مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما بعد السابع من أكتوبر: من الانقسام الأيديولوجي إلى الانقسام الأخلاقي

ما بعد السابع من أكتوبر: من الانقسام الأيديولوجي إلى الانقسام الأخلاقي

تاريخ النشر: 2026-01-31 | 15:28

أعاد السابع من أكتوبر تعريف خطوط الصدع في العالم العربي، ليس بوصفه حدثًا عسكريًا فحسب، بل كـ لحظة فرز تاريخية. ما تلا هذا اليوم كشف أن الانقسام الحقيقي لم يعد بين سني وشيعي، ولا بين إسلامي وعلماني، ولا حتى بين يمين ويسار، بل بين مدرسة ترى الصراع خيارًا لا مفر منه، وأخرى ترى فيه عبئًا يجب التخلص منه بأي ثمن. هنا تبلورت بوضوح مدرسة المقاومة في مقابل مدرسة الانبطاح.

مدرسة المقاومة لم تولد من رحم أيديولوجيا واحدة، بل من تجربة مشتركة مع الهيمنة. تجد فيها الإسلامي الذي يرى فلسطين واجبًا شرعيًا، والماركسي الذي يراها معركة ضد الاستعمار، والقومي الذي يعتبرها جوهر المشروع العربي. ما يجمع هؤلاء ليس الخطاب، بل الاستعداد لدفع كلفة الموقف. لذلك رأينا، بعد 7 أكتوبر، كيف التقت لغات مختلفة على موقف واحد: رفض الرواية الإسرائيلية، التشكيك في “الأخلاق الغربية”، وإعادة الاعتبار لفكرة أن القوة وحدها لا تصنع شرعية.

في المقابل، كشفت مدرسة الانبطاح عن نفسها بلا تردد. نخب إعلامية كانت ترفع شعارات التقدم، وأنظمة طالما تحدثت عن “الثوابت”، ومثقفون بنوا رصيدهم على نقد الاستعمار، انتقلوا فجأة إلى خطاب واحد: إدانة الضحية، شيطنة المقاومة، وترديد مفردات الأمن والاستقرار. لم يكن هذا التحول صدفة، بل تعبيرًا عن وظيفة: إدارة الهزيمة، وتبريرها، وتحويلها إلى خيار عقلاني.

الربط هنا مهم: هذه المدرسة لا تعمل في الفراغ. هي جزء من منظومة إقليمية ترى في أي فعل مقاوم تهديدًا مباشرًا لاستقرار أنظمتها، وفي أي انفجار شعبي خطرًا يتجاوز فلسطين. لذلك تماهت لغتها مع الإعلام الغربي، وتبنت منطقه: “إسرائيل تدافع عن نفسها”، و“الوقت غير مناسب”، و“الواقعية تقتضي التهدئة”. الواقعية هنا ليست توصيفًا، بل غطاء أيديولوجي للانبطاح.

الأخطر أن هذا الانقسام انعكس على الشارع العربي نفسه. لم يعد الخلاف حول “كيف نحرر فلسطين”، بل حول سؤال أبسط وأقسى: هل تستحق فلسطين أن نتحمّل كلفة؟ مدرسة المقاومة تجيب بنعم، مهما كانت النتائج، لأن البديل هو موت المعنى. مدرسة الانبطاح تجيب بلا، لأن الأولوية هي بقاء النظام، أو راحة الفرد، أو رضا الخارج.

بهذا المعنى، 7 أكتوبر لم يوحّد العرب، لكنه فضحهم. أظهر من يرى في فلسطين مرآة لكرامته، ومن يراها عبئًا على طموحاته. أخرج الصراع من حقل المناورة الخطابية إلى حقل الاصطفاف الحقيقي. ولم يعد ممكنًا بعد اليوم الاحتماء بالمنطقة الرمادية: إمّا موقف، وإمّا تبرير.

الخلاصة أن الصراع لم يعد بين مشاريع سياسية فقط، بل بين منطقين للحياة السياسية: منطق يرى أن الحرية تُنتزع، ومنطق يرى أن السلامة في الانحناء. وفي لحظات التحول الكبرى، لا يُسأل الناس عمّا قالوه يومًا، بل عمّا فعلوه حين كان الصمت خيانة، والحياد موقفًا مستحيلًا.

 

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط