مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مُخيم اليرموك: نهاية الشتات الفلسطينى وبدايةُ الشتات العربى

«دَعُوا النَّومَ إنّى خائِفٌ، أن تدوسَكُم دَوَاهٍ، وأنتُم فى الأمانى مع الحُلمِ».

من ميميّة ابن حمديس الصقلَى، من مواليد [447 هجرية- 1055م] بمسقط رأسه، جزيرة سرقوسة، فى صقلية، عندما كانت- هى والأندلس- تحت حكم العرب.

مخطط الإبادة مستمر: بدأ محطته الأولى من الحروب الصليبية، إلى الاستعمار، إلى الصهيونية، وهاهو يصل إلى محطته الأخيرة فى الحرب على اليمن. وفى المقابل، فإن إدمان الغفلة- من جانبنا- مُستمرٌّ. إيران ليست مُبرأةً من الغرض، ومشاريع التشيع ليست منزهةً عن المكيدة، ولكن لاهذه ولاتلك، تصلح مُبرراً لأن نزج بالباقى من الدول العربية- دول الخليج- على أول طريق الفوضى الذى ينتهى- حتماً - بالتفكيك.

اسمع كلامى: مخيم اليرموك هو نهاية الشتات الفلسطينى وبداية الشتات العربى. نهاية الشتات الفلسطينى بمعنى أن اللاجئ الفلسطينى لن يجد له موضع قدم حتى فى مخيم إلى جوار عاصمة عربية، مثل دمشق أو غير دمشق، لسبب بسيط، فالعواصم العربية نفسها تتساقط مثل الجراد. وهو بدايةُ الشتات العربى، لأن الظروف نضجت واكتملت لتجريد كل العرب من حصن الدولة، من حصن المدينة، من حصن القرية، من حصن المنزل.

مخطط الإبادة الأخير، بدأ بالقدس الشريف، وها هو يصلُ إلى صنعاء، والعرب- كل العرب- منغمسون فى تنفيذ المخطط بأعلى درجات الهمة المأفونة والحماس المريض، تدمير الذات لحساب الأعداء وبالإنابة عنهم فى أداء المهمة.

وهذا هو التحول الخطير الذى يجرى أمام أعيننا: التحول من القضية الفلسطينية إلى القضية العربية، من اللجوء الفلسطينى إلى اللجوء العربى، من الشتات الفلسطينى إلى الشتات العربى، من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات لكل العرب.

باختصارٍ شديد: ماهى حكاية مخيم اليرموك؟

هو مخيم تأسس عام 1957م، على مقربة من العاصمة دمشق، على مساحة اثنين من الكيلو مترات المربعة، يأوى إليه أكثر من مائتى ألف من عرب فلسطين، الذين اغتصبت الصهيونيةُ وطنهم 1948م، بتواطؤ من العالم الذى خذلهم، وبضعف من العربى الذى تاجر بقضيتهم دون أن ينصرهم، ومع الحرب الأهلية فى سوريا، انقسم أهلُ المخيم بين مؤيد للنظام السورى ومعارض له، امتدت الحربُ الأهلية إلى داخل المخيم، مات فيه من مات، وجاع فيه من جاع، وهرب منه من هرب، حتى لم يعد فيه أكثر من عشرين ألفاً من ساكنيه، بعضهم من فقراء سوريا الذين لجأوا إليه كمأوى أخير، وبعضهم من المقاتلين مع هذا الطرف أو ذاك. ومثلما تفرج العالمُ عليهم وهم ينزحون عن فلسطين 1948م، وقف العالم يتفرج عليهم وهم يُقتلون ثم ينزحون عن المخيم منذ اندلعت الحرب السورية 2012م.

الجديد، من أول إبريل الجارى: هو غزو داعش- بمساعدة عدوها جبهة النصرة- واقتحام المخيم، وارتكاب كل الموبقات والفظائع، التى يندى لها جبينُ الإنسانية- إن كان قد بقى فى هذا العالم إنسانية- لدرجة أن داعش ذبحت 25 رأساً، كما تُذبح خرافُ الأضاحى فى وضح النهار، أمام ذويهم، وعلى مرأى ومسمع ممن بقى من أهل المخيم. وفى هذه اللحظة، فإن المخيم يتقاتل فيه وعليه أكثر من اثنى عشر تنظيماً إسلامياً، بعضها مع وبعضها ضد النظام السورى، هذا النظام الذى أرهق المخيم حصاراً زاد على مائتى يوم، مهدت الطريق لهؤلاء الوحوش الذين يحاربون باسم الرب.

المؤكد أن الفلسطينيين- وقضيتهم- هم الخاسر الأكبر، فى حقبة القتال العربى- العربى، وفى حقبة الاقتتال الأهلى- الأهلى، فلم يعُد فى الفكر العربى، ولا فى القرار العربى، ولا فى الأرض العربية، مُتسعٌ لفلسطين وأهلها.

لكن الأخطر من ذلك هو: تعميم الحالة الفلسطينية فى عموم العالم العربى، السورى يبحث عن مأوى فى مخيم داخل بلده أو خارجها، الليبى يبحث عن مأوى آمن داخل بلده الواسعة أو خارجها، اليمنى يبحث عن مبيت آمن يؤويه من قصف الشقيق اليمنى أو يؤويه من قصف الشقيق العربى، وقُل مثل ذلك عن هذه الطائفة أو تلك من أبناء العراق العزيز.

آخرُ الكلام: أخشى أن تكون الحربُ- غير المبررة بأى معيار عقلى- فى اليمن، هى المرحلة الأخيرة، من مخطط إبادة العرب، لنتحول من أصحاب دول ومدن وقرى وأوطان، إلى مشردين ولاجئين وسكان خيام، ثم نُفاجأ بأن داعش- أو مايشبهها- تتحالف مع النصرة أو ما يماثلها، ثم تغزونا فى عقر المخيم، ثم تقطع رؤوسنا على الملأ.

أفيقوا، صحّوا النوم، أوقفوا كل الحروب العربية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط