مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لينا الجربوني.. مجاهدة من فلسطين المحتلة

لينا الجربوني.. مجاهدة من فلسطين المحتلة

تاريخ النشر: 2017-03-08 | 09:17

عطاف عليان، قاهرة السعدي، منى قعدان، وضحة الفقهاء، هناء شلبي، فلسطين صبّاح، فاطمة الزق، نوال السعدي، هيام البايض، ريما دراغمة، وردة بكراوي، منال سباعنة، إحسان دبابسة، رجاء الغول، صابرين أبو عمارة، فاتن السعدي، ولينا الجربوني وأخريات كُثر ممن انتمين لحركة الجهاد الإسلامي ودافعن عن فلسطين وشعبها، وقاومن الاحتلال الإسرائيلي ومررن بتجربة الاعتقال وذُقن مرارة السجن وقسوة السجان وقهر القضبان. فسجّلن تجارب متعددة ممزوجة بإرادة لا تلين ومشحونة بالإصرار العنيد خلف قضبان السجون، وقدمن نماذج في الصمود والانتصار. ونجحن في حفر أسمائهن بأحرف من نور في سجل الحركة النسوية الأسيرة داخل سجون الاحتلال.

وكل واحدة منهن لها تجربتها الخاصة، والتي تتشابك بالطبع مع التجربة الجماعية للأسيرات الأخريات اللواتي انتمين لفصائل العمل الوطني والإسلامي، ويُقدر عددهن بأكثر من خمسة عشر ألف أسيرة منذ العام 1967، ومنهن من خاضت الاضراب عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري لأيام وشهور عدة قبل أن يقرر الأسرى الذكور مثل هكذا خطوات نضالية، ومنهن من وصلت ايام اضرابهن عن الطعام لثلاثة ايام بعد الأربعين وما يزيد، ومنهن من صدر بحقها أحكاما بالسجن المؤبد لمرة وأكثر لاتهامها بمشاركة الرجل في عمليات فدائية نوعية، ومنهن من أنجبت في السجن في ظروف هي الأقسى، ومنهن من تحررت وأعيد اعتقالها للمرة الثانية والثالثة، بل وأكثر من الرابعة. وبعضهن لا يزلن في السجن قابعات بين جدران أربعة وداخل زنزانة معتمة أبرزهن الأسيرة لينا الجربوني. وحينما نخصص الحديث في هذا المقام عن اسيرات انتمين للجهاد الإسلامي، فلا يعني هذا تمييزا من جانبنا لأسيرات دون غيرهن، وانما فقط لأن العنصر الأساسي في عنوان مقالتنا "لينا" مرتبطة بهذا التنظيم.

ولدت الأسيرة "لينا احمد صالح جربوني" في الحادي عشر من يناير عام 1974 لأسرة فلسطينية مناضلة في بلدة عرابة – البطوف، وهي إحدى القرى الفلسطينية القريبة من مدينة عكا الساحلية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وكان والدها الحاج احمد قد اعتقل أواخر سبعينيات وبداية ثمانينات القرن الماضي وأمضى ثماني سنوات في السجون الإسرائيلية.

وتعتبر "لينا" هي الأخت الوسطى من بين تسع شقيقات وثمانية أشقاء رزق بهن الحاج احمد الجربوني من زوجتين اثنتين. تلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس القرية، كما أنهت دراسة الثانوية العامة في الفرع الأدبي عام 1992 غير أن وضع أسرتها المادي حال دون إكمال دراستها الجامعية.

اعتقلت "لينا" في الثامن عشر من نيسان/ابريل عام 2002 بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي ومساعدة رجال المقاومة في تنفيذ عملياتهم الفدائية وأنشطتهم ضد الاحتلال، وصدر بحقها حكما بالسجن الفعلي لمدة 17 عاما. أمضت منها نحو خمسة عشر عاما بشكل متواصل، لتحفظ لنفسها لقب "عميدة الأسيرات".

ولقد لازمها هذا اللقب قسراً منذ سنوات مضت، فيما تحفر اليوم بصمودها وعنفوانها وثباتها، اسما عظيما في الذاكرة الفلسطينية، ومكانة عريقة في سجل التاريخ المشرق للحركة الأسيرة يمنحها أن تقف في مقدمة كافة الأسيرات الأخريات اللواتي سبقنها لتغدو عميدة الأسيرات عبر التاريخ. باعتبارها أكثر الأسيرات الفلسطينيات والعربيات في تاريخ الثورة الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي قضاءً للسنوات داخل سجون الاحتلال. هكذا يقول التاريخ وهكذا تشير الوقائع والوثائق.

طبعا هذا يسجل لها، ويدفعنا للفخر والاعتزاز بها، ويسجل علينا لبقائها طوال تلك السنوات الطويلة دون ان ننجح في تحريرها، ونحن لم نكن نرغب في أن نسجل ذلك، حيث لا يعنينا أن نعدد السنوات بقدر ما يعنينا حرية أسيراتنا وأسرانا، ولم تكن هي الأخرى تتمنى أن تبقى في السجن سنوات طوال كي نقول عنها كذا. لكن القدر جعل منها ذلك. ولأن الواقع كذلك فان من حقها علينا أن نقول عنها أكثر مما قلناه، وأن نمنحها من الحق ما لم نقله بعد ولم يقله الآخرون بحقها. فهي مجاهدة من فلسطين تستحق منا كفلسطينيين وعرب ومسلمين الكثير الكثير.

"لينا" وبالرغم من مرور قرابة خمسة عشر عاما متواصلة وهي قابعة في زنزانة معتمة وبين أربعة جدران داخل سجون القهر والحرمان، وبالرغم مما مُورس ضدها من صنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، وما اقترف بحقها من انتهاكات جسيمة وما تعرضت له من ذل واهانة و معاملة لا إنسانية، وما لحق بها من أذى بأوضاعها الصحية فاقم من معاناتها. إلا أنها ظلت وستبقى صامدة وثابتة، تتمتع بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، منتصبة القامة تمشي، شامخة شموخ الجبال، عصية على الانكسار.

"لينا"، فتاة فلسطينية تبلغ من العمر واحداً وأربعين عاما، تشكل مدرسة في العطاء والتضحية، في الصبر والصمود، وقدمت نموذجا يُحتذى في سلوكها وتعاملها مع أخواتها الأخريات القابعات معها في السجن، فهي الحاضنة والراعية لهن بحكم أقدميتها وخبراتها واجادتها للغة العبرية، وهي مبعث القوة والارادة والعزيمة للحديثات منهن، وهي من تمثلهن جميعاً أمام إدارة السجن، فهي الأخت والأم والمجاهدة والرفيقة والمتحدثة والمعلمة ، هي كل شيء لهن.

لكنها –للأسف- ليست كل شيء بالنسبة لمن هم خارج السجون. حيث تعاني من آلام السجن وقسوة السجان، وما يسببه ذلك من آثار سلبية على أوضاعها الصحية، حيث تعاني من العديد من الأمراض جراء الظروف القاسية وشحة العلاج واستمرار سياسة الاهمال الطبي. الأمر الذي يفاقم من معاناتها دون أن تحظى قضيتها باهتمام يليق بها وبمكانتها وتضحياتها لدى كل الفلسطينيين. خاصة وأنها تُركت بعد صفقة "شاليط" وما تعرف فلسطينيا "وفاء الأحرار" داخل السجن نتيجة لخطأ وقع فيه المفاوض الفلسطيني الذي أشرف على اتمام الصفقة، ليبقيها في السجن

"لينا" مجاهدة من فلسطين، تقطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتعيش داخل حدود الدولة العبرية، وتحمل الهوية الإسرائيلية ، ترفض الرحيل أو الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. وتُصّر على التمسك بجذورها الفلسطينية وهويتها العربية والقومية، وتتمسك بحقها في مقاومة الاحتلال. لم تنكسر أو تستكين، ومن شدة آلامها تصدح في آذاننا صرخاتها، لتفتح وبقوة ملفها الشخصي بشكل خاص، وملف استهداف المرأة الفلسطينية بشكل عام وما تعانيه بعد الاعتقال من ظلم وقهر في سجون الاحتلال الإسرائيلي. واعتقد جازماً بأن من حقها علينا ومن واجبنا تجاهها نصرتها والوقوف بجانب كل أسيراتنا، بما يعزز من صمودها ويرفع من معنوياتها ويخفف من آلامها ومعاناتها ويُقرب من تحقيق حلمها بالحرية والعودة الى أهلها وشعبها، وبما يعزز من صمود أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948 ويرفع من معنوياتهم، ويضع حدا لاستهداف المرأة الفلسطينية والاعتقالات المستمرة في صفوفهن.

وتبقى "لينا" فلسطينية المولد والنشأة، متمسكة بالهوية والانتماء. وتبقى حكايتها جزءاً من الرواية الفلسطينية الطويلة، ويبقى اسمها محفوراً في الذاكرة الفلسطينية.

 

 

 

--

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط