مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مستقبل قطاع غزة السياسي .. في الذكرى الثامنة للانقسام

ثماني سنوات مرت على قطاع غزة تحت الحكم المنفرد لحركة حماس، عانى فيها قطاع غزة من الانقسام والحصار، وذاق ويلات العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة. وبرغم الحاجة الماسة لرفع الحصار المفروض وإعادة الإعمار، فإن التساؤل حول مستقبل القضية الوطنية الفلسطينية يظل مُلحاً ومنطقياً: أين أصبحنا من حلم الاستقلال وتقرير المصير؟ وأي مُستقبلٍ سياسي ينتظر قطاع غزة في ظل استمرار متلازمة الحصار والانقسام؟

فحماس التي صنَّفت نفسها ضمن معسكر الكيانات المعادية لثورة 30 يونيو 2013، اتضح لها فشل رهاناتها، وأن نظام الإخوان في مصر قد ولَّى إلى غير رجعة، على المدى المنظور على الأقل. وبدا أن حركة حماس قد خسرت كل حلفائها تقريباً، نتيجةً للتحولات الإقليمية في أعقاب «الربيع العربي»؛ فبالقدر الذي أتاحت فيه «الثورات العربية» من فرص أمام حركة حماس، بقدر ما وضعت أماها من عراقيل من نوع آخر. والحالة هذه، وجدت حماس في رئاسة السلطة ومنظمة التحرير الملاذ الأخير، الذي يمكن أن يوفر لها هذا الغطاء السياسي والمالي، ولو إلى حين.

ويبدو أن حركة حماس، التي أذعنت لمنطق المصالحة، لا تريد أن تظهر وكأنها مُستسلمةً لشروط منافستها (حركة فتح)، واضطرت -حسب إسماعيل هنية- «لترك الحكومة لكنها لم تترك الحُكم». الأمر الذي يُفضي في التحليل الأخير لاعتبار اتفاق الشاطئ مجرد «خطوة تكتيكية»، أرادت حماس من خلالها التخلص من العبء والمأزق الإنساني المتفاقم في قطاع غزة، والقذف به في وجه الرئيس أبو مازن وحكومته. واليوم، وبعد ثماني سنوات من عمر الانقسام الفلسطيني، وبعد عام على تشكيل حكومة الوفاق الوطني دون أي تغيير يُذكر، جاز لنا أن نتساءل إلى أين تأخذنا حركة حماس في مشروعها السياسي في قطاع غزة؟

والواقع أنه مع استمرار هذه الحالة من انسداد الأفق، واتساع رقعة الفقر والبطالة، التي حذر البعض من أنها في النهاية ستؤدي إلى الانفجار الداخلي، أو ما أسموه بـ« ثورة الفقراء والجياع»، ومع توالى الزيارات والجهود الإقليمية والدولية، لإيجاد حل لمشكلة قطاع غزة، كمسألة إنسانية قائمة بذاتها، ومنبتّة الصلة بالمشروع الوطني، يتراءى لنا أن مستقبل قطاع غزة السياسي يسير بخطى حثيثة نحو مشروع الانفصال عن الكيان الفلسطيني، والدولة الفلسطينية المنشودة.

ومقدمات هذا المشروع الانفصالي باتت واضحة للعيان، عبر الزيارات المتتالية للوفود والسفراء الأجانب لغزة، ودخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة، عارضةً مبادرات سياسية بين إسرائيل وحركة حماس، تتمثل في إبرام اتفاق هدنة لخمس سنوات بين غزة وإسرائيل، تتعهد من خلالها حركة حماس بضبط الأمن في قطاع غزة ومنع أي تصعيد ضد إسرائيل، مقابل تشغيل جسر بحري يربط غزة بالعالم الخارجي، مع ترك إدارة غزة لحركة حماس (وفق ما كشفت عنه مصادر عبرية). وهذا ما أكده وليد العوض، القيادي في حزب الشعب الفلسطيني بالقول: «هناك مشاريع لدى البعض في حركة حماس تستهدف الانتقال من مربع الانقسام إلى مربع الانفصال عن الضفة»، وإسرائيل في الأخير لا تتوقف طويلاً عند من يحكم القطاع أو الضفة، بل تتوقف عند حساباتها ومصالحها الخاصة، في من يوفر لها الأمن بصرف النظر عن رؤيته السياسية، أو خلفيته الدينية والأيديولوجية.

وما يعزز حدوث هذا السيناريو هو أن حركة حماس تخشى الآن، أكثر من السابق، من أن هدف حركة فتح من المصالحة هو استعادة قطاع غزة إلى الشرعية عبر صناديق الاقتراع، في مرحلة تآكلت فيها شرعية حماس وشعبيتها، ولم تُقدّم خلال فترة حكمها ما يُسعفها أمام جماهير غزة، وبخاصة لأولئك الذين أصبحوا بلا مأوى نتيجةً للحروب الإسرائيلية المتتالية. هذا فضلاً عن عناصرها، الذين وجدوا أنفسهم يهبطون بسقف التوقعات التي عاشوها خلال سنوات الانقسام، من مجاهدين في حكومة «ربانيّة»، إلى مجرد أرقام في طابور الباحثين عن اعتمادات مالية لدى حكومة السلطة في رام الله (حكومة دايون سابقاً)، ما قد يبدو محاولة للإذلال والتنكيل بالحركة أمام مناصريها.

والمتغير الجديد والمهم في هذه المعادلة، هو عودة القيادي المفصول من حركة فتح «محمد دحلان» إلى واجهة المشهد السياسي في قطاع غزة من جديد، فتحالف دحلان - حماس في الفترة الحالية لا يبدو مفهوماً إلا في سياق العداء المُشترك للرئيس محمود عباس. وتجربة «اللجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي»، التي تُشرف على توزيع المنح والمساعدات الإماراتية، تعكس بوضوح نجاح تجربة التعاون بين حماس و«جماعة دحلان» في غزة؛ فحماس من جانبها لن تُغلق الباب في وجه «دحلان» وأنصاره، طالما كان لديه ما يُقدمه من مساعدات ماديّة يُمكن أن تُقاسمه إياها.

والحاصل، أنه في ظل هذه المرحلة السياسية الحرجة التي تمر بها الأمة العربية، والتي تعج بالفوضى، وتتسم بديناميات «التفكك والانقسام»؛ تفكك الدول القومية في المنطقة، وليس مشهد العراق وسوريا وليبيا واليمن عنا ببعيد، فليس مستغرباً أن يَطال المشروع الوطني الفلسطيني شيئاً من فوضة المنطقة، لاسيما وأن عوامل التفتت ومحددات الانقسام ليست فلسطينية صرفة، بل تجد من يُغذيها ويُنميها من الداخل والخارج.

وعليه، فإن أي مسار سياسي لقطاع غزة لا يتحدد فقط وفق الرغبة الفلسطينية، ذلك أن اتجاهات الحل ليست بالضرورة في يد القائمين على الأمر، في غزة أو الضفة. بل إن خيارات مستقبل قطاع غزة السياسي مرتبطة بما يحدث من تفاعلات على المستويين: الإقليمي والدولي، وهنا لا يُمكن الحديث عن مستقبل قطاع غزة بمعزلٍ عن المخططات الإسرائيلية. وهذا لا يعني –بالطبع- التقليل من أهمية الدور الوطني، في تحديد أي مستقبلٍ تريده الحركة الوطنية الفلسطينية لقطاع غزة، بل يعني أن ليس كل أوراق اللعبة السياسية في اليد الفلسطينية. وبعبارة أخرى، قد لا يكون متاحاً لنا أن نختار ما نريد، لكننا بالتأكيد نستطيع أن نرفض ما لا نريد.

خلاصة القول: إن مستقبل قطاع غزة السياسي محكوم لعدد من السيناريوهات، ومرشحاً للمضي في أكثر من مسار، وما يُرجح كفة أحدهم هو رشادة الأطراف الفاعلة، ومدى استعداد التنظيمات والنخب السياسية الفلسطينية للتعاطي بجدية ومسئولية مع المرحلة الحرجة، التي تعيشها القضية الفلسطينية. لذلك، مطلوب من حركة حماس تغليب المصلحة الوطنية العُليا على مصالحها الحزبية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة عملها بشكل طبيعي دون مُعيقات، والإقلاع عن سياسة المحاصصة والمساومة والابتزاز، والمقايضة على المشروع الوطني في مقابل امتيازات لعناصرها وقياداتها.

وفي المقابل، مطلوبٌ من قيادة السلطة، وحكومة التوافق الوطني، أن تُعيد النظر في مُجمل سياساتها المُتبعة تجاه قطاع غزة، منذ حزيران 2007. فلم يعد مقبولاً أن تستمر الحكومة في سياسة إدارة الظهر لقضايا قطاع غزة وهموم سكانه، ولم يعد مقبولاً التعامل مع سكان القطاع باعتبارهم فائض بشري أو حمولة زائدة يجب التخلص منها.

وفي هذا السياق، يتعين الانتباه إلى أن دفع حركة حماس إلى حافة الهاوية عملية محفوفة بمخاطر جمة؛ فأمام هذا الضغط الماثل أمام حماس ومع استمرار الحصار والانقسام، والخوف من فشل تجربتها في غزة، وأن تغادر الحُكم مرة وإلى الأبد، ما قد يدفعها دفعاً لارتكاب حماقات سياسية ووطنية. فبالقدر الذي تسعى فيه السلطة الفلسطينية لاستيعاب حركة حماس وتقريبها منها، ودمجها ضمن مكونات النظام السياسي، كلما أجبرت حماس على التخلي عن نزعتها الانفصالية.

وفي الأخير، يظل الرهان على نضج الحركة الوطنية الفلسطينية، في إصلاح العُطب الذي أصاب الوعي السياسي الفلسطيني، واستلهام سرديّة الكفاح الفلسطيني في قطاع غزة، القادر على تقويض وإفشال هذا المخطط، كما أفشل كل المشاريع التصفويّة من قبل. فلا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة. ومع كل هذه التضحيات الجسام، فقد آن الأوان للمطالبة بالحرية والانعتاق من الاحتلال، وليس تحسين ظروف البقاء تحت الاحتلال!

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط