مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مائةُ عامٍ على تفكيكِ سوريا وتمزيقِ الوطن

مائةُ عامٍ على تفكيكِ سوريا وتمزيقِ الوطن

تاريخ النشر: 2020-04-28 | 12:10

قبل مائة عامٍ تماماً، في الخامس والعشرين من شهر نيسان 1920، قررت دول الحلفاء التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى، في اجتماعها الشهير في مدينة سان ريمو الإيطالية، وضع مقررات سايكس بيكو موضع التنفيذ، والمباشرة العملية في تجزئة سوريا التاريخية، تمهيداً لشطبها عن الخارطة السياسية للعرب، وإنهاء وجودها الحقيقي على الأرض، ووضع حدٍ لدورها التاريخي ومكانتها السياسية.

فقد كانت سوريا الطبيعية دولةً محورية، تضم أقاليم عربية أربعة، تمثل قلب الأمة العربية النابض وروحها الحية، هي سوريا الشمالية، وفلسطين "سوريا الجنوبية"، والأردن ولبنان، وكانت بوحدتها الطبيعية تمثل حجرة عثرةٍ أمام أطماع الدول الغربية الاستعمارية، وعقبةً كأداء أمام الأحلام الصهيونية، وكانت منارةً فكرية وقامةً قوميةً، فكان لا بد من شطب اسمها، وتفكيك مكوناتها، وتجزئة وحداتها، وترسيم الحدود الجديدة بينها، تمهيداً للمرحلة القادمة والمهمة الجديدة.

يحتفي اليهود ويحتفل الإسرائيليون بهذا اليوم، وتحرص على الحركة الصهيونية على إحيائه، وأداء التحية لرجاله، إذ لولا هذا المؤتمر العتيد وهذا التقسيم الخبيث الذي تم بالمبضع والسكين، وبالقوة والبندقية، وبالتآمر والإكراه، ما كان لليهود أن يفرحوا بوعد بلفور لهم، وما كان لهم أن يحلموا بإعلان كيانٍ لهم في فلسطين، فقد كان وعد بلفور كلاماً أجوفاً وإعلاناً ناقصاً، كما كانت تقسيمات سايكس بيكو أحلاماً وطموحاتٍ، وتوصياتٍ وآمالاً، حتى جاءت اتفاقية سان ريمو فجعلت الأحلام حقائق والأماني وقائع، فصادقت على وعد بلفور، وباشرت تنفيذ توصيات سايكس بيكو، فقسمت الأقاليم السورية العرق والدم والتاريخ والحضارة إلى دولٍ منفصلةٍ، وأخضعت شطري نهر الأردن للانتداب البريطاني، وقطعت بسكين سكيرٍ ومؤشر جنرالٍ سوريا إلى كيانين منفصلين خاضعين للانتداب الفرنسي، وأقصت العراق بعيداً وأخضعته للانتداب البريطاني، الذي خطط لفصل البلدين العظيمين عن بعضهما البعض إلى الأبد.

في الوقت الذي كان فيه العرب غافلين عن مصالحهم، ماضين إلى أقدارهم، سادرين في جهلهم، لا يعرفون ماذا يخطط لهم وماذا يراد بهم، وماذا يدس لهم ويقدم إليهم، كانت الحركة الصهيونية تنشط مع الدول الاستعمارية وتخطط بدقةٍ، وتراكم خطوةً وراء خطوة، فقد كان لابد من مصادقة الدول الكبرى والمجتمع الدولي على وعد بلفور، الذي منحهم إياه وزير خارجية بريطانيا.

إلا أن الوعد لم يجد طريقه إلى التنفيذ الفعلي، حتى جاء مؤتمر سان ريمو، فتبناه أعضاؤه، وعهدوا إلى بريطانيا بالوفاء به وتنفيذه، وأوكلوا لها هذا المهمة، وسهلوا من أجلها انتدابها على فلسطين، فاحتفى اليهود المقيمون والمهاجرون، بالقادمين الجدد، وسهلوا مهمتهم، وأحسنوا استقبالهم، وكانوا لهم عيوناً تراقب وآذاناً تتجسس، لعلمهم أن بريطانيا قد جاءت لتمكينهم، وترجمة وعدها لهم دولةً وكياناً، وهو ما كان يحرص عليه جميع الأعضاء المشاركين في المؤتمر.

لم يقبل العرب السوريون جميعاً بقرارات مؤتمر سان ريمو، وأعلنوا في مؤتمرهم العام استقلال سوريا الطبيعية بأقاليمها الأربعة دولةً واحدة، ورفضوا المخططات الصهيونية، وانقلبوا على توجيهات الحلفاء، وأصروا على وحدة البلاد واستقلالها، وسيادتها سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهو الأمر الذي رفضته فرنسا وبريطانيا ودول الحلفاء، وقد أغاظتهم الشعوب العربية الحرة، التي تجمعت ثائرةً في بيروت ودمشق والقدس وعمان، تعلن ولاءها للدولة السورية، وتمسكها بوحدتها واستقلالها، وتأييدها لحكومتها الجامعة، الممثلة لكل طوائفها وسكانها، والمتمسكة بحدودها وبكل شبرٍ من أرضها.

مخطئٌ من ظن أن شعوبنا العربية فَرَّطَت بأوطانها، وتنازلت عن مقدساتها، ورضيت بتقسيم بلادها، وأذعنت لمخططات عدوها، أو أنها كانت شريكةً في المؤامرة وطرفاً فيها، بل كانت صادقة في رفضها، وصلبة في مواقفها، وعنيدة في خياراتها، وصاحبة مبدأ في شعاراتها، ولو ترك لها حرية القرار والتصرف، وسمح لها بالسلاح والتنقل، كما سمحت دول الحلفاء للعصابات الصهيونية بشراء السلاح وحمله، وتخزينه والتدرب عليه، ما كانت لتقبل بصكوك الانتداب، والخضوع لدول الاستعمار والهيمنة، لكن قيادة العرب في حينها كما في كل وقتٍ وحينٍ، تتحمل كامل المسؤولية عن الضعف والهوان، وعن التسليم والقبول، فهم الذين فرطوا بالقوة التي يملكون، وبالإرادة التي يحوزون، وبالمستقبل الذي كان من الممكن أن يكون زاهياً لولا خيانة بعضهم واستسلامهم.

كلنا إلى سوريا الكبرى ننتمي وإلى بلاد الشام نتطلع، فنحن جميعاً جزءٌ أصيلٌ منها، بضعةٌ من ترابها، وقطعةٌ من أرضها، وامتدادٌ لتاريخها، لا قيمة لأحدنا بعيداً عن أمه، وقصياً عن شقيقه، فنحن إلى سوريا الكبرى ننتمي وإلى جُلَّقَ الشام ننتسب، قد أصابنا اليتم بالانفصال، وانتابنا العجز بالاختلاف، وأصبحنا ضعفاء بالفرقة، غرباء عن بعضنا رغم أواصر القربى، أعداء لبعضنا رغم القواسم التي تجمعنا، نكره بعضنا ونتآمر على مصالحنا، فقد تفردت بنا القوى الامبريالية بعد أن جعلتنا بتقسيماتها كالأيتام على موائد اللئام، تنهشنا الكلاب الاستعمارية، وتستفرد بنا دول الاستكبار الظالمة، وتتآمر علينا قوى الظلام والحركة الصهيونية العالمية، فأخذت منا بالقوة ونحن فرادى ما عجزت عن الحصول عليه عندما كنا بلاداً واحدةً.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط