائها من العقوبات ضد روسيا، المزود الرائد عالمياً للوقود النووي المدني.

ويمكن للاحتمالات الإقليمية المرتبطة بالسلام الإسرائيلي-السعودي التي من شأنها أن تغير قواعد اللعبة، إلى جانب المخاوف من احتمال لجوء الرياض إلى طرف آخر لتطوير برنامجها النووي إذا لم تساعدها واشنطن في ذلك، الأمر الذي يعني ضمانات أقل، أن تدفع إدارة بايدن نحو تبني نظرة أكثر مرونة تجاه التخصيب.

وحتى بينما تشجع واشنطن التطبيع بين الرياض والقدس، فمن المحتمل أنها تحاول موازنة السياسات التي تقيد إيران، وتحافظ على الخيارات الدبلوماسية الأمريكية، وتعالج المخاوف المتعلقة بالانتشار النووي في الشرق الأوسط - أي احتمال أن يؤدي المزيد من التقدم النووي الإيراني إلى حث دول المنطقة الأخرى على السعي بنشاط للحصول على البدائل النووية العسكرية الخاصة بها.

ويُعتقد على نطاق واسع أن مصر والسعودية وتركيا والإمارات لديها القاعدة التكنولوجية لمثل هذه الجهود أو إمكانية الوصول إليها، في حين أن روسيا والصين وربما حتى فرنسا قد تقدم مساعدة إضافية (على سبيل المثال، وقعت باريس اتفاقية تعاون نووي مع الرياض في تموز/يوليو).

الباحثون: 

* سايمون هندرسون هو زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، ومتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج الفارسي.

*ديفيد شينكر هو زميل "زميل أقدم في برنامج توب" ومدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط