مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليبيا ودور تخريبى جديد لأردوغان

ليبيا ودور تخريبى جديد لأردوغان

تاريخ النشر: 2019-05-01 | 10:58

د. حسن أبو طالب
د. حسن أبو طالب

تأخر قوات الجيش الوطني الليبي في حسم معركة طرابلس يفتح الباب أمام تطورات أشد خطورة وأكثر تعقيداً. طبيعة المعركة عسكرياً تفرض مثل هذا التأخر لسببين رئيسيين، الأول وجود المدنيين في أحياء عدة بالمدينة، ما يجعل عملية التقدم العسكري إلى قلب العاصمة بطيئاً وحذراً فى الآن نفسه. والثاني أن المجموعات المسلحة والميليشيات الموالية لحكومة السراج تدافع بشراسة عن مواقعها، لأنها تدرك ببساطة أن هزيمتها فى طرابلس تعنى نهاية وجودها كمشروع سياسي يستنزف ليبيا ككل اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. والسببان معاً يضعان الكثير من الضغوط على تحركات الجيش الوطني الليبي. ومع ذلك فليس هناك أى بديل من استمرار المعركة وصولاً إلى هدفها الأول، وهو تحرير العاصمة من المسلحين وإعادتها إلى دورها الطبيعى كعاصمة لكل ليبيا وليس لجزء منها شعبياً وسياسياً.

تقدم الجيش الليبي الذي تم في الأسابيع الثلاثة الماضية يواجه تهديدات كبرى، بسبب التدخلات الخارجية وحالة الاستقطاب الدوليي التي ظهرت ملامحها فى الفترة الماضية وتحول دون الوصول إلى رؤية أممية قابلة للتحقيق، لفرض تسوية سياسية شاملة بدون ميليشيات أو جماعات إرهابية، كما يحفّز هذا الاستقطاب الدولى والإقليمى تحوّل ليبيا إلى نموذج آخر من سوريا، حيث تتدخل قوى دولية عديدة متناقضة فى أهدافها، وكل منها يقف خلف أحد طرفي الصراع الليبي لأسباب لا علاقة لها بالشعب الليبي، وإنما بمصالح تلك القوى بالدرجة الأولى. المؤشرات على مثل هذا التحول الخطير آخذة فى التزايد، آخرها إعلان الرئيس التركى أردوغان فى مكالمة هاتفية دعمه الشخصي لحكومة فايز السراج بكل السبل، ما يعنى أن الدعم التركي لن يقف عند حد التأييد السياسى، بل سيمتد إلى الجانب العسكرى.

المسألة بالنسبة لتركيا ليست حكومة السراج فى حد ذاتها، بل فى تعزيز دور الميليشيات الإخوانية المسلحة، والحيلولة دون هزيمتها، إذ فى هذه الحالة سيعنى هزيمة تامة للمشروع التركى العثمانى فى المنطقة العربية، لا سيما أن مشروع الوجود التركى العسكرى فى جزيرة «سواكن» السودانية بالبحر الأحمر سيواجه صعوبات وتعقيدات جمّة نتيجة التطورات الداخلية السودانية وذهاب «البشير» عرّاب النفوذ التركى فى السودان. كما أن العقوبات الأمريكية على إيران، لا سيما حظر تصدير النفط الإيرانى، تحول دون استمرار أنقرة فى الالتفاف على تلك العقوبات، أو مواجهة عقوبات اقتصادية أمريكية لا قبل لتركيا بها.

إن دخول «أردوغان» على خط الصراع فى ليبيا ليس جديداً، فكثيراً ما اكتشفت سفن تركية وهى محملة بالأسلحة والذخائر والعربات المدرعة والمتجهة إلى ميليشيات الإخوان فى مصراتة، والمرجح أن تمارس أنقرة دوراً تخريبياً كالذى مارسته فى سوريا منذ مارس 2011 وإلى الآن. وبينما أسهم القرب الجغرافى فى قيام تركيا بدور المعبر لعدة آلاف من الداعشيين للدخول إلى أراضى سوريا والعراق، فضلاً عن الاندفاع العسكرى واحتلال أراضٍ واسعة شمال سوريا بحجة مواجهة الإرهاب الكردى، فإن العامل الجغرافى بالنسبة لليبيا يجعل الدور التركى مرهوناً بدعم الميليشيات الليبية التابعة للإخوان بالسلاح وبالبشر فى صورة العناصر الإرهابية التى اجتذبتها المخابرات التركية من جنسيات عديدة، وأطلقتها للعبث بمصير سوريا، ومن الممكن أن يتم توجيه العديد من هؤلاء إلى ليبيا للوقوف أمام حملة الجيش الوطنى الليبى لتحرير العاصمة طرابلس.

تركيا التى تعيش أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وتحيط نفسها بالعديد من الخصوم الإقليميين، تلجأ إلى سياسة الهروب إلى الأمام، والاندفاع نحو التورط أكثر فى أزمات هنا وهناك، لإثبات الوجود والتخفّف من انتقادات الرأي العام التركي التي ارتفعت وتيرتها مؤخراً. وهي سياسة يجيدها الرئيس أردوغان بحرفية عالية من أجل لفت الأنظار بعيداً عن ارتفاع مستوى السخط الشعبي ضد سياسات حزبه وحكومته وهو شخصياً، والذى تجسد فى فقدان حزب العدالة والتنمية رئاسة بلديات عدة مدن كبرى لصالح مرشحي أحزاب المعارضة لاسيما الحزب الجمهوري. وهي الهزيمة الانتخابية التى جرّأت بعض الرموز المهمة في حزب «أردوغان» لتوجيه انتقادات علنية للطريقة التى يحكم بها أردوغان.

ففي وثيقة النصيحة التيي وجهها أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء الأسبق، ومنظّر العثمانية الجديدة، للرئيس أردوغان، مجموعة من الانتقادات التي تركز على ما سببه النظام الرئاسي من مخاطر على الوضع السياسي التركي ودعوة إلى تغيير هذا النظام، وتحليل تراجع الحزب فى الانتخابات البلدية ومخاطر استمرار الحكم بيد مجموعة محدودة من المقربين لأردوغان لا يحترمون آراء قيادات الحزب التاريخية ويتسببون في تراجع الحزب جماهيرياً وبما يشكل تهديداً لمصير الحزب والرئيس أردوغان نفسه وكل الشعب التركي، حسب أحمد داود أوغلو. والمستبعد أن يتعامل «أردوغان» مع تلك النصائح بإيجابية، وربما يمهد ذلك إلى قيام عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، ومنهم عبد الله غل وأحمد داود وعلى باباجان، بتشكيل حزب جديد يعبرون من خلاله عن سياسات أقل تورطاً فى المشكلات الخارجية وتعيد للأتراك مجالاً أرحب فى الحريات فقدوها على يد رئيسهم. وكثير من المؤشرات يصب فى ذلك الاحتمال، وحال حدوثه سيكون بمثابة ضربة قاصمة للرئيس أردوغان شخصياً.

السخط الشعبي الداخلي بما في ذلك ابتعاد رموز حزبية عن دعم سياسات الرئيس أردوغان، تدفعان إلى استعجال الانخراط في أزمة إقليمية بزعم الدفاع عن حرية الشعوب، وهو ما تزداد مؤشراته بالنسبة لتدخل تركي عسكري في الصراع الليبي. لكن الأمر سيكون بثمن وغالباً باهظ، ففى هذه الحالة ستعد أنقرة شريكاً مع الميليشيات المسلحة والإرهابية فى هدم الدولة الليبية، وضد حق الشعب الليبي فى مواجهة الإرهابيين واستعادة دولته ومؤسساتها المختطفة، وتكون أيضاً فى مواجهة القوى الكبرى والإقليمية التي تساند حملة الجيش الوطني الليبي لتحرير طرابلس، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا ومصر.

وفى إطار الخبرات الديماجوجية التي يتمتع بها الرئيس أردوغان، فالمؤكد أنه سيوظّف تلك الخبرات في الدعاية الفجة بالمشاركة مع قطر لكل ما من شأنه أن يقيد حركة الجيش الوطني الليبي، وسيعيد تكرار أدواره الخبيثة فى سوريا والعراق، ودعم داعش حين كان لها وجود على أجزاء من سوريا والعراق. وفى هذه الحالة فعلى الدول المساندة للجيش الليبي ألا تتوانى في تقديم كل صنوف الدعم والمساندة السياسية والعسكرية والدعائية، وفى تفنيد مبررات أردوغان، وفضح سياسة أنقرة في تخريب المجتمعات العربية، وتعزيز التقارب مع كل فئات الشعب الليبي التوّاقة إلى ممارسة سيادتها وحريتها بلا إرهابيين يتحكمون بعاصمة الدولة.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط