مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مئوية السادات.. لماذا كان الصدام محتماً؟

مئوية السادات.. لماذا كان الصدام محتماً؟

تاريخ النشر: 2018-12-23 | 11:12

لم يكد «أنور السادات» يتمكن من مقاليد السلطة، التي آلت إليه بعد رحيل «جمال عبدالناصر» حتى بدأت حملة عاتية وممنهجة على المشروع الذي تبناه والخيارات التي اتبعها.
بقوة الحقائق تأسس الصدام بين مشروعين على طرفي نقيض.
بدأ التفكير مبكراً في استخدام الورقة الدينية لضرب إرث «عبدالناصر».
جرت اتصالات لعودة أقطاب جماعة «الإخوان المسلمين» من الخارج والتصالح معها وبرز في الحلقة المقربة «محمد عثمان إسماعيل» محافظ أسيوط الأسبق صاحب العبارة الشهيرة: «أعداء النظام ثلاثة، الشيوعيون والناصريون والأقباط»، وقد شرع في تأسيس «الجماعة الإسلامية» بالجامعات المصرية لمواجهة الطلاب اليساريين.
وفرت اللعبة الخطرة بيئة سلبية احتضنت الفتنة وأذكت نيرانها، التي داهمت المصريين على غير توقع أو انتظار عام (1972) في مركز «الخانكة» قبل أن تتمدد وتفضي بعض تداعياتها إلى اغتيال «السادات» نفسه في حادث المنصة الدموي.
في أعقاب حرب أكتوبر/تشرين الأول (1973) بدا أنه قد حان الوقت وتهيأت الظروف للإعلان عن توجهات جديدة وبناء نظام آخر على أنقاض إرث «عبدالناصر» وتوجهاته وسياساته.
«أطلقوا ألسنتهم فيه على اعتبار أنه كان سبب الهزيمة بينما السادات سبب النصر، وبعد أن كانوا يهاجمونه ضمناً في حملتهم على مراكز القوى أصبحوا يهاجمونه شخصاً، وعيناً، وتاريخاً، وإنجازات، وأصبح في قفص الاتهام كل شيء قاله أو فعله، وتدفقت كتب ومقالات تعفي الاستعمار و«إسرائيل»من مسؤولية تخريب مصر، وتلقيها على عاتق الإصلاح الزراعي، والسد العالي، ومجانية التعليم، ومحاربة الاستعمار، والتطور الصناعي، والتحول الاشتراكي.. إلى آخر هذه الجرائم الفادحة!».
كان ذلك توصيفًا للحملة وضراوتها كتب عام (1975) بقلم رئيس تحرير مجلة «روزاليوسف» «صلاح حافظ»، وهو واحد من أكثر الصحفيين موهبة وكفاءة في تاريخ الصحافة المصرية الحديثة.
بتوصيف شيخ المؤرخين الدكتور «يونان لبيب رزق» ل«هوجة المذكرات»، التي تصدى لكتابتها في السبعينات من لم يسمع عنهم من قبل وأسندت إلى أصحابها أدواراً بطولية لم تحدث، فإنها «ظاهرة لم تعرفها مصر على هذا النحو الواسع من قبل».
«لأن ما تم في عهد عبدالناصر كان كبيراً، فقد كان من الطبيعي أن يجيء رد الفعل بحجم الفعل، وأن تُشارك جبهات عديدة في ضرب الحقبة الناصرية»، كما فسر الظاهرة.
كان فتح «ملف عبدالناصر» تمهيداً لسياسات تمددت من الانفتاح الاقتصادي بالطريقة التي جرت بها إلى الصلح مع «إسرائيل» بالتنازلات التي انطوى عليها.
يحسب ل«السادات» تحمله مسؤولية قرار الحرب لكن الإدارة السياسية بدت كارثية بالمعنيين التاريخي والاستراتيجي.
أهدرت النتائج العسكرية لحرب أكتوبر بمقولتي: «70٪ من الصراع مع «إسرائيل» نفسي».. و«99٪ من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة».
وكانت النتائج وخيمة على الدور الإقليمي المصري بالانخراط في الصلح المنفرد مع «إسرائيل» والخروج من الصراع العربي- «الإسرائيلي».
في أجواء الصدام اختبرت معادن رجال وصلابة مواقف. تصدرت مشاهد رفض اتفاقيتي «كامب ديفيد» تيارات وأحزاب يصعب أن تلتقي. وتشاركت في رفض التطبيع مع «إسرائيل» أجيال ونقابات وجمعيات أهلية، وكل ما يتحرك بالحيوية في البلد.
كان من أبرز الوجوه التي تصدت ل«كامب ديفيد» نقيب المحامين «عبدالعزيز الشوربجي»، إن لم يكن أبرزها على الإطلاق.
بخلفيته السياسية فهو «وفدي» يجافي تجربة «جمال عبدالناصر» في الحكم غير أنه في لحظة «كامب ديفيد» وما تمثله من خطر على الوطنية المصرية قال بما هو نصه في محضر التحقيقات معه أمام النيابة العامة: «والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكنت من رجاله وحاربت خلفه».
فقيه قانوني آخر من أفضل من مروا على مصر من محامين كبار هو الدكتور «محمد عصفور»، وجد نفسه بقوة الوطنية المصرية رغم الخلاف المعلن مع «عبدالناصر» يقول في حوار صحفي منشور: «أمريكا استغلت السادات لإجهاض مشروع ناصر».
بمضي الوقت استقرت حقائق المشروع المضاد. تفكيك الاقتصاد الوطني باسم الانفتاح الاقتصادي أسس لطبقة جديدة وظيفتها مساندة نوع معين من السلام.
وتفكيك نظرية الأمن القومي باسم السلام مع «إسرائيل» أسس لتراجع المكانة المصرية في محيطها وقارتها وعالمها الثالث.
توقفت رحلة «السادات» في حادث المنصة الدموي، غير أن خياراته حكمت مصر بعده لأزمان طويلة تالية. لم يكن الرجل هو الموضوع بقدر ما كان مشروعه المضاد.
لم تكن لدى «عبدالناصر» نفسه ثقة كبيرة فيما قد يحدث بعده.
في رواية مستلفتة لرجل التصنيع الدكتور «عزيز صدقي» بتاريخ 4 يوليو/تموز (2005) فإن «عبدالناصر» قال له عام (1968): «إحنا مش هنعيش كتير.. واللي جاي بعدنا معرفش هيعمل إيه.. واللي أنت بتعمله مش هيقدروا يهدوه».
لم يكن ممكناً لثورة بحجم «يوليو» أن تستمر بالتطور والتجديد والإضافة إذا لم يكن هناك نظام أكثر انفتاحاً على قواعد دولة القانون والمؤسسات والتعددية السياسية المستقرة على دستور يضمن أهداف الثورة ويصونها. من بين ثغرات «يوليو» نفذ المشروع المضاد.
عند نهاية رحلة «السادات» تبدت مفارقتان.الأولى أن الذين اغتالوه في حادث المنصة هم من راهن عليهم لضرب التيارين الناصري والماركسي.
بتعبير وزير داخليته «النبوي إسماعيل» (2003): «الجماعات الأصولية عفريت أخرجه السادات من القمقم ولم يعرف كيف يصرفه».
والثانية أن الذين شاركوا في جنازته هم أنفسهم الذين حصدوا جوائز الحرب، والذين رتبوا للأوضاع من بعده لم يكونوا أصحاب البلد.
في مطلع يناير/كانون الثاني (1981) أشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» «الإسرائيلية» إلى أن هناك تقريرًا جديدًا للاستخبارات الأمريكية يوصي بالنص: «يكفي السادات عشر سنوات». بعد عشرة شهور قُتل السادات في حادث المنصة.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط