مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معركة غزة (انتصار أم أزمة)

معركة غزة (انتصار أم أزمة)

تاريخ النشر: 2023-10-08 | 10:37

سؤال عريض يتطلب التريث والتروي في البحث في تفاصيله، أو تحليل مجريات السابع من أكتوبر 2023، وما ستؤول إليه الأحداث المتسارعة التي واكبت معركة طوفان الأقصى التي شنتها كتائب عز الدين القسام، والمقاومة الفلسطينية صبيحة أمس برًا وبحرًا وجوًا، ليقف العالم أمام مشهد غير مسبوق من الفعل الميداني المحكم، والمخطط جيدًا، والمدروس وفق العقيدة الثابتة بالمواجهة التي خالفت كل التوقعات من حيث التالي:

أولًا: أن المقاومة الفلسطينية هي من باغتت العدو في مغتصباته وميدانه، ولم تنتظر كما عهد هو وكل الخبراء بأن كل معركة تكون رد فعل على ضربات العدو، بل كانت تلك المرة هي الفعل.

ثانيًا: الخيارات التكتيكية التي ارتكزت عليها المقاومة الفلسطينية في هجومها الشامل الذي فاق نتائجه وأحداثه كل التوقعات، ولم يتوقف عند أي نتيجة كانت منتظرة لمثل تلك العملية.

ثالثًا: الحسابات السياسية التي انطلقت منها تلك العملية وتوقيتها الزمني، وميدانها المكاني بعيدًا عن تخوم غزة، وكأنها إعادة لرسم خريطة فلسطين أو الدولة الفلسطينية المنتظرة.

رابعًا: كم التساؤلات التي يجب الإجابة عليها، والمصاغة من قبل من خطط ونفذ للعملية.

المعركة:

الحديث عن تفاصيل المعركة درب من الخيال بما سارت به وفق قواعد الإشتباك الفعلية المتعارف عليها، واليقين بأن ما حدث بسيناريوهاته الفعلية، تجاوز توقعات المخطط ونسبة النجاح والنتائج التي أدت لها، وهنا لابد من الإجابة على عشرات الأسئلة الملحة.

- كيف سيواجه الكيان الصهيوني وحكومته هذه النتائج، وخاصة الإنكسار لمنظومته وصورته العسكرية والسياسية والإستخباراتيه أمام العالم؟

-كيف سيتعامل مع أعداد الأسرى الصهاينة الكبير جدًا، وما هي السيناريوهات التي سيلجأ إليها في ظل هذا الواقع المعقد المتشابك بكل تفاصيله ومركباته؟

- ما هي المعطيات التي سيستند إليها في مواجهة فصائل المقاومة الفلسطينية الثابتة والمتمركزة في قطاع غزة؟

- ما هي المواقف الدولية والإقليمية التي يمكن أن تتبلور إن أرتكب نتنياهو حماقة كبرى بمهاجمة غزة برًا وحاول احتلالها، وملاحقة أهلها وسكانها؟

الأحداث

في عام 1982 قامت حكومة الكيان بشن حرب طويلة وقاسية ضد م ت ف في لبنان، ارتكبت خلالها مذابح لا زال العالم أمام مشاهدها، ودفع أثمان غالية، إلا أن خياراته السياسية كانت ابعاد فصائل المقاومة الفلسطينية، وقوات م ت ف عبر عملية (إصبع الجليل) عن لبنان، وقد نجح في ذلك ورحلت القوات الفلسطينية من لبنان إلى الساحات العربية، في ظل واقع مأساوي ترجمت تجلياته إلى اتفاق إعلان مبادئ عبر أوسلو عام 1993، ولكن ما يحدث الأن مغاير لما حدث عام 1982 فالمقاومة الفلسطينية لا تعتبر تحت ضغوط دولة مضيفة، ولا تعتبر لاجئ عابر يقيم في مخيمات بائسة، فهو اليوم في وطنه، وفي أرضه ووسط شعبه، منهم وإليهم، يتنفس به ويتنفسون به، وكل بيت فلسطيني يوجد به مقاتل أو مناضل ممن عبروا الأرض المحتلة صبيحة السابع من أكتوبر 2023، فاقتلاع أي مناضل يعني أقتلاع أسرته وبيته، ومسقط رأسه، وهذا لن يحدث إلا بحالة واحدة هي قتل كل شعب غزة الذي يصر على عدم مغادرة دياره ووطنه مهما كان الثمن، فماذا ستفعل دولة الكيان أمام هذا السيناريو المعقد؟

العملية سياسيًا.

لا يوجد عملية عسكرية دون رؤية سياسية، ودون ظهير سياسي يكون هدفها الأساسي، ومركز فعلها، والعقل المخطط والمنفذ يكون مسنود برؤية سياسية حتمية، لا حرب دائمة، في مفهوم الإرتكاز الإستراتيجي، حتى دولة الكيان لن تكون بمعزل عن رؤية سياسية واضحة ومخطط لها وفق قواعد الإشتباك السياسي.

وهذه العملية العبقرية المباغته التي شنتها المقاومة، وما ترتب عليها من نتائج لابد وأن يكون لها نتائج سياسية، فما هي تلك النتائج؟

من المتوقع خلال أيام قادمة أن تتضح معالم المعركة، وتتضح الرؤية السياسية التي انطلقت منها، وهي في المآل النهائي ستكون حلًا سياسيًا، لا مفر منه ولكن على ماذا سيعتمد هذا الحل في ظل وجود مرتكزات رئيسية في النظام السياسي الفلسطيني ممثلًا بالسلطة الفلسطينية كجسد سياسي قائم وموجود بتشكيلاته الرسمية وهيئاته الإدارية، وقوى فلسطينية مؤثرة مثل الجهاد الإسلامي، بقوته وتجهيزاته العسكرية، وحركة فتح بثقلها ووجودها السياسي والشعبي في النظام السياسي الفلسطيني، وقوى اليسار الجبهتان الشعبية والديمقراطية، وهل ما يطرح سياسيًا يحقق الطموحات الفلسطينية، والأهداف الفلسطينية؟ وهل ستوافق دولة الكيان الصهيونية على حلول سياسية تنهي الصراع الفلسطيني – الصهيوني، وتمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة؟

كل المؤشرات تؤكد تعقيد الإجابة عن تلك التساؤلات، وعدم وضوح الصورة والمشهد المركب المعقد، ويقين بأن ما قبل المعركة ليس كما بعدها، ولا يمكن العودة بأي حال من الأحوال لما كانت عليه الأحداث.

الخواتيم:

عشرات الأسئلة التي يمكن طرحها على هامش المعركة، وخاصة لماذا استفردت حركة حماس بالمعركة لوحدها، وفاجأت كل القوى الشريكة لها وعلى وجه التحديد حركة الجهاد الإسلامي، وماذا كانت ستحقق نتائج لو تم إشراك السرايا في مخطط المعركة بمهام مختلفة ونوعية مع كتائب القسام؟

هي الدلالات تؤكد أن هناك مخطط لم تتضح معالمه بعد يعتمد على رؤية سياسية تنفرد بها حركة حماس، ولا تريد شركة سياسية مع أحد في واقع ما بعد المعركة.

ولكن نبقى ننتظر ما تسفر عنه الأحداث بدون أي اجتهادات تحليلية بما أن مقاتلينا ومقاومينا لا زالت أجسادهم تنزف عزًا وكرامه وتضحية على أرض المعركة، ولا زالت غزة تنتظر لحظات المواجهة والحسم في معركة غير معلومة الملامح بعد.

في النهاية اليوم نكتب بأقلامنا ونحن أحياء وسط غزة، وفي مخيماتنا ومدننا وقرانا، وربما بالغد نكتب بدمائنا وارواحنا ولكن أيضًا في مخيماتنا ومدننا وقرانا وأحيائنا ومنازلنا التي لن نبرحها إلا جثامين تشيع لمثوانا الأخير.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط