مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشهدية الكارثة والبطولة وإحداثيات المستقبل القادم

مشهدية الكارثة والبطولة وإحداثيات المستقبل القادم

تاريخ النشر: 2025-10-07 | 12:04

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

في ذاكرة الفلسطينيين الطويلة مع مآسي التشرد والنزوح، تبقى هناك أحداث لا تُنسى، تفرض حضورها في مشهدية الوجدان من حين لآخر. فالعدوان الثلاثي عام 1956 مثلًا اضطرّنا للنزوح إلى مواصي رفح بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي للمخيم. ورغم صِغر سني آنذاك كطفل، إلا أن تفاصيل تلك الواقعة ما تزال حاضرة في ذاكرتي، وقد أيقظتها لاحقًا حرب 1967 وما شهدناه خلالها من نزوح آلاف الفلسطينيين إلى مناطق أكثر أمنًا قرب شاطئ البحر غربي المخيم.
كانت أيامًا بالغة القسوة والصعوبة عشناها كنازحين بلا طعام ولا شراب ولا أمان. واليوم، ما أشبه الليلةَ بالبارحة! فالسابع من أكتوبر وما تلاه من حرب إبادة وتهجير قسري هو حدث لا يُمحى من الذاكرة الفلسطينية، مهما تباينت حوله الآراء والتقديرات في الداخل والخارج.

إن من أبجديات التحليل السياسي القول إن الفلسطينيين سيتوزعون في مواقفهم بين من يبرر ويدافع بقوة عن معركة طوفان الأقصى باعتبارها عملًا بطوليًا فرضته الضرورة، وبين من يلوم وينتقد، وآخرين يقفون حائرين لا يدرون ماذا يقولون أو يفعلون.
وبرأيي، كانت معركة السابع من أكتوبر مغامرة غير محسوبة العواقب، بُنيت على تقديرات خاطئة وفهم منقوص لطبيعة التحالفات الدولية وموازين القوى. واليوم، وبعد مرور عامين، ومهما كانت النتائج، تبقى الحقيقة المؤلمة أن أكثر من مليوني فلسطيني فقدوا كلَّ شيء، وتشردوا في العراء. وأغلب هؤلاء، وهم يعيشون مآسي النزوح، يلقون باللوم على حركة حماس، وهو لوم يمكن تفهّمه، بينما يرى بعض أنصارها وكوادرها أن ما جرى كان استباقًا لضربة إسرائيلية معدّة سلفًا، أرادت من خلالها حكومة نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف تنفيذ مشروع التهجير القسري.

وهناك من يجادل بأن ما حدث، رغم الكارثة، قد حقق مكاسب على المستوى الاستراتيجي، أبرزها إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وتزايد الاعترافات بالدولة الفلسطينية، فضلًا عن التحول اللافت في الرأي العام الغربي، وخاصة في أوروبا وأمريكا، حيث باتت المطالبة بإنهاء الاحتلال وإيجاد حل عادل للفلسطينيين أكثر حضورًا في الخطاب السياسي والإعلامي.

ولا شك أن صور الإبادة الجماعية وما رافقها من مشاهد مأساوية ستغذي الذاكرة العربية والإسلامية بعداءٍ متجدد لإسرائيل، وتجعل من التطبيع الرسمي معها – في نظر الشعوب – خطيئةً لا تُغتفر. إن مخططات نتنياهو واليمين الصهيوني لتغيير خريطة الشرق الأوسط وأحلام "إسرائيل الكبرى" لن تتحقق، وستبدو لكل متابعٍ أنها مجرد محاولة يائسة لزرع البذور في الهواء. بل إن إسرائيل، على الأرجح، ستواجه عزلة إقليمية ودولية متزايدة، بينما ستحظى القضية الفلسطينية بتعاطفٍ واحتضانٍ غير مسبوق في العالم، وخصوصًا في أوروبا.

أما حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، فمصيرها إلى سقوطٍ محتوم، وربما يُحسم مستقبل نتنياهو السياسي في أروقة القضاء الإسرائيلي، مع ترجيحات بانتهاء حكمه بسجنه على خلفية قضايا فسادٍ سابقة للحرب على غزة.

ونحن نعيش الذكرى الثانية لتلك الأحداث، وسط مخيمات النزوح التي لا تتجاوز مساحتها 30% من قطاع غزة، نحيا بلا مقومات كرامة؛ نستجدي الطعام والدواء والماء، في خيام مكتظة لا تحفظ سترًا ولا خصوصية. أما المساعدات الإنسانية، فقد أفرغتها إسرائيل من معناها، وحولتها إلى مصائد موت، تستدرج الشباب وتغتالهم بدمٍ بارد أمام عدسات الصحفيين. ومن نجا منهم عاد ليروي لأهله مشاهد الرعب التي عايشها، مقابل كيس طحين أو طردٍ غذائي يسد الجوع ليومين أو ثلاثة.

ويظل السؤال المُلِحّ: ماذا بعد وقف حرب الإبادة؟
ما ملامح اليوم التالي؟
ما مستقبل حماس التي يُراد شطبها من الخريطة السياسية؟
وما موقع السلطة الوطنية ومنظمة التحرير في المشهد القادم؟
ثم ما جدوى الحديث عن دور توني بلير كمندوب سامٍ للإشراف على ترتيبات ما بعد الحرب؟ وهل يمكن أن تنجح مثل هذه الصيغة في تحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار في غزة؟

في تقديري، ستكون مصر صاحبة الدور الأبرز في صياغة مستقبل اليوم التالي، وفي رعاية المصالحة الفلسطينية الداخلية، خصوصًا أن المواجهة القادمة مع الاحتلال ستتخذ طابعًا سلميًا يستلهم تجربة جنوب أفريقيا في مقاومة نظام التمييز العنصري (الأبارتهايد).
ولأن لمصر تاريخًا طويلًا في إدارة شؤون غزة بعد النكبة الأولى عام 1948، وصلاتها الوثيقة بالرئيس محمود عباس وبالسلطة الوطنية، وانفتاحها على مختلف الفصائل، فإنها مؤهلة لتكون الفاعل المركزي في رسم ملامح المستقبل الفلسطيني، سواء في ملف الإعمار أو إعادة بناء المؤسسات الوطنية.

إن الخطوة الأكثر أهمية تتمثل في الإسراع بجمع شمل الفلسطينيين، وهو ما يجعل من المصالحة بين الرئيس أبو مازن والنائب محمد دحلان فرصة ثمينة لترميم البيت الفتحاوي وإعادة التوازن للمشروع الوطني. فالنائب دحلان، بثقله التنظيمي والتاريخي، وبعلاقاته العربية الواسعة – خصوصًا مع الإمارات والسعودية – وعلاقاته المتفاهمة مع حماس، قد يكون الطرف الأكثر قدرة على إدارة المرحلة القادمة في قطاع غزة.

أعتقد أن مصر ستسعى جادة إلى تحقيق علاقة أكثر توازنًا بين جميع الأطراف الفلسطينية، فالمصلحة الوطنية العليا تقتضي استعادة الوحدة الفتحاوية وترميم العلاقة بين الرئيس عباس ودحلان. إن تقليص دور توني بلير كـ"وصي استعماري" مرهونٌ بقدرة الفلسطينيين على التوحد خلف منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الجامع والشرعي للشعب الفلسطيني، والانطلاق منها لبناء توافق وطني يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية ويستثمرها لصالح قضيتنا.

أما فصائل العمل الوطني والإسلامي، فيمكنها أن تواصل نضالها من خلال تأسيس أحزاب سياسية تلتزم بالثوابت الوطنية والمبادئ الجامعة التي تقوم عليها منظمة التحرير، لتكون مظلة تمثيلية موحدة تقود الفلسطينيين نحو مرحلة جديدة من النضج السياسي والعمل المؤسسي.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط