أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها

ماذا لو قررت القارة العجوز استعادة شبابها

تاريخ النشر: 2025-12-10 | 15:03

عدنان الصباح
عدنان الصباح

يقال في الامثال ان غلطة الشاطر بالف فهل تخطيء امريكا لآخر مرة عبر محاولتها الغاء اوروبا واعادة تقسيمها مرة اخرى ولكن بشكل ابشع هذه المرة عبر محاولتها اعادة صورة اوروبا الشرقية واوروبا الغربية وصناعة صراع لا يخرج من الطرفين ابدا عبر الإبقاء على صورة الوسيط الكاذب الذي يتاجر بالجميع ضد الجميع فمن جانب لن ينسى احد ان من اشعل نار الحرب الاوكرانية الروسية هي الولايات المتحدة عبر ادارة الظهر لمصالح روسيا الاتحادية وتعميق الخلاف الاوروبي الروسي وصناعة حالة جديدة تشبه تلك الحالة التي كانت بوجود الاتحاد السوفياتي.
تدرك الادارة الامريكية ان الخطر الاكبر عليها ياتي من اوروبا موحدة بحيث يمكنها توحيد العالم القديم ان ارادت وهي لهذا سعت لتدمير كل شيء وصناعة الازمات و الانشقاقات والصراعات في كل من اسيا وافريقيا واستخدمت اوروبا المهزومة منذ الحرب العالمية الاولى حصان العبور لتدمير العالم الذي لا تنتمي اليه الولايات المتحدة ولا باي شكل من الاشكال وهي لا يمكنها ان تنسى حتى لو حاول العالم بأسره التناسي انها جهة طارئة لا اصول ولا جذور لها الا السطو والبلطجة وعادة ما يحقد الطاريء على الاصيل ايا كانت مظاهر الخداع التي يستخدمها ليبدو غير ذلك.
في استراتيجية ترامب للامن القومي الامريكي ظهر بشكل لافت لغة التعالي على الاوروبيين والتعامل معهم على طريقة تلاميذ الحضانة ان لم يكن اسوأ فهل وصل الغرور بالولايات المتحدة حد اختزال العالم بذاتها ذلك ان من يدقق في استراتيجية ترامب للامن القومي الامريكي وتحديدا في ما يخص اوروبا يجد لغة جديدة غير معتادة:
- الوثيقة تضمنت لغة غير معهودة من الولايات المتحدة تجاه الحليف الاول والموثوق فقد وصفت القارة بانها تعيش شيخوخة وازمة هوية وفي ذلك اشارة خفية الى ان اوروبا العجوز انتهى دورها وباتت الولايات المتحدة وريثة ارثها الحضاري فالحديث عن ازمة الهوية اشارة الى الخشية من تاثير الهجرة بعيد المدى على هوية اوروبا القومية والحضارية عبر تغير ديمغرافي عميق يفقدها صفتها التي يؤسس لها ترامب في امريكا " العنصر الأبيض المتفوق " وهو في سبيل ذلك جعل من محاربة الهجرة والتجنيس هدفا ومن يلاحظ تركيبة ادارته يرى يوضح غياب البشرة الداكنة عنها وفي سبيل ذلك تحدثت الوثيقة عن محو حضاري لاوروبا بما يعني تكريس الولايات المتحدة كوريث طبيعي لهذه الحضارة البائدة برؤية الوثيقة
- حددت الثيقة ما تريده الولايات المتحدة من اوروبا وهو الدفاع عن نفسها وتحديدا صرف مزيد من المال لصالح شراء السلاح من الولاايات المتحدة والتوقف عن الاعتماد على اللايات المتحدة كحامي طبيعي لها وهي تتحدث بوضوح ان " من يدفع اكثر يحظى بالحماية " وان الناتو فقد معناه
- الوثيقة تجاهلت روسيا بهدفين متناقضين وحقيقيين في نفس الوقت استسهال التلاعب بالموقف الروسي والتعاطي مع روسيا على قاع\ة التقارب والتنافي من جانب نعاقب ولكن يمكن ان نقدم المنح على حساب اوكرانيا مقابل تنازلت مشابهة من روسيا في موضوع المعادن كما مع اوكرانيا والقبول بالقيام بادوار مكملة للاهداف الامريكية في العديد من الاماكن في العالم وبذا يواصل تدفيع اوروبا ثمن الحرب واضعاف روسيا حتى تقبل بدور التابع المفضل.
- بعكس كل التحليلات فان اهمية الشرق الاوسط تقدمت على الجميع بان ركزت الوثيقة بوضوح على اهمية اسرائيل والممرات المائية في الشرق الاوسط مما يستوجب حضورا عسكريا وسياسيا ةقد وجدت في الشرق الاوسط ضالتها البديلة عن اوروبا الخاسرة بالشرق المربح والذي يمكن ان يكون الدجاجة التي تبيض ذهبا ونارا فهي اكثر مطواعية واغنى وبالتالي يمكن استبدال الناتو بالحلف الابراهيمي والذي قد يصبح متاحا لاوروبا نفسها وربما روسيا ايضا على قاعدة التبعية للارادة الامريكية.
- لا ترى امريكا في افريقيا الا سوقا مفتوحة ولا حاجة لبذل جهد اني تجاهها بينما تركز على جعل امريكا اللاتينة حقيبة ظهر مطلقة الامان للولايات المتحدة بمنع اي اقتراب منها وقد بدات حربها هناك عبر افتعال حكاية المخدرات والهجرة غير الشرعية.
- الاتفاقيات الابراهيمية مؤهلة من حيث الاساس لتوحيد اوروبا المسيحية مع الشرق المسلم مع الابقاء على الدولة اليهودية في دور القيادة كااكثر الحلفاء المخلصين والمضموني الجانب للولايات المتحدة
باختصار فان الاسترانيجية الحالية تهدف للتاسيس لعالم جديد تجعل الولايات المتحدة من نفسها مركز العالم ومن الاخرين مطلقي التبعية والخنوع بافراغ الكل من ادواره التي يتباهى بها
- اوروبا لن تعود مركز الاشعاع الحضاري ولا مركز التميز المسيحي ولا مركز الديقراطية والرفاهية وحقوق الانسان الأول
- الشرق لن يعود مسلما متميزا بقبوله الانخراط في دين جديد شكله الخارجي وحدة الاديان السماوية " اتفاقيات ابراهام " ومضمونه الامن والسيطرة بعد ان قبل اصحابه الاندماج في دين جديد يمنح الدولة اليهودية مكانة اكثر من طبيعية ويلغي اية ادعاءات مسيحية او اسلامية ضدها
- يتم تأجيل الصين والدفع بها الى الوراء وتترك تمارس تطورهاالاشتراكي كراسمالية دولة لم يبق من اشترايتها ولا شيوعيتها شيء من الصراع الاصيل مع الراسمالية وتجلياتها.
- تجعل من شبه القارة الهندية سوقا مسيطر عليها بالكامل ولا مكانة لها اكثر من مستهلك او منتج ثانوي لصالح الاقتصاد الامريكي تتكامل مع الصين وتتنافس معها في هذا الدور
- تبعد اي احتمال لعلاقة شراكة بين روسيا والصين مما يضعف الصين في اية مواجهة محتملة مع اطراف عديدة منها تايوان ومن حولها والمسلمين الصينيين بما يضمن لنغماس دول مثل افغانستان وباكستان ف يالمواجهة وكذا دول بحر الصين الجنوبي بحيث تجد الصين نفسها في ظل مستنقع من الاعداء ومحاصرة من كل الجهات وتشغل معها دول غنية مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
الصورة تبدو ان التحالفات التي تسعى الاستراتيجية هذه اليها هي تحالفات قائمة على مصلحة طرف واحد يضعف الجميع ويسطو على الحميع وقد تكون اوروبا ادركت ذلك وخصوصا اسبانيا وكذا فعلت الدول القائدة في اوروبا من اصحاب الاحلام التي لا تموت " بريطانيا فرنسا المانيا " ولقاء لندن مع زيلينسكي جاء ليقول للولايات المتحدة ان اوروبا لا زال يمكنها ان تستعيد شبابها.
بقي على اوروبا ان تفكر بطريقة خلاقة وذلك يحتاج ان يدرك الاخرين ذلك وهم " الشرق الاوسط وروسيا والصين والهند " ذلك ان ادراك اوروبا بشقيها الغرب والشرق ما يراد لهم يعني ان عليهم اعادة صياغة الوضع في اوروبا على على قاعدة الانخراط في حرب اضعاف للطرفين مع روسيا تستفيد منها الولايات المتحدة فقط بل باعادة صياغة المصالح بما يوفر للطرفين اوروبا الغربية وروسيا اليات لقاء تعيد للطرفين معا مكانتهم وتمنع عنهم سطوة امريكا المعلنة وذلك لن يتاتي الا بقرار اوروبي شامل غربي وشرقي باستعادة شبابهم مرة اخرى ورؤية التلاقي مع جهاتالعالم القديم وروابط الجغرافيا والتاريخ والثقافة والمصالح مما يمكن ان يكون اساسا لكبح جموح الولايات المتحدة المجنون لاخذ العالم الى واقع يلغي التاريخ والجغرافيا وما بينهما تاسيسا لعالم تكون في السلعة الاساس هي السلعة المُدرَكة " سلعة المعرفة " بدل السلعة الملموسة " السلعة القديمة " وهي السلعة التي قد تموت ادواتها ولكنها ستبقى الاكثر اهمية للحياة.
تصنع الولايات المتحدة جبهتها المعادية منذ ان فتحت النار على كندا وصرخت رئيسة المكسيك بترامب ان العلم يمكنه ان يفرض حصار عليك لا تستطيعه وهي تستقطب الاعداء من كل جهة بعد ان صنعت سبع جبهات في الشرق الاوسط وعدة جبهات في امريكا اللاتينية وجبهة اوكرانيا روسيا او جبهة اوروبا – اوروبا وكذا فتحت كل الابواب في جهات الصين الاربع ولم يستطع قاتلها الماجور في الشرق الاوسط اخضاع ايران ومحور المقاومة في ما عدا سوريا التي لا زالت وتبقى مؤهلة للاشتعال اكثر من اية جبهة اخرى وبذا فا هناك مادة غنية يمكن لمن يرغب بصناعة عالم متعدد الاقطاب ان يبدأ بحيث تصبح اوروبا بشقيها قطبين وان ارادت قطب واحد والمقاومة بالشرق الاوسط بقيادة ايران قطب والصين قطب اخر مما سيفتح شهية الهند وتركيا وباكستان والعرب بقيادة مصر التي تشعر بالتهديدات من حولها بادارة الولايات المتحدة فكل البوابات اذن مشرعة لمن يرغب بمواجهة الولايات المتحدة الان وليس غدا.
ان استنهاض اوروبا لذاتها وتاريخها ومنع سواها من سرقة حضارتها والتلاعب بها يجعلها الاقدر ثقافيا قبل كل شيء على توحيد العالم القديم على قاعدة المصالح والمساواة بين الحضارات هو وحده ما سيوفر الارضية لمنع السطو على العالم والغاء قومياته واديانه وحضاراته لصالح حضارة الامبريالية الجديدة امبريالية المعرفة التي تحاول الولايات المتحدة الاستفراد بها وباداوتها مما يوفر لها قدرة على ادارة العالم عن بعد الا اذا قرر الجميع استعادة ذواتهم وقررت اوروبا ان تتوحد كليا وتقدور العالم القديم نحو استقلال اممي عن لصوصية راس المال الامريكي الذي فقد اتزانه بسبب فرط القوة التي يملكها بعد ان بات على ما يبدو متمكنا من ما بعد الجيل الرابع للحروب " حتى الجيل الثامن " وقدرته على استخدامه في اعلان الحرب على الجميع وبين الجميع والقدرة على انهاك الجميع في حروب لا تكون الولايات المتحدة طرفا فيها الا بتزويد المتحاربين بالاسلحة وقبض الثمن باشكال متعددة وقد كانت التجربة مع اوكرانيا الاكثر وضوحا بحيث تحولت المساعدات الى قروض بفوائدها من 300 مليار اصل المساعدات الى نصف تريليون باضافة المساعدات وهو ما تحول الى مدفوعات مقدمة للمعادن الاوكرانية وتحويل الاموال الروسية المحجوزة في امريكا والغرب الى تسديد كل ما له علاق باوكرانيا وقد استدمت امريكا الحرب على قطاع غزة لتجربة وتسويق اسلحتها ولعل الاخطر جاء في تجربة احد ادوات الجيل السابع عبر تفجيرات البيجر ثم الاعلان عن الطائرات المسيرة الانتحارية بعد نشرها في الشرق الاوسط ضد ايران وحلفائها هذا عدا عن انواع لا حصر لها من الاسلحة والذخائر تم تسويقها في المقتلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

×
أخبار
ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني! جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل لليوم التاسع حصارا واعتقالات وهدم انقلاب في بولندا.. الرئيس يقطع رحلته ويقتحم المحكمة الدستورية- فيديو صحيفة: إسرائيل توسّلت لبريطانيا تأجيل الاعتراف بدولة فلسطين ترامب: أمريكا كسبت من فنزويلا 10 أضعاف ما أنفقته ضد إيران مسؤول إيراني يكشف لـ"سي إن إن" عن أهداف طهران الانتقامية إذا هاجمتها أمريكا أو إسرائيل روسيا وأمريكا تستخدمان الفيتو ضد قرارين بالأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية التحالف: الدفاع الجوي اعترض ودمر مسيرة معادية بمنطقة الرياض رئيس وزراء كندا كارني: سأنتظر رئيساً جديداً لأمريكا حول الاتفاقية التجارية بن رودس: حرب إدارة بايدن في غزة "تطرف سياسي".. ومسؤولون أمريكيون مكّنوا لجرائم حرب بشروط معدومة الخزانة الأمريكية: مساعي إيران لتحويل تجارتها إلى الطرق البرية "فشلت" تقرير: "الاستمرار في المسار الحالي" هو الخيار الأقل سوءاً لأمريكا في مواجهة إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط