مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مستقبل الوعي السياسي الفلسطيني بعد غزة:انهيار السرديات وبداية اليقظة الوطنية

مستقبل الوعي السياسي الفلسطيني بعد غزة:انهيار السرديات وبداية اليقظة الوطنية

تاريخ النشر: 2025-11-28 | 11:14

لا شكّ أنّ الحرب على غزة شكّلت الحدث الأكثر تأثيرًا على بنية الوعي السياسي الفلسطيني منذ عقود.
فقد كشفت المأساة، بما حملته من إبادة وتهجير وتجويع ودمار كامل للبنى الإنسانية، حدود الخطاب الفصائلي الذي اعتاش طويلاً على الشعارات، وفضحت هشاشة الرواية التي حاولت تحويل الهزيمة إلى “نصر” وإلباس الخراب ثوب “الفتح”.
واليوم، وبعد انكشاف الحقائق بعيدًا عن الضجيج، يبدأ الفلسطينيون بمراجعة معمّقة لكل ما رسخته الدعاية من أوهام.
السؤال الملحّ الذي يفرض نفسه هو: إلى أين يتجه الوعي السياسي الفلسطيني بعد غزة؟
أولًا: سقوط “وهم الانتصار” وانبعاث الأسئلة الصعبة
منذ الساعات الأولى بعد 7 أكتوبر، رُسمت مشاهد عاطفية كبرى: “تحرير”، “تغيير قواعد اللعبة”، “هزيمة إسرائيلية استراتيجية”.
واستغلت حماس – إعلاميًا وسياسيًا – هذه اللحظة العاطفية لتسوّق فعلها باعتباره “قرار الأمة”، غير أن الأحداث المتلاحقة كشفت حجم المسافة بين الخطاب والواقع:
– دمار شامل في المناطق السكنية،
– نزوح وتهجير لمئات الآلاف،
– انهيار المؤسسات الصحية والخدمية،
– مجاعة متعمدة،
– واستمرار الاحتلال دون أن تتغير موازين القوى الفعلية.
في مواجهة هذا المشهد الكارثي، بدأ الجمهور يطرح الأسئلة التي حاولت الدعاية إخمادها:
هل هذا انتصار؟ ومن الذي انتصر؟ الشعب أم الحركة؟
لقد فشلت السردية الفصائلية لأنها لم تستطع تفسير المأساة، ولم تقدّم دليلًا واحدًا على تحقق أي مكسب وطني أو سياسي.
ثانيًا: الأزمة الكبرى… ميلاد وعي جديد
هذه الكارثة – بكل مآسيها – لم تُنتج يأسًا فقط، بل ساهمت في ولادة وعي سياسي مختلف. فالفلسطينيون اليوم أكثر قدرة على التمييز بين:
– المقاومة التي تُدافع عن الشعب، والمقاومة التي تُقام على حساب الشعب؛
– القرار الوطني الذي يُصنع بالشراكة والإجماع، والقرار الأحادي الذي يغامر بالمصير العام؛
– المشروع الوطني الذي يسعى للتحرير والدولة، والمشروع الحزبي الذي يسعى للتمكين والسيطرة.
لقد خرج الوعي الفلسطيني من مرحلة الانفعال إلى مرحلة السؤال، ومن مرحلة الشعارات إلى مرحلة التدقيق، ومن مرحلة التصفيق للخطاب الجاهز إلى مرحلة البحث عن مشروع وطني عقلاني قادر على حماية الشعب لا زجّه في أتون صراع غير محسوب.
ثالثًا: الكتلة المتصلّبة… آخر معاقل السردية الزائفة
رغم التحوّل الواسع في المزاج العام، لا تزال كتلة صغيرة – لكنها صلبة – تعيش داخل فقاعة الخطاب التعبوي الأيديولوجي، هذه الكتلة ترفض الاعتراف بالحقائق وتواصل الدفاع عن مشروع كرّس الانقسام وأنتج الدمار.
غير أنها كتلة تتآكل مع اتساع مساحة الوعي الجديد، ومع تزايد القناعة بأن المشروع الفصائلي لا يمكنه أن يكون بديلًا عن المشروع الوطني.
رابعًا: ملامح الوعي الوطني الجديد
استنادًا إلى التحولات المتسارعة، يبرز اتجاه واضح نحو إعادة صياغة الوعي السياسي الفلسطيني وفق مرتكزات جديدة، أبرزها:
1. الشراكة الوطنية بدل الهيمنة الفصائلية.
المرحلة المقبلة تفرض صياغة مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للعمل السياسي المنظم، ويُنهي الانقسام الذي شكّل الثغرة الأكبر في الجدار الفلسطيني.

2. مقاومة وطنية منظّمة تخضع لقرار وطني جامع.
المقاومة حق أصيل، لكنّ ممارستها تحتاج إلى استراتيجية تُدار من مؤسسات تمثل الشعب، لا من حسابات حزبية ضيقة.

3. إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كمرجعية جامعة.
فلا بديل عن بيت وطني واحد يعبّر عن الإرادة الفلسطينية ويضمن وحدة التمثيل في مواجهة محاولات التفكيك.

4. الفصل بين القضية الوطنية والمشاريع الأيديولوجية.
فلسطين أكبر من أن تكون ذراعًا لحزب، أو ورقة في يد أي محور، أو مختبرًا لتجارب عسكرية وسياسية لا يدفع ثمنها إلا المدنيون.
خامسًا: نحو عقل وطني قادر على إدارة المستقبل
الوعي الفلسطيني يدخل اليوم مرحلة ما بعد الخديعة، وهو وعيٌ يُدرك أن سرديات القوة والقداسة والانتصار لم تكن سوى واجهة لتكريس سلطة الأمر الواقع.
والمهمة المقبلة هي تحويل هذا الوعي الجديد إلى مشروع عمل:
– مشروع يتجنب أخطاء الماضي،
– يعيد بناء المؤسسات،
– ينهض بوحدة الشعب،
– ويؤسس لاستراتيجية نضال واقعية وعادلة.
الأمل اليوم أن يتحول هذا الإدراك إلى إرادة سياسية جامعة تُعيد وصل ما انقطع بين الشعب وقضيته ومؤسساته الشرعية.
ختاماً نقول:
إن مستقبل الوعي السياسي الفلسطيني بعد غزة يتّجه نحو مرحلة أكثر نضجًا، مرحلة تُعيد الاعتبار للشعب، لا للفصيل؛ وللقضية، لا للشعار؛ وللمشروع الوطني، لا للمشروع الحزبي.
وإذا ما استُثمرت هذه اليقظة في إعادة بناء المشروع الوطني على أسس الوحدة والشراكة والمؤسسات الشرعية، فسيكون الشعب الفلسطيني قادرًا على حماية قضيته واستعادة حقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة لاجئيه، وتعويضاته، وحقه الأبدي في الحياة والكرامة على أرضه.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط