مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مسكينة تيريزا

مسكينة تيريزا

تاريخ النشر: 2017-06-11 | 10:07

تستخلص الدبلوماسية الأوروبية نتيجة مفادها أن خسارة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية مقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بدل أن تتمكن من زيادة عددها، كما كانت تبتغي، تعني أنها تدافع عن مطالب لم تعد شعبية في بلادها. الخشية في بروكسل أن المفاوضات مع رئيسة وزراء بريطانيا لخروج بلادها من الاتحاد، بعد تشكيل حكومتها الجديدة، ستكون أكثر صعوبة من ذي قبل.
جريدة «ليبراسيون» الفرنسية شبهت ماي بأنها أصبحت كما «حقنة» طبية، إذا هي خفّضت لهجتها التفاوضية مع الاتحاد، ستهاجم من زملاء لها في الحزب يتحينون سقطاتها لينقضّوا عليها، وإذا بالغت في التشدد ستتصيّدها أحزاب أخرى مثل «العمال» أو «القومي الاسكوتلندي»، من أصحاب الميول الأوروبية. وبالتالي فإن تردد المرأة سيزيد بدل أن ينقص، والتعاطي معها سيكون أكثر تشنجاً وتوتراً.
وفي كل الأحوال تيريزا ماي في مأزق، والسكاكين تشحذ للإيقاع بها، بعد أن خسرت الرهان. طمعها ضرّ وما نفع، أرادت تفويضاً شعبياً أكبر، فجاءها الرد معاكساً. صدّقت استطلاعات الرأي التي بدت لصالحها ونظّمت انتخابات مبكرة لتقطف ثمار شعبيتها، فجاءت النتائج مخيبة. توقعت وهي وزيرة للداخلية أن بمقدورها توفير دفع رواتب 20 ألف شرطي، لا لزوم لهم، فضرب الإرهاب بلادها، على حين غرّة. ظنت أن منافسها العمالي جيريمي كوربين، الذي كان حتى أسابيع قليلة محط استخفاف أنصاره قبل خصومه، خاسر لا محالة، فإذا به يكتسب جاذبية مفاجئة، ويجعل حزبه يفوز بثلاثين مقعداً إضافياً عن الانتخابات السابقة. المرأة التي تتحدث عن «الاستقرار» عنواناً و«الصلابة» نهجاً تحصد «فوضى» و«ارتباكاً» داخلياً، ومجلس عموم «معلقاً».
أخطأت حين وعدت مواطنيها بنتائج «البريكست» قبل أن تبدأ حتى المفاوضات حوله، تحدثت عما ستكون عليه حال بريطانيا كجنة ضريبية اجتماعية، قبل أن تعرف التكلفة أو ما سيلزمها به جيرانها، وإن كانت قادرة على الوفاء بكلماتها. أخطأت أيضاً حين تعالت على المحاورات التلفزيونية مع مرشحين غيرها، وبدت بعيدة عن الناس ومخاوفهم وتطلعاتهم. التصريحات الأوروبية تنضح شماتة بتيريزا ماي وما جنته يداها. الدبلوماسية تختبئ وراء مصادر لا تكشف عن أسمائها لتبث سخريتها في الصحف. البرلماني الأوروبي ماركوس فيربر رأى أنه «في أكثر لحظة غير مواتية، يشهد النظام السياسي البريطاني حالة من الفوضى الشاملة. وبدلاً من قيادة قوية ومستقرة تستشري فوضى وعدم يقين».
المفاجأة البريطانية ليست الأولى في العامين الأخيرين. تكاد كل الانتخابات الغربية تتحول إلى ألغاز تحتاج من يفك طلاسمها بعد ظهور النتائج. المزاج الشعبي لا يستقر على حال. الناخبون لا يعرفون بالضرورة إن كان التقوقع هو الوصفة المناسبة لوقايتهم من «تسونامي» العولمة الهاجم عليهم، أم المزيد من الانفتاح؟ يكاد التناقض يكون سمة السياسات، والتضارب لب التصريحات، والانقلابات قدراً لا بد منه، وهذا ما دفعت ثمنه ماي.
من قال إن المقترعين بعد سنة واحدة فقط من تصويت حاسم لـ«البريكست» لن ينتخبوا نائباً واحداً لحزب «يوكيب» الاستقلالي الذي قادهم إلى هذه المغامرة؟ من كان يتوقع أن الشباب سيذهبون إلى صناديق الاقتراع كما لم يفعلوا من قبل، ليقولوا كلمتهم وينحازوا في نسبة كبيرة منهم إلى العمالي كوربين، وهو الذي كان متهماً بفقدان الكاريزما وقلة الشعبية، وظن مناوئوه أن هذه الانتخابات هي فرصتهم للتخلص منه وإلى الأبد. ثمة صحيفة عنونت بأن كوربين الذي يكاد يلامس السبعين يعيش شبابه مرة أخرى، بفضل الجيل الجديد الذي التف حوله.
من توقع، في الأصل أن دونالد ترامب يمكن أن يصبح رئيساً لأميركا، وإيمانويل ماكرون يتزعم فرنسا، وأوروبا تعارض أميركا في مواضيع مفصلية، وحلف الناتو موضوع نقاش حول ماهيته وتمويله، أو أن نقاط التفتيش الحدودي بين الدول الأوروبية يمكن أن يعود بعضها وبطلب شعبي.
حين أطلق جورج بوش (جونيور) حملته لمحاربة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وقرر أن يتشدد في المراقبة واستباحة بعض الخصوصيات، لم يجد معارضة واسعة حينها. بدا أن المواطنين يعتبرون الأمن أولوية وكل ما عداه يهون. ولكن ما إن تفوهت ماي بأنها (قد) تغير في قوانين «حقوق الإنسان»، إذا ما استلزم تقييد حركة الإرهابيين والمشتبه بهم ذلك، بعد عمليتي لندن ومانشستر الإرهابيتين، حتى بدا أنها اقتربت من محرم ما كان لها أن تمس به.
كيف لأحد أن يتصور أن جيريمي كوربين يستطيع أن يغري الناخبين ببرنامج يساري يميل إلى الاشتراكية. بعض الساخرين قالوا إنه البرنامج نفسه الذي كان يتحدث عنه في ثمانينات القرن الماضي.
هناك من يأمل أن يكون البريطانيون قد غيروا رأيهم في الخروج من الاتحاد، أو أن يحافظوا على وجودهم في السوق الأوروبية على الأقل. لكن في بروكسل، وعلى أعلى مستوى، باتت بريطانيا بترددها، واختيارها أنصاف الحلول أو الجذري منها، تسبب صداعاً أوروبياً. وهناك رغبة في أن تنهي مفاوضاتها في الوقت المحدد.
لم تكن الدول الـ27 في يوم من الأيام أكثر استعجالاً من الآن، لمعرفة نتائج هذه المغامرات البريطانية المحيرة. ولم تكن أي انتخابات لدولة تثير هذا القدر من الاهتمام في أوروبا والعالم. إلا أن التداخل والترابط باتا سمة معاصرة مرهقة للجميع. بريطانيا في ورطة، وأن تكون تيريزا ماي سيئة الحظ، وامرأة في غابة من الرجال، فهذا مما لا يسهّل مهمتها أبداً.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط