مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ليبيا وبداية الخروج من مأزق الدولة الفاشلة

ليبيا وبداية الخروج من مأزق الدولة الفاشلة

تاريخ النشر: 2016-01-20 | 09:28

بعد فترة طالت من تجاهل دول الغرب، لما يجري في ليبيا، من تدمير، وتفتيت للدولة والمجتمع، والانتشار الإرهابي، وآخر مظاهره وصول عناصر من «داعش» إلى ليبيا، فقد جاءت تطورات التهديد المباشر لأوروبا، مما يجري في ليبيا، خاصة تواجد الإرهاب في مناطق ساحلية هي الأقرب إلى أوروبا، وبالتحديد إلى روما، كافية لجذب أنظار أوروبا إلى ليبيا.

من هنا أصبح مبدأ إقامة حكومة مركزية قوية، يلقى استجابة منها، وهو ما ساعد على توقيع اتفاق الصخيرات، بإقامة حكومة الوفاق الوطني، ولإخراج ليبيا من هاوية ألقت بها أطراف عديدة، لتجعل منها، أسوأ نموذج للدولة الفاشلة - وهو المصطلح الذي ظهر في الغرب منذ أكثر من عشر سنوات - بالرغم من ثراء ليبيا البترولي، والذي كان يمكن أن يجعل منها دولة متقدمة ومستقرة، وآمنة.

إن الحالة الليبية، التي عقدتها أطراف من داخلها، ومن خارجها، تستحق نظرة شاملة، من دون أي اجتزاء لأحداثها، خاصة وأن الأسباب التي دفعتها إلى هذه الحالة، قد سبق أن شهدتها دول أخرى في المنطقة.

والمسؤولية تتحملها ثلاثة أطراف رئيسية: أولها دول غربية باعتراف قادتها. وفي مقدمة الأخطاء، ما فعله حلف الأطلسي الذي شن غارات أسقطت حكم القذافي، ثم انسحابه السريع، تاركاً الفوضى تأخذ بخناق الدولة، من دون أن يسهم في إعادة التماسك للدولة التي تفككت أوصالها.

وكان أول اعتراف رسمي من لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني، والتي بادرت بإجراء تحقيق في فشل سياسة الحكومة البريطانية في ليبيا.

وأيضا ما صرح به الرئيس أوباما لصحيفة «نيويورك تايمز»، من أن أكبر الأحداث التي يأسف بشأنها، في سياسته الخارجية، أنه لم يقم بجهد كاف عقب سقوط القذافي، وعدم إدراكه لمدى ما فعله القذافي، من تجريد المجتمع الليبي، من كل مظاهر الثقافة السياسية.

وكذلك ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في عدد من مقالاتها الافتتاحية، عن فشل الولايات المتحدة، في المساعدة على استقرار ليبيا، عقب سقوط القذافي، وأن ذلك تسبب في التصاعد الراهن لحالة عدم الاستقرار.

وكان العنصر الثاني فيما آلت إليه الأوضاع الليبية، هو القذافي نفسه، الذي حكم لمدة 42 عاماً، وبنظام دكتاتوري تسلطي، قمعت فيه الحريات، وطموحات المواطنين.

وكان طبيعياً أن يترتب عليه رد فعل شعبي رافض له، يأمل في استعادة كيان الدولة، كوطن له هويته. ولهذا نشطت حركة مقاومة داخلية، من مواطنين ومثقفين، وتكنوقراط، من بين قياداتها عبد الفتاح يونس، الذي كان زميلاً للقذافي ووزيراً لداخليته، ثم انشق عليه، إلى أن قتل يونس على يد جماعة من المعارضة، من فصائل ما يسمى بالإسلام السياسي، التي نشطت في التسعينات.

من هنا بدأت تظهر معالم انقسام بين دعاة الثورة من أجل الدولة، والذين وضعوا على قمة أهدافهم، السطو على الدولة لحسابهم، وليعيدوا إليها نموذجاً آخر من نماذج حكم الفرد أو الجماعة، وإقصاء الشعب وتاريخه، وطموحاته.

وكانت تلك بذرة الفوضى اللاحقة، والتي ظهرت بوضوح أكثر، عندما تولى المعارض محمود جبريل رئاسة المجلس الانتقالي الوطني بعد الثورة، وبدأ في إقامة فرق للتخطيط، لاستعادة النظام الحكومي، والأمني، والاقتصادي، بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة، فسارعت جماعات الإسلام السياسي، إلى وضع العراقيل أمامه، حتى لا يواصل مهمته.

في هذه الأجواء بدأت تنشط فصائل متنوعة من جماعات الإسلام السياسي، والتي كان ظهورها في فترة الثورة وما بعدها. وبرزت منها في البداية ثلاث مجموعات هي: «الإخوان المسلمون»، الذين عاشوا في المنفى في فترة حكم القذافي، ثم عادوا وهم يسعون ليكونوا شركاء في حكم ليبيا الجديدة.

وكذلك أعضاء سابقون في «جماعة الجهاد الإسلامي» الليبية، والذين عادوا إلى ليبيا من أفغانستان، التي قاتلوا فيها ضد السوفييت إلى جانب ابن لادن، وكان تركيزهم على الفوز بمناصب مهمة في الحكومة.

كذلك الجيل الأصغر الميال للعنف المفرط ممن سمّوا بالسلفيين الجهاديين، والذين أسسوا  "جماعة أنصار الشريعة"، التي غيرت انتماءها فيما بعد ليصبح جزءاً من «داعش»، هذا بالإضافة إلى جماعات أخرى تسير في نفس الاتجاه.

وكلهم يجمعهم هدف مشترك وهو منع قيام حكومة وطنية، والحيلولة دون استعادة الدولة استقرارها، ونشر الإرهاب في ليبيا، وامتداده إلى دول الجوار.

إلى أن تطور موقف دول الغرب، والاتجاه لمساندة قيام حكومة مركزية توافقية، مدفوعة بشعورها، بالخطر الذي يهددها، لو استمرت الفوضى، والانقسامات، فكان اتفاق الصخيرات وهو خطوة ينبغي أن تحاط بالرعاية، وتنال دعم المجتمع الدولي بكامله.

وحتى يكون الخروج من المحنة الليبية، تجربة تعيها دول أخرى، وتستخلص منها الدرس المستفاد، وهو أن بداية السقوط في وهدة الدولة الفاشلة هو نظام حكم فردي يصادر الوطن لحسابه، وهو ما يفتح الباب لأية قوى خارجية، لكي تكمل ما بدأت أطراف داخلية في زرع بذرته الفاسدة في أرض الدولة.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط