مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

متلازمة الأنثى الشريرة

متلازمة الأنثى الشريرة

تاريخ النشر: 2021-10-11 | 09:15

تتجذر الأفكار التي تقف خلف السلوكيات المختلفة عميقا في اللاوعي، ووتتداخل جملة من العوامل الايديلوجية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في تلك السلوكيات تشكيلها وتغييرها. وتصبح أكثر تعقيدا كلما كانت تلك الأفكار والخرافات تدور حول الأنثى. فالأنثى محط جدال وسجال عبر الأزمان، عكس الذكر، الذي لا خلاف على دوره و رفعة مكانته في الأسرة والمجتمع.
ولعل أبرز تلك الخرافات خرافة (الأنثى الشريرة)، وهي خرافة تعتبر الذكر؛ خيِّر بطبعه، عديم المسؤولية، ضعيف الشخصية، قدراته العقلية محدودة. ولأن الذكر طيب بطبعه فإن كل ما يفعله من خيرفهو منه، أما أي شر يصدر عنه فسببه (أنثى شريرة) دفعته لارتكاب هذا الشر. فحسب هذه الخرافة لو قام زوج مثلا بتعنيف زوجته فالسبب هو والدته التي دفعته لتعنيف الزوجة، ولو أساء ذات الذكر لأمه فلا بد من أن زوجته دفعته لأن يكون سيئا معها، ولو أن ذكرا اختلس أو سرق أو ارتكب أي جريمة أخرى فلا بد من وجود (أنثى ما) دفعته لأن يكون مجرما.
جاءت هذه الخرافة من الرواية التوراتية لخروج آدم من الجنة، فآدم الذي كان مطيعا للرب مستمتعا بالملذات في النعيم الأبدي، حرمته حواء الذي وسوس الشيطان لها لتقنعه بأن يأكل من الشجرة المحرمة، فكان جزاؤه إخراجه من الجنة لعصيانه أوامر الرب. وبناء عليه قد عاقب الرب حواء وبناتها من بعدها بألم الحيض والحمل والولادة وجعل الرجل قائدا عليها. فجاء في سفر التكوين:" و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا والى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك".
لم تقتصر فكرة المرأة الشريرة على الديانة اليهودية فقط، بل تفاعلت تلك الفكرة في بعض الحضارات والأديان أيضا، فيقول فتنت مسيكة بر في كتابه (حواء والخطيئة في التوراة والإنجليل والقرآن الكريم) صفحة 77:" أسماها الصينيون " المياه المؤلمة" واعتبرها الهنود" لعنة ووباءا فتاكا" ونظر إليها رجال التوراة على أنها أساس كل البلايا ورجال الإكريلوس " أنها كائن لا نفس له، وأنها من جنس غير جنس آدم" .
لا تؤسس هذه الخرافة للتمييز والعنف ضد المرأة فحسب، بل ربما تكون أساسا لعبارة أن (المرأة عدو المرأة)، فإذا كان كل شر مصدره المرأة فقط، فإذن لا عدو للمرأة سوى نفسها لأنها وحدها مصدر كل الشرور.
رغم عمق هذه الخرافة في الثقافة إلا أنها تحمل تناقضها في بذورها، فكيف للذكر الحكيم والخيّر والقادر على اتخاذ القرار، أن يتحول هكذا ببساطة إلى مجرد مخلوق مسكين طيّع في يد أي أنثى؟ ربما يدل ذلك على أن السلوكيات التمييزية بشكل عام والتمييزية ضد الأنثى بشكل خاص لا تستند إلى أسس منطقية، بل على موروث كبير من العادات والخرافات والأساطير التي تشكلت في اللاوعي الجمعي، وجعلت التمييز العنصري يبدو على أنه أمر طبيعي لا وبل ضروري.
حتى زماننا هذا الذي يعتبره البعض زمن التقدم الذي انتهى فيه عصر التمييز ضد الأنثى، وأصبحت النساء يشاركن في الحياة العامة السياسية والاقتصادية، وبعضهن تبوأن مراكز قيادية، لكن ذلك لا يعني تغير العقلية التي كانت ولا زالت وراء إقصاء النساء واعتبارهن بشرا من الدرجة الثانية، مما أدى إلى شرعنة التمييز بكل أشكاله ضدهن.

يحمل معظم الناس الأفكار على كواهلهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في نقدها أو حتى تفسيرها، تواترت عبر الأجيال إذن هي مسلمات ورثوها كما جيناتهم الوراثية.
ربما تكون الخطوة الأولى لتغيير الأفكار خاصة تلك المتعلقة بالمرأة، بمراجعتها وتحليلها ، تستغرق وقتا وجهدا كبيرين، وقبل ذلك شجاعة ووعيا عميقا. وتقع هذه المهمة على عاتق المثقف، ليس المثقف الذي يحمل معلومات ومعرفة، بل المثقف الذي أطلق عليه المفكر أنطونيو غرامشي مصطلح " المثقف العضوي" وهو الذي يكون أحد أدوات التغيير في مجتمعه بامتلاكه شجاعة نقد الموروث الثقافي حتى لو كلفه ذلك الكثير. ويؤكد على ذلك المفكر إدوارد سعيد حيث يقول:" إحدى مهام المثقف هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المقولبة والمقولات التصغيرية، التي تحدّ كثيرا من الفكر الإنساني والاتصال الفكري".
لا ينقص فلسطين ولا الوطن العربي المثقفين العضويين، لكن حالة استغوال العسكر ورأس المال يحول دون أن تتحقق قوة وفعالية المثقفين وقدرة المجتمع على الاستفادة منهم. لذا يقتضي كبح جماح العسكر ورأس المال لأن الجهتين لكل منهما أولويات تتعارض مع أولويات المثقفين، وفي مقدمتها التغيير الذي ينهض بأبناء المجتمع ويجعلهم أكثر قدرة على التحكم بمصيرهم.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط