مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مؤاشرات الذاكرة

مؤاشرات الذاكرة

تاريخ النشر: 2026-04-03 | 12:04

الحلقة التاسعة
2 ـ رسالة من المؤلف إلى السيّد الحسني البغدادي
حين وصلتني رسالة مملّحة من سماحة السيّد أحمد الحسني البغدادي إلى حفل تكريمي في تونس، وقام بتلاوتها عريف الحفل معالي الوزير الدكتور خالد شوكات رئيس المعهد العربي للديمقراطيّة، كان إلى جانبي الشيخ عبد الفتاح مورو النائب الأول لرئيس البرلمان التونسي، وهو فقيه ضليع وخطيب بارع وله مطارحات فكريّة مهمة وآراء قيّمة في الفكر الإسلامي، فسألني ومن يكون السيّد البغدادي، فأجبته عنه وكان قد استذكره من خلال مشاركاته في مؤتمرات عربيّة وحضوره الفاعل فيها.
ثم تناول حديثنا عددًا من الشخصيات الدينيّة، وجئت على ذكر سماحة الإمام السيّد محمد الحسني البغدادي، الذي كنت قد حدثته عنه في لقاء سابق جمعنا في ندوة فكريّة في أنقرة، وقلت له إنني أعكف لكتابة نصّ أو سرديّة عنه، أولًا، لما يستحقه الرجل الذي لم يأخذ حقّه في العالمين العربي والإسلامي، وثانيًا، لإبراز الجانب الوطني والإنساني في شخصيته، الذي يستحق إضاءة كبيرة في هذا الظرف بالذات، ولا سيّما انسياق بعض رجال الدين وجماعات حزبيّة باسم الدين للحصول على الامتيازات والمغانم، ناهيك بانتشار أفكار التعصّب والتطرّف والعنف والإرهاب، وليس أدلّ على ذلك ظهور تنظيمات القاعدة وجبهة النصرة وداعش وربيباتها، إضافة إلى الانقسام الطائفي والمذهبي، الذي يشهده العالمان العربي والإسلامي، ولعلّ سلاح المثقف والكاتب مثلي ومن أمثالي، سواء كان متدينًا أم غير متدين، هو القلم لنذكّر ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ . 
والسيد البغدادي الكبير هو جدّ السيّد البغدادي (الحفيد)، الذي سار على خطى جدّه في ميدان الوطنيّة، وعفّة النفس، وحياة الزهد والتقشف، وتعرّض بسبب مواقفه الجريئة تلك لما تعرّض له من تشرّد، ومحاولات عزل وإقصاء. وعلى الرغم من بعض الاختلافات معه في هذا الجانب أو ذاك، ولا سيّما في أسلوبه، الذي يمتاز بالحدّة أحيانًا، لكنني كنت ولا أزال أقدّر صدقيته وإخلاصه وتجرّده، وتلك سمات تشفع له حتى بعض اندفاعاته.
ولأن السيّد البغدادي (الحفيد) صوتٌ شجاع ومميّز، فقد لقي اهتمامًا من جانب أوساط معيّنة من السياسيين وجرت محاولات عديدة لجذبه لجانب هذا الفريق أو ذاك، لكنه آثر عدم الانخراط إلّا في مشروعه، الذي كرّس له نفسه، بل وانصرف في حياته، وهو يتجاوز عمر السبعين الآن للكتابة والبحث والتنظير، وإعادة النظر بأطروحات ومسلّمات تجاوزها الزمن، منطلقًا من محاولة تجديديّة منسجمة مع التطور، وخصوصًا في العقد الأخير من حياته العامرة، وتعكس ذلك مؤلفاتُه وكتبُه، التي اطّلعت على العديد منها، وقرأت بعضها بشغف ومتعة، وهو ما أشرت إليه في كتابي عن جدّه. 
وأستطيع القول إن السيّد البغدادي متصالح مع نفسه، أخطأ أو أصاب، لأنه مقتنع بما يقوم به، حتى وإن كان عكس التيار السائد، بل وبالضد منه. وحين يقول رأيه تراه غير مكترث بما يُقال عنه، لأنه يعبّر في ذلك عن قناعات يؤمن بها ويدافع عنها، وحين يظهر له العكس، ينسحب منها ليتّخذ الموقف، الذي ينسجم مع ما توصّل إليه، وتلك سمة العصر والحياة والتواضع العلمي.
ولأنني أعرف العائلة حق المعرفة، وسبق لي أن زرت منزلهم في النجف لأكثر من مرّة منذ أواخر الخمسينيات، وأعرف حياتهم البسيطة والمتواضعة والأبيّة والكريمة في الوقت نفسه، فلذلك أقدر تمامًا إعراض جدّه وهو من بعده عن الكثير من المغريات، التي وضعت أمامه، وحاولت استدراجه، لكنه أدار لها ظهره، والبغدادي الحفيد هو الآخر غير مستعد للتنازل قيد أنملة عن خطه الوطني والعروبي والإنساني. 
وكنت أمازح السيّد البغدادي بقولي له هناك شيئان لا بدّ من التنازل، بل والخضوع لهما براحة واطمئنان، حتى وإن كنّا على قلق، فبفضول واستغراب سألني وما هما؟ فقلت: الحقيقة والطبيب، فالحقيقة غالية علينا، وهي تستحق أن نتنازل لها جميعًا ونمتثل لأحكامها وإن كانت نسبيّة، وذات وجوه عديدة، لكن علينا أن نعطيها ما تستحقه من سموّ ورفعة. أما الطبيب فدكتاتوريته واستبداده محببان، وإذا كنت قد وقفت ضد جميع الدكتاتوريات، فإنني بكل تواضع ورحابة صدر أنحني أمام دكتاتوريّة الأطباء، لأنها هي الاستثناء، الذي يجلب لك العافية. هذا هو قلقنا الإنساني، وكما يقول المتنبي: 
فَما حاوَلْتُ في أرْضٍ مُقامًا
ولا أزْمَعْتُ عَن أرْضٍ زَوالا
على قَلَقٍ كأنّ الرّيحَ تَحْتِي
أُوَجّهُها جَنُوبًا أوْ شَمَالًا.. للبحث صلة

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط