مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مبادرة السلام العربية ورقة ضغط أم جائزة ترضية!

مبادرة السلام العربية ورقة ضغط أم جائزة ترضية!

تاريخ النشر: 2016-08-06 | 09:03

بعد طول انتظار، خصوصاً من المجتمع الدولي، جاءت المبادرة العربية للسلام في 2002 (اعلان بيروت) لتحيي إمكانية إنهاء النزاع العربي ـ الاسرائيلي في إطار حلّ عادل وشامل. المبادرة السعودية التي أطلقها وليّ العهد عبدالله بن عبد العزيز (الملك لاحقاً)، تزامن اعلانها في القمة العربية في بيروت مع الحصار العسكري الاسرائيلي لمقر ياسر عرفات في رام الله.
لم يكن متوقعاً ان تأتي المبادرة بأية نتيجة ملموسة عند اعلانها، بل كانت بمثابة «وديعة» يمكن البناء عليها عندما تنضج ظروف تسوية ممكنة للنزاع على قاعدة قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها تنفيذاً لقراري مجلس الأمن 242 و338. في المقابل، تقيم الدول العربية علاقات طبيعية مع اسرائيل في إطار سلام شامل.
بعد مطالبات من الدول الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة، تبلورت مبادرة رسمية تعكس ارادة عربية جامعة لإيجاد حلّ للنزاع على «أسس عادلة»، ردّت عليها اسرائيل بمزيد من التعنّت والاحتلال. جاءت المبادرة بعد توقف المفاوضات العربية ـ الاسرائيلية التي انطلقت في مدريد في العام 1991 وبعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية واستعادة اسرائيل سيطرتها العسكرية الكاملة على مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية كافة.
ثمة كلام متداول عن اعادة احياء المبادرة العربية، لكن في ظل أوضاع أكثر سوءاً مما كانت عليه في العام 2002، أبرز مؤشراتها: الجدار الفاصل الذي أقامته اسرائيل والتوسع في بناء المستوطنات، إضافة الى المطلب الاسرائيلي التعجيزي بالاعتراف بهوية الدولة اليهودية.
الزيارة الاخيرة المعلنة التي قام بها وفد سعودي، غير رسمي في الشكل، برئاسة مسؤول عسكري سابق في الجيش السعودي الى اسرائيل خطوة غير معهودة في السياسة الخارجية السعودية الحذرة والمتكتمة، وما تبعها من كلام عن زيارة مماثلة لوفد من الكنيست الاسرائيلي الى السعودية بحجة اعادة البحث في المبادرة العربية. اذا صحّ هذا الكلام، فإن الضحية الاولى لهذه الخطوة، هي المبادرة العربية نفسها التي بقيت حبراً على ورق منذ اعلانها.
في معادلة موازين القوى الراهنة، المبادرة العربية ورقة يُحسب لها حساب بيد المفاوض العربي، الطرف الفلسطيني تحديدا، المعني الاول بالنزاع الدائر على ارضه وحول مستقبل وجوده، والمغيّب عن الموضوع. سواء كانت خطوة باتجاه التطبيع مع اسرائيل، او ردّ فعل غير مباشر على ايران، أو زيارة الى فلسطين وليس الى اسرائيل، بحسب الوفد السعودي، او لإسباب وغايات غير منظورة، فإن الانفتاح السعودي على اسرائيل ليس تفصيلاً هامشياً، خصوصا بالنسبة الى اسرائيل. والزيارة أتت بعد سلسلة اتصالات ممهدة غير معلنة قام بها الطرفان.
هذه الحركة في الوقت الضائع، اقليميا ودوليا، قد تُعطي اسرائيل دفعا جديدا لمزيد من التهويد والاستيطان والاحتلال بحجة عدم جهوزية الفلسطينيين والعرب للسلام. وهو سلوك اسرائيلي معروف منذ العام 1948، بعدما نجحت تل ابيب في استغلال اية مفاوضات او تقارب، ولو شكلي، لتمرير مطالبها ولجعلها بديلا عن المطلب الاساس بإنهاء الاحتلال. فبدل ان تكون المبادرة العربية ورقة ضغط على اسرائيل في التوقيت المناسب فقد تتحول الى جائزة ترضية للمحتل. وإذا كان المقصود تضييق هامش النفوذ الايراني في فلسطين، فهذه الخطوة لن تؤثر في حركة إيران داخل فلسطين او خارجها، ولا على اعادة وصل ما انقطع بين تركيا واسرائيل.
اذن ما الجدوى من الانفتاح السعودي المفاجئ على اسرائيل، وكيف يمكن توظيفه سياسياً على المستويين الاقليمي والدولي؟ فمع غياب اية مبادرة اميركية لايجاد تسوية للنزاع في زمن الانتخابات الرئاسية، ومع الحروب الدائرة من المحيط الى الخليج، والتنافس في اسرائيل بين يمين متطرف وآخر اكثر تطرفا، فضلا عن الانقسامات الفلسطينية الحادة، كيف يمكن القيام بأي مبادرة مصيرها الفشل الحتمي. فلا التوقيت ملائم ولا المضمون مبلور ولا الهدف واضح. وحدها اسرائيل قادرة ان تستغل أي تحرك عربي او دولي لمصلحتها في ظل انسداد آفاق الحلول على المستويات كافة.
فاذا عجز العرب على مدى نحو قرن ليس عن إلحاق الهزيمة بالمشروع الصهيوني فحسب بل عن إيجاد حل عادل للنزاع، فماذا يمكن ان تفعل السعودية او غيرها لحمل اسرائيل على القبول بما كانت رفضته عندما كانت أكثر ضعفا وعندما كان الموقف العربي أكثر قوة وتماسكاً والعالم أكثر اكتراثاً؟

عن السفير

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط