مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخطط إسرائيل لفصل الضفة عن القطاع

تسربت عن اللقاء الأخير، في الدوحة هذا الأسبوع، بين رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، ورئيس الوزراء البريطاني السابق، ومبعوث الرباعية السابق لعملية السلام توني بلير، أنباء عن "موافقة" إسرائيلية على تهدئة تستمر لسنوات، مقابل إنشاء ميناء بحري في قطاع غزّة، بإشراف دولي، ورفع الحصار كاملاً، وذلك بحسب ما نقلت وسائل إعلام عدة. وهذا العرض بقدر ما يمكن القول إنّه مخطط إسرائيلي لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وإدامة الانقسام الفلسطيني الداخلي، بقدر ما يمكن تحويله إلى مدخل لحل جزء من الأزمة الوطنية الفلسطينية.
أولى النقاط التي تستحق التوقف، هو الوسيط توني بلير نفسه؛ فبأي صفة يتحرك؟ وما هي خريطة مواقفه وأعماله في الشرق الأوسط والعالم؟ هو قريب من دول خليجية عربية، ومرتبط بمشاريع وتقديم استشارات هناك، كما أنه مرتبط بدول وحكومات مثل صربيا التي ترتبط أيضاً بمسؤولين عرب وشخصيات فلسطينية مثل محمد دحلان، وقد التقى (بلير) مشعل سابقا في غضون هذا الشهر، وزار غزة مطلع العام. سيكون جيداً لو أوضحت "حماس" هذه الزاوية، وأفصحت عن الصفة التي يتحدث بها بلير.
ثاني النقاط، هي أنّ الذهاب إلى حركة "حماس" ونقاشها في هذا الأمر يتضمن مسعى لتكريس سياسة الأمر الواقع والانقسام في القطاع، وبين القطاع والضفة الغربية. ويستغل أصحاب هذا المخطط عدم قدرة الفلسطينيين على تسوية ملفات انقسامهم. ولو كانت النوايا لا تتضمن تكريس الانقسام، لطُرح المشروع في إطار دولي يرعى المصالحة الفلسطينية الداخلية، ولما جاء عبر قنوات خلفية غامضة مع فصيل. 
ثالث الملاحظات، أن انتقاد "حماس" لعقد هذه اللقاءات، وأنّها تجاوز "للشرعية"، يتطلب إعادة التركيز على ضرورة تجديد الشرعيات؛ بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وضم الفصائل غير المنضوية فيها، وتمثيل الأجيال والقطاعات المستثناة من المنظمة منذ آخر تشكيل حقيقي لها قبل عقود. ولو حدث هذا، لكانت مثل هذه الاتصالات بلا معنى، وخروجا سافرا عن الشرعية.
رابع الملاحظات، أنّ هذه الأفكار تسعى إلى "تأهيل" حركة "حماس" لتندمج في المنظومة الإقليمية الرسمية، القابلة لقواعد اللعبة. فتهدئة في غزة تكرس سلطة "حماس" هناك، لن تكون بمعزل عن تهدئة في الضفة الغربية. وبالتالي، هو مخطط أيضاً لفرض تحول في "حماس". وقد كانت نقطة علاقة "حماس" بجماعة الإخوان المسلمين، والطلب إليها توضيح ارتباطاتها الاقليمية مع الجماعة، جزءا أساسيا من حوارات بلير في غزة في شباط (فبراير) الماضي. 
خامس الملاحظات، أن قيادة "حماس" تؤكد أن "أي قرار بخصوص التهدئة يجب أن يكون بإجماع وطني مع كافة الفصائل الفلسطينيّة، وفي إطار المشروع الوطني الفلسطيني العام". وهذا الموقف يمكن أن يشكل فاتحة لتوظيف إيجابي للعرض (من دون تجاهل وجود غموض حتى الآن في ظروفه وتفاصيله).
إنّ رفع حصار غزة مطلب لكل فلسطيني. والأمل أن يكون هذا جزءا من مشروع وطني شامل، وليس في إطار فصل الضفة عن القطاع وإخراج غزة و"حماس" من معادلة المقاومة (عبر التهدئة)، وتكريس الانقسام السياسي والوطني الفلسطيني. وإذ لا يمكن تجاهل رائحة مخطط لإدامة الانقسام في المشروع، بما يضر كثيراً بوحدة الشعب الفلسطيني، ويضر بمستقبل حركته السياسية، فإنّ الالتفاف على ذلك ممكن.
إنّ الخطوط بين مشعل والرئاسة الفلسطينية ليست مقطوعة، ويستحق الأمر اجتماعاً على مستوى القيادة، أو بمبعوث رسمي أو غير رسمي بين الطرفين، ليوضح مشعل حقيقة تفاصيل ما يجري، ثم دراسة إمكانية التعامل مع أي خطوات ومشاريع بشكل موحد فلسطينياً.
إنّ استعداد المجتمع الدولي والإسرائيليين للتعامل مع "حماس" على هذا النحو، يوضح أنّ "فيتو" بعض هذه القوى على المصالحة الفلسطينية وعلى حكومة وحدة وطنية تشترك فيها "حماس"، يتهاوى. وهذا ما يمكن استغلاله فلسطينيا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، أو إعادة تنظيم عمل الحكومة الحالية.
من المستبعد أن يمرر المجتمع الدولي اتفاقاً مع "حماس" لا توافق عليه القيادة الفلسطينية. وحتى قبول "حماس" بذلك مستبعد. لكن تسويات ضمنية تكرس الانقسام هي أخطر ما يمكن أن يحصل الآن، والرد على ذلك يكون باجتماع فلسطيني موسع، يضع النقاط على الحروف، ويعلن مواقف موحدة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط