مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مؤتمر نيويورك... محاولة جادة لإنقاذ ما تبقّى من حل الدولتين ...!

مؤتمر نيويورك... محاولة جادة لإنقاذ ما تبقّى من حل الدولتين ...!

تاريخ النشر: 2025-06-07 | 16:44

بين السابع عشر والعشرين من حزيران/يونيو الجاري، تلتئم في مدينة نيويورك جلسات مؤتمر دولي برعاية فرنسية-سعودية، تحت عنوانٍ لم يعد جديدًا من حيث الصياغة، لكنه بالغ الأهمية من حيث التوقيت والدلالة: "دفع تنفيذ حل الدولتين وإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي". وبينما يغرق العالم في تفاصيل المجازر اليومية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، يأتي هذا المؤتمر كمحاولة لإحياء ما يُشبه الضمير السياسي الدولي، أو ربما ما تبقى منه.
تَطرح هذه المبادرة عدة أسئلة محورية: هل ما زال هناك مجال واقعي لحل الدولتين؟ وهل تملك الأطراف الراعية، ومعها المجتمع الدولي، إرادة الفعل أم أنها تكتفي بتدوير الخطابات القديمة في قالب جديد؟ ولماذا في نيويورك، ولماذا الآن، بينما لا تزال آلة الحرب الإسرائيلية تسحق كل ما هو فلسطيني في الجغرافيا والوعي معًا؟
قد يكون أهم ما يميز هذا المؤتمر هو موقعه ومُبادرته من خارج الإطار الأميركي التقليدي المنحاز.
ففرنسا، الدولة الأوروبية الداعمة ظاهريًا لحل الدولتين، تتقدم مع السعودية، القوة الإقليمية الصاعدة، لتُشكّل ثنائية غير مسبوقة في رعاية مؤتمر من هذا النوع، في ظل غياب عربي رسمي واسع، وصمت دولي طال أكثر مما يجب.
إن مجرد انعقاد المؤتمر في نيويورك، وعلى أرض الأمم المتحدة، يمنحه صبغة قانونية وسياسية تتجاوز حدود المجاملة، وتمنحه فرصة لطرح رؤية متكاملة قد تُشكّل بداية لمسار جديد، شريطة ألا يبقى في حدود النوايا.
المؤتمر لا ينطلق من فراغ؛ بل يأتي في ظل انسداد سياسي كامل، وتحوّل "حل الدولتين" إلى جملة ميتة في أدبيات المجتمع الدولي. على الأرض، تبتلع إسرائيل ما تبقى من الضفة الغربية عبر الاستيطان، وتعزل القدس تمامًا عن محيطها الفلسطيني، بينما تنفذ في غزة مشروعًا إباديًا يتجاوز الردع العسكري إلى محو الوجود.
وفي هذه الظروف، تُطرح فكرة المؤتمر كنافذة تُفتح في جدار الصمت، لكنها ستظل بلا جدوى إذا لم تتحول إلى أداة ضغط فعلية.
لا يمكن فصل المؤتمر عن المتغيرات الإقليمية. فالسعودية، التي كانت تُتهم بالتقارب التطبيعي مع إسرائيل، تُعيد اليوم تموضعها عبر دعم سياسي صريح للحقوق الفلسطينية، في لحظة تَبدو فيها تل أبيب في أسوأ حالاتها السياسية والأخلاقية.
كما أن فرنسا، الباحثة عن دور مستقل عن التبعية للسياسات الأميركية، تجد في هذه المبادرة فرصة لتعزيز حضورها الدبلوماسي.
لكن الأهم من ذلك، أن كلا البلدين يُدركان أن استمرار الصراع دون أفق سيُهدد الاستقرار الإقليمي، ويُفجّر موجات تطرف وتهجير عابرة للحدود.
لا يُمكن تجاهل أن المؤتمر سيواجه عراقيل كبرى، أولها رفض إسرائيل التام لأي حديث عن دولة فلسطينية ذات سيادة.
وثانيها، الانقسام الفلسطيني المستمر، الذي يضعف قدرة الفلسطينيين على تقديم رؤية موحدة، بل وربما يُعقّد تمثيلهم داخل المؤتمر نفسه.
أما التحدي الثالث، فيتمثل في الغياب الأميركي العملي عن رعاية المؤتمر، وهو ما يعني أن نتائجه – إن وجدت – ستبقى رهينة لموقف واشنطن النهائي، التي ما تزال تنظر إلى أمن إسرائيل كأولوية استراتيجية مطلقة، ولو على أنقاض فلسطين.
رغم كل ذلك، فإن المؤتمر ليس بلا قيمة، إن استطاع المشاركون فيه الاتفاق على صيغة سياسية واضحة، تُعيد تثبيت الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وتُؤكد أن القدس الشرقية هي عاصمتها، فإن ذلك يُعيد تأطير القضية الفلسطينية في إطارها القانوني والإنساني الصحيح، ويُخرجها من مقصلة التصنيفات الأمنية والمشاريع الإنسانية المشروطة. بل أكثر من ذلك، فإن نجاح المؤتمر في تشكيل لجنة متابعة دولية، أو في إصدار بيان يُدين العدوان الإسرائيلي المستمر، ويُطالب بوقفه الفوري، سيكون بمثابة إحياء لمسؤولية المجتمع الدولي، ولو بصورة متأخرة.
لكن الأهم من أي مخرجات هو ما سيفعله الفلسطينيون بعد المؤتمر. فمهما بلغ مستوى الدعم الدولي، لن يُكتب لأي تحرك دبلوماسي النجاح ما لم يتوفر له غطاء وطني موحد، يضع الخلافات الداخلية جانبًا، ويعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني كقضية تحرر لا قضية خدمات أو سلطات منقوصة. وإذا لم نستطع نحن، الفلسطينيين، أن نُوظف هذا الزخم الرمزي والسياسي لصالح معركة الاعتراف، فإن العالم سيُعيد إنتاج صيغ التجاهل والحياد المضلل، وسنخسر مرة أخرى فرصة كنا في أمسّ الحاجة إليها.
في المحصلة، مؤتمر نيويورك ليس نهاية المسار، بل ربما يكون بدايته. إنه اختبار للجدية الدولية، وللوضوح الفلسطيني، وللقدرة العربية على قلب الطاولة عندما يحين الوقت.
قد لا ينتج عنه تغيير فوري، لكنه على الأقل، يُعطي صوتًا آخر في زمن صمت فيه العالم طويلاً عن مذبحة العصر.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط