مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا يصمت اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين عن أعمال السلطة الفلسطينية القمعية؟

لماذا يصمت اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين عن أعمال السلطة الفلسطينية القمعية؟

تاريخ النشر: 2021-06-25 | 11:10

فراس حج محمد
فراس حج محمد

يبدو أن كل شيء في فلسطين مختلف تماماً، ويشكل حالة خاصة في كل شيء، حتى في التخلص من الخصوم السياسيين والثقافيين، فحادثة تصفية نزار بنات حالة تندرج ضمن هذه الحالة الخاصة التي أصبحت عادية في فلسطين، وما تبعها من تداعيات وخاصة من الأذرع الداعمة للسلطة الفلسطينية التي تسكت عما يحدث في كل مرة.

لقد ترك الاحتلال بصمته على عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وذلك واضح في عملية المداهمة؛ الوقت، والكيفية، والتعامل مع المطلوب. وليس الاحتلال فقط، بل أيضا تركت العقلية الأمنية العربية أثرها المقيت في عقلية عنصر الأمن الفلسطيني في أنه نسي للحظة أنه فلسطيني وأنه ينفذ الأوامر، كأن نزار بنات زعيم تنظيم إرهابي، ألقي القبض عليه بعد ملاحقة ومطاردة، ونسيت تلك العناصر أن نزاراً كان آمنا مطمئنا في بيته ينام ملء جفونه، وربما يحلم في أمر أبنائه الصغار وابنته التي ستذهب إلى امتحان الثانوية العامة. هنا أصبح رجل الأمن الفلسطيني "عاهة" مركبة احتلالية صهيونية مع أنظماتية عربية وقحة، لتنتج رجل أمن بطراز مركب يشتمل على كل السيئات التي يمارسها الطرفان، وكأن أجهزتنا الأمنية "مصرف" تتجمع فيه كل قاذورات الأنظمة العربية والأجنبية والاحتلالية.

هذا المشهد الاعتقالي، التصفوي فيما بعد، استتبع صمت رهيب من كل الاتحادات التي تنضوي تحت جناح منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تعد تعنى بالتحرير إطلاقا، بل كل ما يعنيها أن تكون ظلا للسلطة الفلسطينية في سياساتها القمعية، في المظاهرات السلمية، وفي الخطوات الاحتجاجية والاعتصامات، وما ينجم عنها كذلك من مقالات وآراء معارضة. لقد تخلت كل الاتحادات عن دورها، بسبب الامتيازات الممنوحة لأمنائها العامين؛ نقابة الصحفيين، واتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، واتحاد العمال، وغيرها. فلم نسمع ولم نقرأ لهذه الاتحادات أي شجب أو إدانة لما جرى، وصمت أمناؤها ونقباؤها صمتاً مخزيا محزناً. هنا أيضا تثبت تلك الاتحاد أنها ذراع آخر للسلطة. فاتحاد الكتاب الذي فُرض أمينه العام فرضا على الكتاب من المستوى الأمني السياسي لن يجرؤ على أن ينتقد ما حدث لنزار بنات أو لغيره، بل إنه لا يرى السلطة الفلسطينية وهي تضرب الناس في الاعتصامات إلا أنها تؤدي أعمالا وطنية، ويجرّم كل تلك الاحتجاجات التي يراها "ذات أجندة خارجية"، ويسارع إلى استحضار "شماعة الاحتلال" بلغة إنشائية محفوظة ومعلبة، تدعو إلى القرف والتقزز.

في كل مرة يبرهن اتحاد الكتاب الفلسطينيين أنه ليس على قدر المسؤولية ليحمل لواء الدفاع عن حرية التعبير والحقوق المدنية الأخرى، وحق الحياة والعيش بكرامة، فلهذه الحقوق جانب ثقافي أيضا، ولم نسمع من الاتحاد استنكاره لما يتم من اعتقالات سلطوية على خلفيات سياسية أو فكرية، لكنه "يتبجح" بخطاب شعبوي مقيت ضد الاحتلال. وجاهل جدا من يظن أنني أدعم الاحتلال أو ألا نقف في وجه العربدات الهمجية والاعتقالات التعسفية أو الأحكام الإدارية الجائرة، ولكن أنا ضد أن يتحول الاحتلال إلى شماعة أو مَذبّة يضرب بها الاتحاد وجوهنا ويحاول إخراسنا بها كلما طالبنا وقلنا "إن الحرية مسألة لا تتجزأ إطلاقاً".

عليك أن تنتقد كل ما يشوش فكرة الحرية سواء من الاحتلال أو من السلطة أو من الأنظمة العربية التي تعتقل كتابنا مثل اعتقال أشرف فياض في السعودية وغيره في دول أخرى، وألا تكون انتقائياً أيها الاتحاد. الانتقائية هنا حالة خاصة مذمومة جدا، وهي انحياز ضد الله والوطن والشعب وكل الأخلاق النبيلة، وبذلك فهي حالة إجرامية لا تخدم الأفكار العامة التي ينادي بها المثقف العربي والفلسطيني المنضوي تحت مظلة اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.

أعلم علم اليقين ألا شيء سيتغير نتيجة هذا المقال، وأنه سيجلب المزيد من الحقد الثقافي والأمني عليّ من الاتحاد وغيره، ولكنني لا أستطيع أن أظل صامتاً. فلعل وعسى أن يأتي يوم يتمرد فيه الكتّاب جميعا على هذا الاتحاد المتجمد السلطوي، ويدعون إلى اعتصام أمام "رئاسة الوزراء"، تنديدا بما حدث ليس لنزار بنات وحده بل لكثيرين غيره ممن تطالهم يوميا أذرعة الأمن المدربة على الأذى، ولا تعرف غير أن تؤذينا نحن فقط معارضي سلطتها، اعتقالا، وضربا، وتصفية جسدية.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط