مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معركة التحالفات: أين يتجه النظام السياسي الفلسطيني؟

معركة التحالفات: أين يتجه النظام السياسي الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:36

أحمد يونس شاهين
أحمد يونس شاهين

شهد النظام السياسي الفلسطيني تحولات متسارعة أدت إلى بروز ملامح أزمة شرعية عميقة طالت مختلف مكوناته الرسمية والفصائلية، وتزامن ذلك مع بروز طروحات ومبادرات إقليمية دولية تسعى إلى إعادة هندسة هذا النظام ليتوافق مع سيناريوهات "اليوم التالي" لإدارة قطاع غزة. وتأتي هذه التحولات نتيجة لتبدل مراكز الثقل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية والقطاع؛ فبينما كانت رام الله تمثل المركز الإداري والقراري التاريخي، فرضت التطورات الميدانية في غزة واقعاً جديداً جعل من قطاع غزة المحور الأساسي لخطط الترتيبات السياسية والأمنية المستقبلية والمبادرات المرتبطة بجهات دولية متعددة.
وفي خضم هذه الأزمة البنيوية، يُطرح ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية كأحد المسارات الجدلية لإعادة بناء الشرعية وتعزيزها وتجديد النخب السياسية. ورغم الرهان على صندوق الاقتراع كأداة ديمقراطية للتعبير عن الإرادة الشعبية في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة، فإن الصراع الفصائلي حول هذا الاستحقاق لا يتوقف عند الجوانب الإجرائية، بل يتمحور أساساً في صراع التحالفات وبناء شبكة الاصطفافات السياسية الجديدة. وتسعى القوى المختلفة إلى تشكيل جبهات عريضة وتكتلات عابرة للانقسام التقليدي لضمان حسم الأغلبية البرلمانية، حيث يتداخل الصراع بين رغبة أطراف في بناء تحالفات تحمي شرعيتها التاريخية، وتوجه أطراف أخرى نحو صياغة تحالفات وطنية بديلة قادرة على فرض معادلة جديدة توازن بين شروط المجتمع الدولي وضمان مشاركتها السياسية واقصاء حركة مازالت تمسك بالقرار الفلسطيني الرسمي المسؤول والمستقل.
هذا التنافس المحموم على هندسة التحالفات يجعل من أي خطوة انتخابية بلا توافقات سياسية مسبقة خطوة قد تعمق الاستعصاء القائم، فضلاً عن المعيقات الخارجية المتمثلة في التعنت الإسرائيلي ومنع التصويت في القدس الشرقية.
وفي هذا السياق، تواجه السلطة الفلسطينية تحديات مزدوجة تتمثل في محاولة إثبات جاهزيتها المؤسساتية والأمنية لإدارة القطاع والاضطلاع بالمهام الإدارية هناك، في وقت تعاني فيه من تراجع نفوذها الفعلي واستنزاف قدراتها الإجرائية في الضفة الغربية جراء تسارع التوسع الاستيطاني والضغوط الاقتصادية والقانونية. وفي المقابل، تواجه قوى المقاومة اشتراطات دولية وإقليمية مكثفة تهدف إلى إقصائها من المشهد الإداري الرسمي وفرض مسألة نزع السلاح كشرط أساسي لتمويل مشاريع إعادة الإعمار.
وتدفع الأطروحات الخارجية نحو تبني صيغ حكومية بديلة تعتمد على الكفاءات أو لجان تكنوقراطية مستقلة لإدارة الشؤون الحياتية واليومية بمعزل عن التجاذبات الفصائلية، كحل وسط لتجاوز استعصاء التمثيل، غير أن هذه المقاربات تواجه قراءات متباينة ترى أن أي كينونة إدارية، أو عملية انتخابية تشريعية لا تستند إلى توافق وطني جامع وإصلاحات هيكلية في منظمة التحرير الفلسطينية ستفتقر إلى الاستقرار والاستمرارية.
وفي المحصلة، يتبين أن النظام السياسي الفلسطيني يقف أمام منعطف تاريخي تتداخل فيه الترتيبات الإقليمية المفروضة من الخارج مع حسابات التموقع وبناء التحالفات في الداخل. إن الرهان على لجان التكنوقراط كحلول مؤقتة، أو الهروب نحو انتخابات تشريعية محكومة بصراع الاصطفافات السياسية دون توافق وطني صلب، لن يُمثّل سوى مسكنات موضعية لأزمة شرعية بنيوية أعمق. وفي ظل هذه التعقيدات، يبقى المخرج الحقيقي من مأزق "اليوم التالي" رهناً بالقدرة على صياغة استراتيجية فلسطينية موحدة تعيد إحياء ميثاق منظمة التحرير وتحافظ على وحدانية التمثيل الفلسطيني، وتوازن بين متطلبات الواقع الدولي والحقوق المشروعة للشارع الفلسطيني؛ وبخلاف ذلك، فإن المشهد يتجه نحو مزيد من التشظي المؤسساتي والجغرافي الذي قد يطيح بما تبقى من ركائز المشروع الوطني.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-30/6abd2014c19fa-1790779412.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: أحمد يونس شاهين

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط