مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

  مأزق الحركة الوطنية و أزمة البديل في جدلية الوطني والديمقراطي

  مأزق الحركة الوطنية و أزمة البديل في جدلية الوطني والديمقراطي

تاريخ النشر: 2022-05-25 | 06:04

الحلقة الثانية.. الصراع على الوكالة الأمنية و غياب البديل

فخ الانقسام ضرب في الصميم ليس فقط جدلية الربط بين الوطني و الديمقراطي، بل استبدل كل منهما بصراع فئوي على شرعية التمثيل في ظل تفكك الشرعية الثورية، والاطاحة بالشرعية الدستورية المتمثلة بوحدة الكيانية الوطنية والانتخابات الدورية، و معهما تبديد أي معلم لشرعية الانجاز ، بما في ذلك الحقوق الفردية والمدنية للمواطنين، و التعدي الصارخ على الحريات العامة و الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأغلبية الساحقة منهم، حيث المعاناة غير المسبوقة على كافة المستويات لأهل القطاع، و الانقضاض على انجازات الحكم الرشيد، وما سبق و راكمه الشعب الفلسطيني من حقوق مدنية وعلاقات اجتماعية تقدمية في الضفة الفلسطينية، و تُرك أهل القدس و الشتات يواجهان مصيرهما، في معركتي قضيتي القدس واللاجئين اللتين بدونهما يُطاح بحوهر القضية الفلسطينية، وبأي شرعية للتمثيل واستبدالها بوكالتي "التنسيق الأمني" في الضفة و "الأمن مقابل الاقتصاد" في غزة . هذا بالاضافة إلى ما سبق من فك ارتباط عملي بأهل الداخل" 48"، بكلمات أخرى تم التساوق مع جوهر المشروع الصهيوني الذي طالما سعى إلى تفكيك الهوية الجامعة، والتي سبق ومثلت الانجاز الأهم لمنظمة التحرير و لتضحيات شعب الانتفاضات على مدى عقود من الكفاح الدامي ، والتي بمضمونها الكفاحي تشكل نقيض المشروع الصهيوني الذي يواصل مخططاته لتصفية الحقوق والمشروع الوطني الفلسطيني.

هذا هو واقع الأطراف المهيمنة على المشهد الفلسطيني، وطبيعة الأزمة المركبة التي علقت بها الحركة الوطنية، والتي كما يبدو أن أطرافها غير قادرة على معالجتها أو الخروج الذاتي من براثنها الجهنمية.

 تجليات الأزمة و مخاطرها الداهمة

تجليات هذه الازمة في المشهد الراهن يتمظهر في تعميق الاستقطاب داخل دائرة الانقسام الجهنمية، و التعبير الفاضح عن عجز النخب التي تدعي الاستقلالية عن المشهد الانقسامي، وتخليها عن دورها المطلوب في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بوهم الانحياز للكفاح الوطني الذي من وجهة نظرها تمثله في هذه المرحلة"ترسانة صواريخ حركة حماس"، وإعطاء الأفضلية لهذا الوهم حد التخلي عن مضمون معادل البناء الديمقراطي والحقوق المدنية بأبعادها التقدمية والعلمانية في جدلية العلاقة لمعادلة الوطني والديمقراطي، وهو الأمر السائد كليًا في قطاع غزة،حيث تكاد لا تسمع عن أي حراك جدي ضد سياسات التعدي على حقوق المواطنين وضنك ظروفهم المعيشية التي تتفاقم يوميًا، وصلت إلى حد فرض ضرائب على سلع و منتجات الضفة الفلسطينية التي تصل القطاع، وهي السياسة التي تفكُ رسميًا وحدة اقتصاد الضفة باقتصاد القطاع، وفي نفس الوقت تعبر عن أبشع أشكال استغلال الانفراد بالسلطة ضد متطلبات حياة أهلنا في القطاع الذين هم دون غيرهم من يعانوا أساسًا من الحصار الاسرائيلي، ومن الاجراءات العقابية التي تفرضها السلطة . وهذا ما يعبر بصورة لا تقبل التأويل عن الاطاحة الكلية بجدلية الوطني والديمقراطي على حد سواء. هذا بالاضافة لما يرشح عن الحوارات والاصطفافات الجارية المباشرة منها وغير المباشرة تحت ذريعة البحث فيما يسمى بانشاء جبهة وطنية بامتداد محاور اقليمية تقودها حركة حماس ، ومرة أخرى، بهدف دفع الصراع على الشرعية والاستحواذ عليها في مواجهة منظمة التحرير ، سيما أن حالة الوهن التي تعاني منها المنظمة والسلطة وحركة فتح غير مسبوقة ربما منذ نشأتها، حيث تتواصل فيها عمليات الفك والتركيب لاحكام سيطرة الخلية المهيمنة عليها وفي المستقبل المنظور .

صحيح أن القيادة المهيمنة على منظمة التحرير اختزلت دور المنظمة وقلصت طبيعتها من جبهة وطنية عريضة إلى مجرد هيئة استشارية لا تملك من أمرها شيئًا، حيث تم السيطرة عليها والانفراد الكامل بالقرار الوطني و بمستقبل القضية الفلسطينية، و لكن واقع الأزمة الوطنية لا يمكن معالجته بدفع قوى السلطة وحركة فتح، مهما كانت "متهاوية" بذرائع دعوات الفرز الزائفة، خارج الاطار الوطني، بقدر ما يفرض الحاجة لمزيد من التمسك بإعادة الاعتبار للطابع الائتلافي لمنظمة التحرير ودورها في قيادة معركة التحرر الوطني بانضمام الجميع لها واصلاح بنيتها واعادة تفعيل مؤسساتها وآلية اتخاذ قراراتها، وليس بتمزيقها . فالمأزق الراهن جوهره حالة الانقسام المدمرة و ما يصاحبها من هيمنة وانفراد واقصاء، وما يولده ذلك من فشل مزمن، وتمترس الأطراف المهيمنة على المشهد الانقسامي باستراتيجيات الفشل رغم عقم وإفلاس كل منها .

متطلبات الانقاذ: اشتراط العودة للوحدة

وفي هذا السياق فمن الضروري إدراك أن عملية انقاذ المنظمة و مستقبل القضية الوطنية لا يمكن أن تجري على قاعدة انقسامية، أو على أنقاض فتح، كما يتوهم البعض. فما يزال الجسم الأساسي لفتح يشكل بوتقة الوطنية الفلسطينية، ناهيك عن مؤشرات الحراك الجاري داخلها و في المجتمع الفلسطيني، كما يتضح يوميًا، سواء في جنين ومخيمها كما في القدس وسائر المناطق المحتلة، و التي تؤذن بمجملها اقتراب لحظة ولادة جديدة للوطنية الفلسطينية بعيدة عن أوهام الاستحواذ و الإقصاء المتقابلتين. كما علينا أن ندرك أن الانزلاق نحو خطر مثل هذا الفرز يُلقي بمسؤولية خاصة على عاتق القوى والاتجاهات والشخصيات التي تدور في فلك هذا المنهج، تمامًا كما كانت المسؤولية تقع على عاتق القوى التي تخندقت في معركة تقزيم مكانة المنظمة واعادة تفصيلها على مقاس الخلية المهيمنة على "الحكم" في المنظمة والسلطة أثناء أعمال ومخرجات المجلس المركزي الأخير .

متلازمة الوطني والديمقراطي

إن مدّ هذا التخندق على استقامته ليشمل الائتلافات النقابية و المجتمعية المباشرة منها وغير المباشرة، واعتبار هزيمة شبيبة فتح في جامعة بيزيت، حيث شكّل التصويت في انتخابات مجلسها الطلابي احتجاجاً قاسياً واعتراضاً واضحاً، ليس فقط على الفشل والاخفاقات السياسية السابقة للسلطة ولقيادة فتح، بل و تعبير عن السخط غير المسبوق وكجزء من حراك بات واضحًا على محاولات فرض شكل بنية ومضمون مستقبلهما ، على أهمية و أحقية ذلك السخط والاحتجاج ، وكأن ما جرى انتصار ديمقراطي ، رغم مؤشرات عواقبه على المنجزات الاجتماعية ذات الطابع التقدمي، وابراء الذمة من هذه الهزيمة المجتمعية في أحد أبرز مراكز التنوير، وحواضن الوطنية التقدمية ، إنما يشعل الضوء الأحمر إزاء فهم طبيعة القوى والاتجاهات التقدمية لدورها ومستقبل مكانتها في المجتمع من حيث إلى أين نحن ذاهبون ؟ و من هو البديل للوضع المتردي وكيف نعالج مأزقه التاريخي في هذه المرحلة دون فقدان بوصلة قانون الوحدة وصراع الأضداد . إن عملية التغيير الحقيقية ومتطلبات الانقاذ لا يمكن أن يُكتب لها النجاح من خلال تعميق حالة الانقسام بقدر ما أن المطلوب هو برنامج انقاذي يستند أساساً إلى حشد كل الجهد والطاقات الشعبية لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة، في اطار جبهة وطنية عريضة بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية في منظمة التحرير الفلسطينية . فانقاذ مستقبل المشروع الوطني لا يتم من خلال الانتقال من تحت دلف الهيمنة والاقصاء إلى مزراب الاستحواذ والفكر الشمولي الأصولي الانقساميان . فلا يمكن فصل الوحدة الوطنية عن متطلبات التعددية و تلازم الوطني والديمقراطي وصون الطبيعة التقدمية للمجتمع الذي نريد والوطن الذي نناضل موحدين لتحريره .

"يتبع غداً الخميس الحلقة الثالثة والأخيرة"

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط