مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما بين قصور بلدية الاحتلال ونشر  الإشاعات مات الطفل قيس ابو ارميلة

ما بين قصور بلدية الاحتلال ونشر  الإشاعات مات الطفل قيس ابو ارميلة

تاريخ النشر: 2020-01-26 | 06:22

لا شك بأن ما حدث هو كارثة وفاجعة بكل المقاييس،لحقت باهل الطفل قيس أبو ارميلة وبكل أبناء مدينة القدس، والذين عبروا عن حالة تضامنية ووحدية غير مسبوقة سواء في البحث عن الطفل أو المشاركة في تشييع جثمانه، والتي كانت  جنازته من الجنازات الكبرى التي لم تشهدها المدينة سوى في تشييع جثامين الشهداء وكذلك أمهم لبيت العزاء...ورغم كل هذه الحالة التضامنية والمشاركة الواسعة والفعالة من الجماهير المقدسية وكل مكونات المجتمع المقدسي إلا ان هذه الجماهير التي تصرفت بعواطفها وحسها الوطني وإنتمائها وغيرتها على قدسها وعلى مصير الطفل،والذي كان هاجسها الأول والأخير بأن لا يكون مصيره كمصير الطفل الشهيد الفتى ابو خضير،الذي جرى خطفه وحرقه حياً على يد مجموعة من المستوطنين المتطرفين في تموز من عام/2017، تلك الهواجس والشكوك عززتها،نشر لفيديو مضلل يعزز مثل هذه الشكوك،والذي اتضح بانه لا يمت لعملية الخطف بصلة،ولذلك نشر هذا الفيديو بالإضافة الى نشر الكثير من الإشاعات والتي انتشت كإنتشار النار في الهشيم ،دفع نحو تشتيت الجهد وخسارة الوقت في التوجه صوب فرضية ان يكون الطفل قد غرق في التجمعات المائية او مجمع المياه العادمة القريب من بيت الطفل،في ظروف جوية ماطرة جداً وباردة واجواء ضبابية، ولذلك علينا اولاً ان ندقق فيما يتم نشره ومدى دقته وعلاقته بالحدث على وسائل التواصل الإجتماعي،والتي في العديد من الأحيان،أن لم يكن اغلبها، تكون عملية نشر الأخبار و"البوستات" و"الفيديوهات" و"اليوتيوبات" عليها،ليس فيها قدر كبير من الصحة والدقة والمسؤولية ومبتورة وسطحية،وتعتمد على النقل عن فلان او علان ولا تستند الى معلومات موثقة ....ولذلك ناشروا الإشاعات والأخبار المضللة وغير الدقيقة،نرى بانها تتحمل قسطاً من المسؤولية عن وفاة الطفل قيس أبو رميلة،لأن نشر الإشاعات يخلق البلبلة بين الجماهير ويكون رأي عام يتجند لخدمة أغراض واهداف لا تخدم القضية التي يجري تجنيد الرأي العام بشانها،وربما تدفع الأمور نحو التأزم والإحتراب الداخلي،سواء كان عائلياً او عشائرياً او حتى حزبياً ووطنياً،وقد يكون الكثير ممن نشروا نواياهم طيبة وصادقة،ولكن غياب المعلومة الصحيحة والدقيقة، في النتيجة لم يخدم الهدف.

صحيح أنه في مثل هذه الحالة يصعب السيطرة على الجماهير الثائرة والغاضبة او الراغبة في مد يد العون والمساعدة،ولكن هذا يستدعي ان لا نبقى في عملنا رهن لردات الفعل وفورة العواطف والمشاعر،ومن الضروري في مثل هذه الأحداث،أن لا تغيب العناصر الفعالة والمؤثرة والتي تمتلك القدرة على القيادة والتوجيه ، وان لا تترك الأمور للإجتهادات والأهواء،وتعدد مصادر القرار وتضاربها وتعارضها مع بعضها البعض،والجماهير الثائرة او الهائجة بحاجة الى من يوجه ويقود بقدر ما يسمح به الظرف او طبيعة الحدث...والقضية الأخرى والتي نرى بأن من يتحمل مسؤولية كبيرة في قضية وفاة الطفل قيس ابو ارميلة،هو بلدية الإحتلال،بلدية " القدس، التي تتبجح دائماً بانها تقدم خدماتها على قدم المساواة لسكان المدينة بغض النظر عن قوميتهم وهويتهم،ونحن ندرك تماماً بانها لا تقول الحقيقة،فمجموع ما يدفعه المقدسيون من ضرائب قسرية لبلدية الإحتلال يصل الى 28 - 30 % من الضرائب التي تجمع من سكان القدس،وفي المقدمة منها ضريبة " الأرنونا" المسقفات، ولكن ما يصرف من اموال على الخدمات شوارع،جدار استنادية،بناء جسور،أرصفة،وخطوط مشاة واعمدة انارة وملاعب ومتنزهات وحدائق عامة وبنى تحتية وصرف صحي ومراكز امومة وطفولة وغيرها في القسم الشرقي من المدينة لا يتجاوز 6 - 8 %،وهذا يعني بأن هناك فجوة واسعة وتمييز بين ما يقدم من خدمات لسكان المدينة اليهود وسكانها العرب الواقعين تحت الإحتلال على الخلفية القومية،ولذلك هذه الحفرة الكبيرة التي تتجمع فيها المياه العادمة،والموجودة في قلب حي سكني وتجاري،وبدون اشارات ارشادية وتحذيرية،أو غير مسيجة ومغلقة،بما يمنع الوصول إليها،لو كانت موجودة في القسم الغربي من المدينة،وحدث فيها هذا الحادث الفاجع،لقامت الدنيا ولم تقعد،ولربما جرى اقالة رئيس البلدية والجهة المسؤولة عن هذا الملف،ولذلك بلدية الإحتلال،تتحمل قسطاً  كبيراً من المسؤولية عن التسبب بوفاة هذا الطفل،وكذلك اتفاقية جنيف الرابعة عام /1949 لحماية السكان المدنيين الواقعين تحت الإحتلال،تلزم الدولة المحتلة بتوفير الخدمات للسكان ...اما فيما يتعلق بدور شرطة الإحتلال والدفاع المدني الإسرائيلي،وتحركاتهم البطيئة،والتي جاءت متأخرة ولم تبذل جهود جدية وحقيقية في عمليات البحث عن مصير هذا الطفل،وتحركت بشكل جدي وحقيقي فقط تحت ضغط الجماهير المقدسية الثائرة التي إتجهت صوب المستوطنات القريبة،معتقدة ومتوجسة بان هناك عملية خطف قد حصلت بحق الطفل  قيس أبو رميلة،وعزز هذه الشكوك والفرضية عملية الحرق التي نفذت بحق مسجد "البدرية" في قرية شرفات المقدسية ،ولذلك هي الأخرى مسؤولة بقدر معين عن ما آل إليه مصير الطفل ابو رميلة ....

نعم هي كارثة بإمتياز وفاجعة لأهل الطفل الشهيد،ولكل ابناء القدس،ولكن أثبتت تلك الكارثة والفاجعة بان الحلقة المقدسية صلبة وقوية ومتماسكة،وفي الشدائد اهلها وشبابها،اهل نخوة وعزة وكرامة..وهذه الجموع التي هبت للبحث عن مصير هذا الطفل،كانت في كل المعارك تهب لكي تدافع عن مقدساتها ووجودها ...ولذلك هذا المجتمع المقدسي الوفي والمنتمي بحاجة الى من يصدق معه ويرعاه ويقوده رافعاً راية القدس والوطن فوق أي رايات أخرى،بعيداً عن أية اجندات وحسابات فئوية ضيقة ، ولا نظن ولا نشك للحظة واحدة،بان هذه الجماهير التي اجبرت قادة الإحتلال على إزالة البوابات الألكترونية عن بوابات المسجد الأقصى في تموز /2017،والتي هبت لكي تمنع تنفيذ مشروع الإحتلال للتقسيم المكاني بحق القسم الشرقي من المسجد الأقصى،والمقصود هنا مصلى باب الرحمة،والتي يسعى الإحتلال الى إعادة إغلاقه ومنع إستخدامه كمصلى،والتي حملت الشيخ عكرمة صبري على أكتافها،وادخلته يوم اول أمس الجمعة الى المسجد الأقصى كاسرة قرار إبعاده عن المسجد الأقصى،ستكون غير وفية او مخلصة أو غير منتمية لقدسها ومقدساتها وأقصاها وقيامتها وفلسطينها.

حادثة إستشهاد الطفل قيس أبو رميلة،يجب علينا رغم كل الحالة التضامنية والتكاتفية،ان نستخلص منها الكثير من الدروس والعبر،وبلدية الإحتلال يجب ملاحقتها في المحاكم،لأنها مسؤولة بشكل مباشر عما آل إليه وضع الطفل قيس أبو رميلة،وكذلك علينا ان نتوخى القدر الكبير من الدقة والصحة،فيما يتم نشره من معلومات وحقائق وصور  و" فيديوهات" أو مقاطع "يوتيوب"،لأن نشر الإشاعات والمعلومات المغلوطة، والتي يتلقفها الجمهور بسرعة دون تمحيص او تدقيق، تؤدي في  مثل هذه الحالات الى كوارث حقيقة،لا نلتفت اليها إلا بعض فوات الاوان،وبعد ان تكون فعلت فعلها في أرض الواقع ودمرت ما دمرته،وما احدثته من خسائر بشرية ومادية يصعب  تعويضها.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط