مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

محددات التفاوض الأمريكي مع النظام الإيراني ومآلات الاستنزاف البنيوي

محددات التفاوض الأمريكي مع النظام الإيراني ومآلات الاستنزاف البنيوي

تاريخ النشر: 2026-05-18 | 12:20

المفاوضات في حلقة مفرغة؛ تطرفٌ في النهج الإيراني.. وحدود المناورة الأمريكية..

   تبدو المسارات التفاوضية الراهنة بين واشنطن وطهران وكأنها تدور في حلقة مفرغة ترتكز على تكرار المبادرات وتبادل الصيغ الدبلوماسية دون إحداث أي اختراق جوهري في بنية الأزمة.

 إن المعضلة الأساسية لا تكمن في ضعف القنوات الدبلوماسية أو غياب الوساطات الإقليمية بل في البنية العقائدية الصلبة لنظام ولاية الفقيه والتي تفرض قيوداً جوهرية تمنع تقديم تنازلات استراتيجية في القضايا الحيوية الثلاث "البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية وشبكة الأذرع الإقليمية" وفي المقابل تتحرك الإدارة الأمريكية ضمن هوامش محددة تسعى لفرض الاحتواء الدبلوماسي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة مما يجعل المشهد أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة بدلاً من صياغة حلول جذرية وشاملة لها.

مأزق التراجع الاستراتيجي.. صراع السردية الداخلية وأدوات الردع

يواجه صانع القرار في طهران تحدياً بنيوياً يتجاوز حدود التكتيك السياسي؛ فالنواة الصلبة للحكم تجد نفسها غير قادرة أيديولوجياً وسياسياً على التراجع في الملفات الكبرى دون المخاطرة باهتزاز السردية الداخلية التي تأسست عليها شرعيتها.. فالقبول بقيود صارمة ودائمة على المشروع النووي يعني في العُرف السياسي الداخلي إقراراً بالانكفاء والتنازل في ملف القدرات الصاروخية يمس مباشرة بمعادلة الردع في حين أن تقليص الدعم العسكري والمالي لحلفائها في لبنان والعراق واليمن يجرّدها من أهم أدوات الوفاق الإقليمي وتصدير الأزمات، وبناءً على ذلك فإن أي تفاهمات لا تلامس جذر هذه الملفات لن تتعدى كونها هدنة مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار أمني أو سياسي ميداني.

جمود الطروحات التقنية وشراء الوقت السياسي

تؤكد المعطيات السياسية الراهنة أن النقاشات المستمرة لم تلامس عتبة التحول النوعي نظراً لعمق التباينات حول مستويات تخصيب اليورانيوم والآليات العملية لتفكيك المخزون عالي التخصيب فضلاً عن تعقد مسارات تخفيف العقوبات الاقتصادية وحدود الالتزام الإيراني بالتهدئة الإقليمية، وحتى في ظل الطروحات التي تتناول إمكانية صياغة "اتفاق إطاري" أو "ترتيبات مؤقتة" فإن الطرفين يتحركان تحت وطأة ضغط عامل الوقت وتصاعد الأزمات المتداخلة وليس استناداً إلى أرضية من الثقة المتبادلة، ووفقاً لهذه المعطيات تصبح العملية التفاوضية بحد ذاتها أداة استراتيجية لـ شراء الوقت وتهدئة التصعيد بدلاً من كونها جسراً نحو تسوية مستدامة.

معادلة هرمز؛ وسقوط فاعلية أوراق الضغط الإقليمي

على الصعيد الإقليمي تكشف التطورات الجيوسياسية أن أوراق الضغط التقليدية لم تعد تحقق ذات الكفاءة السابقة حيث تشير التقارير الملاحية إلى أن أزمة الملاحة البحرية في مضيق هرمز قد بدأت تؤثر سلباً على الفاعلية الاستراتيجية للمضيق كأداة ابتزاز سياسي، ومع تراجع حركة السفن التجارية عبر المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بمعدلاتها الطبيعية التي سبقت الحرب، ومع استمرار القيود الأمريكية المشددة تفقد ورقة التهديد بإغلاق الممر المائي جزءاً كبيراً من قدرتها الردعية لتتحول إلى عاملٍ يضاعف من العزلة الاقتصادية ويرفع من كلفة المناورات دون تحقيق مكاسب تفاوضية ملموسة.

المفارقة الداخلية.. الاستنزاف الاقتصادي وتآكل الحاضنة الاجتماعية

في المقابل يدفع الداخل الإيراني الكلفة الأكبر لحالة الانسداد الدولي؛ إذ لم تعد معدلات التضخم المتسارعة والانفجار السعري غير المسبوق وتدهور القوة الشرائية مجرد مؤشرات رقمية بل تحولت إلى عوامل تفكيك اجتماعي تزيد من اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع.. وهنا تبرز مفارقة بنيوية واضحة؛ فالنظام الذي يراهن على الصمود الخارجي يستهلك تدريجياً تماكسه الداخلي، وفي هذه الحالة لا يعمل عنصر الزمن لصالح الاستقرار بل يحول المراوحة الخارجية إلى عامل يسهم في التآكل المستمر للأسواق المحلية وتعميق حالة السخط الشعبي العامة.

المقاربة الأمنية القضائية كعامل للردع العنيف

يرتبط هذا المشهد الاقتصادي المعقد باستمرار الوتيرة التصاعدية لـ أحكام الإعدام والردع القضائي بحق المشاركين في الاحتجاجات الشعبية، ومن المنظور التحليلي فإن اللجوء إلى الخيارات القضائية والأمنية القاسية يعكس رغبة في السيطرة وحالة من التحسب من اتساع الغضب الشعبي حيث يشير هذا السلوك عادة إلى تراجع أدوات المعالجة السياسية والاعتماد شبه الكامل على الردع العنيف.. غير أن المنهج التاريخي يثبت أن هذه المقاربات لا تلغي مسببات الاحتقان بل تؤجل تداعياتها مما يجعل احتمالات الانفجار الاجتماعي المستقبلي أكثر حدة وعمقاً.

السيناريوهات المستقبلية ومآلات الانكشاف

تأسيساً على ما تقدم فإن استمرار العملية التفاوضية دون التوصل إلى حلول حقيقية يقود نحو مسار استنزاف متبادل يضعف من الهياكل البنيوية للنظام الإيراني ويزيد من انكشافه أمام أزماته المركبة، وبناءً على المعطيات الميدانية والسياسية لعام 2026 فإن المستقبل المنظور يبدو مفتوحاً على مسارين لا ثالث لهما:

المسار الأول: استمرار حالة المراوحة الحالية التي ستؤدي إلى تآكل تدريجي في القدرات الاقتصادية والسياسية للنظام وتزيد من هشاشته أمام الضغوط الخارجية.

المسار الثاني: انتقال الأزمة إلى مرحلة الانكشاف الكبرى نتيجة تداخل الضغوط السياسية الخارجية مع الاحتقان والرفض الاجتماعي الداخلي، وهو ما يجعل إمكانيات التحول البنيوي والتغيير أكبر من أي وقت مضى.

إن أسوأ السيناريوهات المستقبلية المرتقبة لنظام الملالي لن تخرج عن مسارين الأول "صراع الذئاب" داخل أروقة النظام والذي سيضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الخضوع لاستبداد الحرس وإما الدخول في ممر النهاية؛ أما المسار الثاني الذي يهدد النظام وهو نهضة الشعب وحراك المقاومة الإيرانية نحو التغيير.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط