مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مجلس السِّلم وغزّة ... والقفز على مبادئ القانون الدولي ...

مجلس السِّلم وغزّة ... والقفز على مبادئ القانون الدولي ...

تاريخ النشر: 2026-01-21 | 14:58

في خطوة تتجاوز إطار الترتيبات الإنسانية أو الإدارية لما بعد الحرب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توسيع صلاحيات ما يُعرف بـ«مجلس السِّلم» الذي يرأسه، ومنحه دورًا مباشرًا في الإشراف على قطاع غزة.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع انسحاب واشنطن من عشرات المنظمات والاتفاقيات الدولية المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الشرعية الدولية وحدود دور المؤسسات الأممية، وإمكانية تحوّل غزة إلى حقل اختبار لنموذج جديد من “سلام القوّة” يقوم على فرض الوقائع لا على قوة القانون.
لم تعد غزة، في هذا السياق، مجرّد ساحة حرب أو مأساة إنسانية مفتوحة، بل تحوّلت إلى مختبر سياسي وقانوني تُختبر فيه آليات جديدة لإدارة النزاعات، تتجاوز مبادئ القانون الدولي، وتهمّش دور الأمم المتحدة، وتستبدل منطق الحق بمنطق الغلبة. فالتعامل مع القطاع لم يعد ينطلق من كونه جزءًا من أرض محتلة يخضع لقواعد واضحة في القانون الدولي الإنساني، بل كمسألة “إدارة أزمة” قابلة للمعالجة عبر ترتيبات خاصة تُفرض من الخارج.
يقوم النظام الدولي، نظريًا، على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعلى إدارة النزاعات عبر مؤسسات جماعية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
غير أن ما يُطرح لغزة اليوم يمثّل قفزًا صريحًا على هذه الأسس.
فمجلس السِّلم لا يستند إلى تفويض أممي جامع، ولا ينبثق عن إرادة فلسطينية حرّة، بل يستمد شرعيته من ميزان القوّة ومن الرعاية الأمريكية، بما يعني نقل مركز الشرعية من القانون الدولي إلى الأمر الواقع المفروض بالقوّة.
الأخطر أن غزة لا تُعامل كحالة استثنائية فرضتها ظروف الحرب، بل كنموذج تجريبي قابل للتعميم. نموذج يقوم على إدارة مدنية بلا سيادة، وإعادة إعمار بلا أفق سياسي، وأمن يُفرض من الخارج، وتمثيل فلسطيني منزوع البعد الوطني والسياسي. وإذا كُتب لهذا النموذج أن يمرّ دون اعتراض فعلي، فقد يتحوّل إلى صيغة جاهزة لإدارة نزاعات أخرى، حيث يُستبدل الحل السياسي العادل بـ«استقرار قسري» طويل الأمد.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من عدد كبير من المنظمات والاتفاقيات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
فالرسالة السياسية هنا واضحة: حين لا تخدم المؤسسات الدولية سياسات القوّة، يتم تجاوزها لا إصلاحها. وبهذا، يتحوّل القانون الدولي من مرجعية مُلزمة إلى أداة انتقائية، تُستخدم أو تُهمّش وفق المصالح.
ما يُعرض على غزة اليوم ليس سلامًا بالمعنى القانوني أو السياسي، بل صيغة تقوم على تهدئة بلا عدالة، وإعمار بلا سيادة، وأمن بلا حقوق.
إنه سلام القوّة، لا سلام القانون، حيث يُطلب من الطرف الأضعف التكيّف مع الوقائع المفروضة باعتبارها “الحل الواقعي الممكن”.
غزة اليوم ليست فقط تحت القصف، بل تحت الاختبار: اختبار لقدرة القوّة على فرض نموذج سلام بلا عدالة، وإدارة بلا سيادة، وحياة بلا حقوق. وإذا مرّ هذا النموذج دون مواجهة سياسية وقانونية واعية، فلن تتوقف تداعياته عند حدود غزة، بل ستمتد لتطال القضية الفلسطينية بكل مكوناتها، وكذلك جوهر النظام الدولي نفسه. ما يجري ليس نهاية الأمم المتحدة، بل بداية تشكيل عالم تُدار فيه النزاعات خارج القانون، ويُطلق على ذلك زورًا اسم السلام.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط