مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مؤاشرات الذاكرة - الحلقة الثانية

مؤاشرات الذاكرة - الحلقة الثانية

تاريخ النشر: 2026-02-23 | 14:51

تربّى السيد الحسني البغدادي «الحفيد» في كنف جدّه وتعلّم الكثير منه وتذوّق الوطنية من كأسه، وكان قد انصرف وهو في عقده الثاني إلى الدراسة الحوزوية وتلقّى دروسه الفقهية الأولى التي تسمّى بـ «المقدّمات»، حيث يدرس فيها الطالب النحو والصرف والبلاغة والمنطق ومقدمات لدراسة الفقه والتخصّص فيه والبديع والبيان وعلم الكلام، إضافة إلى الفقه والتاريخ. أما المرحلة الثانية فتسمّى بـ «السطوح»، حيث يدرس الطالب المتون الفقهية الاستدلالية، ومتون أصول الفقه التي تتضمّن الآراء العلمية في أية مسألة ومناقشتها ومحاكمتها والاستدلال بالرأي الذي يختاره ويتوصل إليه. وفي المرحلة الثالثة على الطالب أن يقدّم ما اصطلح عليه «بحث الخارج»، ويحضر الطالب في هذه المرحلة دروس أعلام المجتهدين في الفقه وأصوله وهي آخر المراحل الدراسية.
وحين يتخصّص الطّالب بدراسة الفقه وأصوله يطلق عليه «المجتهد»، والاجتهاد يعني القدرة على استنباط أحكام الشريعة الإسلامية من أدلتها، وتلك منظومة لا بدّ من استيعابها وهي تتعلّق باللغة العربية ونحوها وصرفها وبلاغتها، إضافة إلى علم المنطق وعلم الكلام والعرفان وعلم الرجال والتفسير والحديث وشيء من الفلسفة. وهذه الأخيرة ظلّت غائبة عن المدارس الحوزوية، مع استثناءات محدودة جداً أخذت طريقها في العقود الأخيرة الماضية، حيث ارتفعت دعوات للمطالبة بإعادة النظر بالمناهج الدراسية في الحوزات الدينية وتطويرها وإدخال أساليب وطرق جديدة في التدريس بما ينسجم مع التطوّرات في حقول التربية والتعليم على المستوى العالمي. 
وحتى وقت قريب، كان الشيخ يوسف البحراني، وهو صاحب كتاب «الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة»، يعتبر ضرر قراءة الفلسفة ومطالعة كتب الحكمة والكلام أكثر من نفعه، لأنه تشكيك في قلوب الضعفاء وزلزلة لاعتقاداتهم، وهو القائل بعدم جواز الاستقلال بالعقل(1).
وكان من أبرز من اهتمّ بالفلسفة آية اللّه عبد الكريم الزنجاني الذي سيأتي ذكره، فقد تعمّق فيها واستوعب أسسها وحاول أن يخصّصها للمنهج الحوزوي الجديد باعتبارها «أم العلوم» بطريقة بدت هادئة وسلسة، وإن كانت محدودة .
وتلكم هي المراحل التي مرّ بها «الحفيد»، حتى تمكّن من الفقه وحاز لقب «حجّة الإسلام والمسلمين» ثم «آية الله»، ونال الدرجة العلمية في استنباط الأحكام. وكان الفتى المتديّن الذي سيندمج في عالم الفقه واللغة والتاريخ والوطنية في الوقت نفسه، يفكّر بهمّ الوطن على طريقته الخاصة، ولعلّه وجد ضالته في البداية في تنظيم أسَّسه عز الدّين الجزائري وكانت أهدافه ثقافية واجتماعية ودينية اتّسمت بنوع من الغموض، لكن وجهتها السياسية بدأت مع ثورة 14 تموز (يوليو) 1958، وضمّت مجموعة متميّزة ومتحمّسة من الشباب بينهم محمد صالح الحسيني الذي اغتالته المخابرات العراقية في بيروت العام 1981 والسيد البغدادي «الحفيد» ومحسن عباس زاغي وعبد الأمير الدخيّل شقيق العضو القيادي البارز في حزب الدعوة عبد الصاحب الدخيّل الذي أعدم في مطلع السبعينات وأطلق على ذلك التنظيم حينها «حركة الشباب المسلم». 
وكان للحركة منهج سمّي «دستوراً» أو «نظاماً» داخلياً، كما أصدرت بعض النشرات تصدّرها شعار «مجتمع مسلم ودولة إسلامية: سعادة الدنيا ونعيم الآخرة» وقد أورد الباحث صلاح الخرسان بعض التفاصيل عنها(2).
 وكان هذا التنظيم الذي تخلّى عنه لاحقاً بعض أعضائه قد استمرّ على نحو مختلف بقيادة الجزائري ليؤسس «حركة الشباب العقائديين»، لمواجهة المدّ الشيوعي، ومعه مجموعة صغيرة أخرى أسست ما سمّي «شباب العقيدة والإيمان»، وكان من بين موجهيها السيد محمد علي المرعبي وشخص آخر يدعى عبد الرزاق التورنجي وهو إيراني الأصل، ويلبس العقال والكوفية ويجتمع ببعض الإسلاميين في الصحن العلوي، وقد شكّك الإسلاميون به لاحقاً واتهموه بالعمل لصالح الأجهزة الأمنية، وكانت حركته وعلاقاته تتّسم بالغموض والإبهام، والغريب أنه في أيام مرجعية «الخوئي» أصبح وكيلاً رسمياً له، وقد اعتمر العمامة «البيضاء» ولقّب نفسه بالشيخ عبد الرزاق الواعظ (وهو ليس من آل الواعظ في بغداد وهم عائلة سنّية معروفة أو من آل الواعظ في النجف وهم أسرة شيعية وشيوعية معروفة).
ولعلّ هذه الارهاصات التنظيمية الأولى تفاعلت مع غيرها، وكانت جزءًا من «حركة إسلامية» تداخلت مع حركات أخرى وعُرفت لاحقاً باسم «حزب الدعوة» الذي تأسّس كردّ فعل للمدّ الشيوعي الذي بدأ بعد ثورة 14 تموز (يوليو) العام 1958.

الهوامش
(1) انظر: كتاب الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، حقّقه وعلّق عليه: محمّد تقيّ الايرواني، دار الأضواء، بيروت، الطبعة الثانية، 1985، قارن كذلك: السيد علي الحسني البغدادي: المطارحات الإسلامية، مؤسسة التاريخ العربي، «مكتبة الإمام المجاهد السيد البغدادي العامة»، بيروت، ط1، 2014، ص 9 و10.
(2) انظر: صلاح الخرسان - حزب الدعوة الإسلامية: حقائق ووثائق، فصول من تجربة الحركة الإسلامية في العراق خلال 40 عاماً، دمشق، 1999، ط: 1.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط