مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا يكره هيكل حرب أكتوبر؟

لماذا يكره هيكل حرب أكتوبر؟

تاريخ النشر: 2015-12-01 | 09:28

كتبتُ فى السنوات الأخيرة ثلاثَ مقالاتٍ جمعَها عنوان: «هيكل.. وقفة مع الأستاذ».. وهنا الوقفة الرابعة.

( 1 )

هذه سطورٌ من جيلٍ آخر.. لا نجاحات «الأستاذ» كانت ضِدّنا، ولا وثائقهُ كانت عنّا، ولا انتصاراته كانتْ علينَا. ولأننّى واحدٌ من ذلك الجيل الذى يرى فى الأستاذ هيكل ربمّا أكثر مما يراه هو فى نفسه، ويضعه فى مكانةٍ، ربمّا لم يبذُل هو الجهد الذى يضعه فيها، بقدرِ ما بذلنا نحن الحب لنبقيه عليها.

هذه سطورٌ من جيلٍ يضعُ الحقَّ فوقَ الموهبة.. والوطنَ فوقَ الشُّهرة.

 ( 2 )

الفرضية العلمية التى أذهبُ إليها راضيًا مطمئنًا هى أن الأستاذ هيكل يكره حرب أكتوبر.. ويكره أبطال ونجوم حرب أكتوبر. ولقد استخدمتُ تعبير «الكراهية» هنا عن عمد.. وكان بإمكانى أن أقول: «إن الأستاذ هيكل ينتقد حرب أكتوبر»، أو «إن الأستاذ هيكل يهاجم حرب أكتوبر».. لكننى فضّلتُ استخدام تعبير «الكراهية».. لأن الأستاذ هيكل لا يحمِل رؤية نقدية موضوعية ووطنية ضدّ حرب أكتوبر.. بل يحمِل مواقفَ نفسية.. وانكساراتٍ شخصية.. ذلك أنه- هو شخصيًا- قد هُزِم فى حرب أكتوبر.

وعلى ذلك فإن الأستاذ هيكل إذ يهاجم انتصار أكتوبر إنما يهاجمه لأنه انتصارٌ عليه.. وهزيمةٌ له. كان «الأستاذ» يتحدّث طوال الوقت عن استحالة هزيمة إسرائيل، واستحالة عبور خط بارليف، واستحالة تحرير الضفة الشرقية للقناة. كانت كل تحليلات «الأستاذ» تقوم على «المستحيلات» لا «الممكنات».. والفشل لا النجاح.. والاحتلال لا الانتصار.

 ( 3 )

قال لى الفريق سعد الدين الشاذلى: لم أكُن أثق فى هيكل، وأَمَرْتُ بعدم دخوله إلى الجبهة.. وقال كثيرون من قادة الجيش: إن هيكل كان يقوم بدورٍ إحباطى مؤلم.. وكان يقود عملية تيئيس واسعة.. باسم التحليل السياسى.

سيقول «المتنطِّعون»: إن «الأستاذ» كان يريد أن تصل لإسرائيل رسالة مفادها أننا غير قادرين على الحرب.. بينما نحن نستعد للحرب، وأن مقالات «الأستاذ» كانتْ جزءًا من الخداع الاستراتيجى. وهو قولٌ لا يستحق الوقوف أمامه.. لأن قادة الحرب أنفسهم كانوا ضد فكر الأستاذ قبل وبعد الحرب.. ولا توجد شهادة واحدة تقول بهذا التبرير الركيك.. الذى يقوم على ادعاء الحكمة بأثرٍ رجعى.

 ( 4 )

لم يقبل الأستاذ بهزيمته- سياسيًا وفكريًا- فى حرب أكتوبر 1973.. فقرر أن يقف فى صف الفكر السياسى الإسرائيلى ويحوّل النصر إلى هزيمة.. والنجاح الأسطورى إلى فشلٍ وأفول!

تبدو الكثير من كتابات الأستاذ هيكل عن حرب أكتوبر.. وكأنها مترجمة من مراكز البحث الإسرائيلية أو الأمريكية.. أو قصاصات من صحف اليمين الأوروبى.

ويتحدث الأستاذ فى كل الأحوال بـ«قلبٍ بارد» وكأن هذه الحرب لا تخصُّه ولا تعنيه.. فالأستاذ يتحدث عن حرب أكتوبر بنفس الحياد و«الخمول الوطنى» الذى يتحدث به عن الحرب الكورية!

 ( 5 )

عمِل الأستاذ هيكل بجدية وإخلاص فى سبيل القضاء على الطابع الأسطورى لحرب أكتوبر.. ثم للقضاء على قادتها من أساطين العسكرية المصرية.. فجاء على الرئيس أنور السادات فراحَ يكتب ضد زعيم تاريخى كبير بوزن السادات.. محاولاً تجريده من السياسة والسلاح.. ثم الهبوط الصادم.. إلى الإساءة الشخصية والعائلية لقائد الانتصار.

بعد السادات.. جاء الدور على المشير أحمد إسماعيل والفريق الشاذلى.. فأَهْمَلَ ذكرهمَا إلا فيما يتصلُّ بحربِه ضد الحرب.. ثم وَاصَلَ إلى القوات الجوية فأهالَ التراب على دور قائدها الفريق طيار حسنى مبارك.. ثم أهال التراب على أداء القوات الجوية بكاملها.. فأنكرَ أى دورٍ مهم لها فى الحرب، وقال «الأستاذ»: «الضربة الجوية لم تكن أساسية.. وكانت غير ضرورية، وعدد الطائرات التى خرجت فى الضربة (6) طائرات فقط»!

ثم وَاصَلَ «الأستاذ» حتى وَصَلَ إلى جهاز المخابرات العامة.. فانقضّ عليه نافيًا قدراته ونجاحاته المذهلة.. ومشككًا فى أبطاله من «جمعة الشوان» إلى «رأفت الهجان».

إنها خطة ممنهجة.. مَضَى عليها الأستاذ- دون خطأ واحد- تقوم على تدمير مكانة حرب أكتوبر فى العقل السياسى المصرى، وإخراج أبطالها من الوجدان العاطفى للمصريين.. وترسيخ الرواية الإسرائيلية بهزيمة مصر وانتصار إسرائيل.. تحت حجة واهية.. نقد أنور السادات.

 ( 6 )

يستخدم الأستاذ هيكل مقولات من نوع «انتصار السلاح وهزيمة السياسة» أو «أن السياسة لم تكن بمستوى القتال».. وهى مقولات هائمة.. كل مهمتِها ودورِها هو «التغطيَة المعرفيّة» على عملية تكسير الانتصار. لكن الأستاذ قد خرج على ذلك.. وتَجَاسَرَ فى بعض الأوقات على القول بالهزيمة، دون حتى الإشارة إلى هذه المقولات البلاغية الروائية.

ففى ذكرى حرب أكتوبر 2009 دعا الأستاذ وزير الخارجية البريطانى الأسبق اللورد ديفيد أوين. قال أوين، وهو يجلس إلى جوار «الأستاذ» ضيفًا على مؤسسة هيكل: «إن إسرائيل هَزَمتْ مصر هزيمةً منكرة فى حرب أكتوبر 1973، وإن الدبابات الإسرائيلية كانت على أبواب القاهرة، ويسجِّل التاريخ هزيمة مصر فى هذه الحرب».

لا يمثل ديفيد أوين أى قيمة علمية فى علوم الحرب الاستراتيجية، وهو طبيب نفسى فاشل، كل قوته أنه من أبرز رجال إسرائيل فى بريطانيا.. وكل إنتاجِه قصص مسليّة عن أمراض الرؤساء.. يكتبها لأجل جذب انتباه الصحافة الصفراء.

قام الأستاذ هيكل بتقديم ضيفه بفخرٍ كبير باعتباره «أصغر وزير خارجية». وقتها كتبتُ مقالاً قلتُ فيه: «والآن نضيف إلى سيرته أنه أتفه وزير خارجية».

 ( 7 )

هكذا تحدث «الأستاذ».. وهكذا استضاف «الأستاذ».. وهكذا تحدث «ضيف الأستاذ».. وهكذا صمت «الأستاذ» موافقًا على أن التاريخ يسجِّل هزيمة مصر فى هذه الحرب! يكره الأستاذ هيكل حرب أكتوبر، ويكره الذين يقومون بتمجيدها.. ويضىء «الأستاذ» على أعداء حرب أكتوبر.. ويحتفى بالذين يقومون بتدميرها. فى حرب أكتوبر 1973 انتصر المصريون وانهزم «الأستاذ».

* الأسبوع القادم بمشيئة الله: «لماذا يكره هيكل المشير أبوغزالة؟.. وقفة خامسة مع الأستاذ».

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر.

عن المصري اليوم

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط