مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماذا بين الإمارات وسوريا؟!

ماذا بين الإمارات وسوريا؟!

تاريخ النشر: 2020-03-30 | 08:57

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

كيف يمكن أن نفهم الاتصال الهاتفى الذى أجراه الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس بشار الأسد؟

وقبل أن نسمع ونقرأ ونشاهد مليون نظرية حول أول اتصال بين ولى عهد أبوظبى ورئيس سوريا منذ العام 2011 يمكن شرح مداخل أساسية فى هذه المسألة يمكن تحديدها على النحو التالى، وكلها مبنية على معلوماتى الشخصية وتحليلى الذاتى الذى أتحمل - وحدى - مسئوليته:

أولاً: العنصر الإنسانى

المحرك الأول للإقدام على كسر هذا الحاجز النفسى مع دمشق عقب الحرب الأهلية السورية وكل ما نتج عنها هو أن هناك مليون مواطن ومواطنة فى سوريا يعانون من نقص الاحتياجات الأساسية منذ أكثر من عام كامل، أى بعد تضرر إيران من المقاطعة الأمريكية وانخفاض دعمها لسوريا.

والراصد والمتابع للملف المحلى السورى سوف يلاحظ تدهور الوضع المعيشى فى الداخل السورى، خاصة عقب المقاطعة الدولية لإيران، التى كانت بمثابة الداعم الأكبر للحكم فى دمشق، وفى العام الأخير هناك تزاحم شديد على محطات البنزين، ونقص فى المحروقات، وارتفاع قيمة الدولار أمام الليرة، وزيادة معدل التضخم، ونقص فى الأدوية، وانخفاض فى مستوى الخدمات الأساسية، ويحدث ذلك فى ظل وجود 3 مشكلات إنسانية كبرى: مشكلة لاجئين، ومشكلة نازحين، ومناطق منعزلة محاصرة مدمرة.

هذا المناخ الضاغط إنسانياً، والخانق اقتصادياً، بصرف النظر عن نوعية الحكم أو الحكام، يدفع ثمنه باهظاً الشعب السورى الصبور الذى يعانى فى ألم وعزة نفس، وفى ظل هذا المناخ يمكن لفيروس قاتل مثل كورونا أن يفتك بدولة مأزومة هشة قابلة للانهيار، ويجعل مقاومتها وحصانتها ضد «كورونا» مليون ضعف فى الخسائر البشرية.

وهنا نقول: إذا كانت لندن وباريس وبرلين ونيويورك وطوكيو وغيرها من أكبر عواصم العالم المتقدم على حافة الانهيار أمام مخاطر الفيروس فما بالنا بالصبورة «دمشق»؟

ثانياً: الجانب العملى الواقعى

بصرف النظر عن طبيعة الحكم أو الحاكم فى أى زمان ومكان، هناك عناصر ثابتة غير متغيرة فى التاريخ والجغرافيا.

الحاكم، والحكومات، والأنظمة، يذهبون ويجيئون، أما التاريخ والجغرافيا فهما حقائق ومصالح استراتيجية، وكانت سوريا، وستظل، تحتل موقعاً حاكماً فى غرب آسيا، يحدها من الشمال تركيا، ومن الشرق العراق، ومن الجنوب الأردن، ومن الغرب لبنان وفلسطين والبحر الأبيض المتوسط.

سكان سوريا يمثلون 7٪ من تعداد سكان العالم العربى، أى حوالى 20 مليون نسمة، وتؤكد الحفريات القديمة أن أول آثار بشرية كانت فى دمشق التى تُعتبر أقدم عاصمة فى التاريخ، والتأثير الواضح للوضع الداخلى السورى له تداعياته المباشرة على: فلسطين ولبنان وإسرائيل والأردن وتركيا والعراق والسعودية، وهناك حقيقة ثابتة أكدها الكولونيل سيف الذى لُقب باسم شريف باشا الفرنساوى أن من يتحكم فى دمشق فقد تحكم فى المشرق وبلاد الشام، وأصبح لديه تأثير استراتيجى فى سلسلة جبال «طوروس» الحاكمة فى آسيا.

ثالثاً: عنصر ملفات أزمات المنطقة، وفى سوريا هناك جيوش روسيا وإيران وميليشيات الحشد الشعبى وحزب الله وداعش وجبهة النصرة و88 فصيلاً ميليشياوياً.

ذلك كله يتم بأموال إيرانية، وتركية، وقطرية تعبث فى خارطة الصراع وساحات القتال فى ظل غياب عربى واضح منذ أكثر من خمس سنوات.

وسوريا هى مسرح عمليات لطيران التحالف الأمريكى، والضربات النوعية الإسرائيلية، والغزو والاحتلال التركى، وتداعيات مشروع الدولة الكردية.

والإمارات التى تجد نفسها منذ خمس سنوات فى خندق مضاد للتهديدات الإيرانية، والتى تحارب الحوثيين المدعومين من طهران فى اليمن، والتى تقف فى ليبيا مع الجيش الوطنى مقابل جبهة الوفاق المدعومة تركياً، تدرك أن دوراً نشطاً فى سوريا سيمكّنها من التأثير على هذه الملفات.

تركيا التى نقلت الميليشيات المعادية للأسد من سوريا إلى ليبيا لنقل الصراع ضد الإمارات إلى ساحة طرابلس وتهديد الحدود المصرية الليبية سوف تكشف الآن أن الدور الإماراتى النشط فى سوريا هو هجوم مضاد قوى وذكى ضد المشروع التركى القطرى فى ليبيا والمنطقة.

العنصر الشخصى فى هذه المسألة يتلخص فى طبيعة صنّاع القرار فى أبوظبى الذين يجمعون بين مزيج نادر من «شهامة الإنسانية وواقعية المصالح الاستراتيجية»، ومنذ عهد الوالد الرئيس الشيخ زايد - رحمه الله - لم تتخل هذه الدولة عن دعم الأشقاء.

الإنسانية، التاريخ، الجغرافيا، المصالح الاستراتيجية، السياسة البراجماتية، كلها تفسر الخطوة التى أقدم عليها ولى عهد أبوظبى بشجاعة.

ولا يخفى على المتابع أن الإمارات كانت قد أعادت نشاط سفارتها فى دمشق عام 2018 وتمت دعوة كبريات الشركات السورية فى معرض دبى التجارى خلال الشهر الماضى، والخط المتفق عليه فى بيان وكالة الأنباء السورية، الصادر فى الإمارات، وتغريدات كل من الشيخ محمد بن زايد، والدكتور أنور جرجاش وزير الدولة للشئون الخارجية هو أن الاتصال أكد دعم الإمارات «للشعب» السورى الشقيق فى مواجهة فيروس كورونا على أساس أن التضامن الإنسانى يعلو كل اعتبار، والمحادثة الهاتفية مقدمة لتغيير الكثير من التوازنات فى المنطقة، وللتأثير داخل سوريا.

ولعل أحد أهم دروس التجارب السياسية أنك لا يمكن أن تطفئ النار داخل منزل وأنت بعيد عنه، ولا يمكن التأثير بفاعلية فى ملف وأنت بلا خطوط اتصال.

والأيام المقبلة حبلى بتطورات حقيقية لاستعادة «الدور السورى» عربياً.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط