مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا تغير طعم البرتقال..؟

لماذا تغير طعم البرتقال..؟

تاريخ النشر: 2017-07-10 | 10:32

كانت رائحة البرتقال تملء شوارع غزة من جنوبها الى اقصي شمالها وتنبعث رائحته من كل الحقول الكبيرة والصغيرة وتصل الى الازقة والشوارع والاحياء , في الربيع عبير زهورها يعطر النسيم الذي ينبعث من اتجاه الشمال وكأنك في حديقة كبيرة اسمها غزة , زمان كان اكثر من ذلك كان طعم البرتقال مختلفا وحتى لونه مختلفا , زمان كانت الاسر لا تبذل جهدا للحصول على البرتقال فمن يمتلك الحقول يهدي لمن لا يمتلك كميات قد تكفيه شهرين او اكثر , لم يوقف الحال عند البرتقال فكثير من شؤون حياتنا تغيرت واصبحت وكأنها غريبة على واقعنا الفلسطيني بل وما زال الكل لا يصدق هذا ولا يعترف بهذا وقد يكون في حالة ذهول مما حدث منذ عشر سنوات حتى الان , لم يتغير طعم البرتقال فقط بل الحقيقة التي لا يمكن ان ينفيها احد ان كل شيء تغير طعمه حتى طعم القمح والخبز البلدي وكل شيء حتى وصل الامر للعادات والتقاليد والتوجهات الاجتماعية وضعفت الروابط الاجتماعية وتهتكت خيوطها وانقسمنا و اصبح لكل منا وطن في وطن يغتصب امام عيوننا في كل حين.

زمان كنا لا نقيم عرسا لمده اربعين يوما اذا ما توفي احد الجيران ولا نفتح التلفاز الا على نشرة الاخبار واذا جاءت بالصدفة موسيقي نجعل صوت التلفاز بمستوي الوشوشة حرصا على مشاعر الجيران المكلومين الذين لن يسمعونا لانهم في الحي المجاور, زمان كانت امي تعد ابريق الشاي بالنعناع وترسله معي للعمال الذين يكسروا الصخور البحرية لرصف الشارع كان معظمهم من صعيد مصر الحبيبة يغنوا اغاني جميلة نشعر وكأننا امة واحدة , زمان كانت الجارات يجلسن على الشارع مفترشين التراب ويوزعن الحلوى على الاطفال الذين يلعبوا (طاق طاق طقيه) , كانوا لا يجلسوا عبثا بل هو اجتماع كابينت الحارة الذي يحمي رماة الحجارة من قوات الاحتلال فكان كل الابناء ابنائهن , كانوا يتحسنن هموم كل الجيران وينتقلن من بيت الى اخر يخففن عنهم ويؤازرهن في مصابهم , زمان كانت النساء تحملن (رطل) اي ثلاثة كيلوات من السكر لتهنئة الجيران بأفراحهم ومنهم من يأخذ الرز او الحلوى ان استطاع , كانت لا تنقطع الزيارات ولا يتحدثن النساء في غير تقوية الروابط الاجتماعية والالتقاء عند فلانة بعد ايام لتجهيز المفتول لوليمة عرس ابنهم الذي سيتزوج ويبقي مع العائلة ولن يغادرها لأنه لا يريد ان يذهب والده الى الحقل دونه , زمان كانت حفلات الزواج تراثية ولا مجن فيها ولا تكاليف مدمرة لكل من العروسين , زمان كانت الشوارع ملئ بالمبتسمين اصحاب الوجوه التي تشرق نورا كلما مررت عنهم اقسموا عليك زيارتهم وممالحتهم بزادهم وشايهم , زمان كان الحب عتيقا لا ابتذال ولا تكلف فيه كان على سليقته نابعا من القلب للقلب .

زمان كنا نحب الزعماء ونخلص اليهم ولا نسمح لاحد ان يسب او يشتمهم كانت العروبة فخر والقضية عنوان كل حديث وفلسطين كل فلسطين انتماء , كان يجمعنا الراديو على نشرة اخبار صوت العرب ورسائل اذاعة صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية الثورية التي ننتظرها كل مساء , وظهر كل يوم جمعة يعلوا صوت (امال فهمي) في برنامج (على الناصية) وكانت دموع ابي لا تتوقف كلما تحدثت عن حالة الشارع المصري, كنا لا نفهم في كثير من الاحيان دموع ابي لكنا اليوم فهمناها عندما تغير طعم كل شيء حتى طعم فلافل العم ابو حامد الاصيل . وكانت الصحف تحمل اخبار كل الدنيا وكانت رسائلها وطنية بامتياز هادفة صادقة لا تخبئ خلفها اجندات مخيفة او تعمل لحسابات تتربص بوحدة الامة ورايتها و كلمتها , كانت المقالات تكتب بكل معاني الانتماء الوطني للأرض والشعب والوطن ولا يكتبها من يبحثوا عن وظيفة عند السلطان او جاه عند ذلك الحزب الذي لا يعترف مناصريه ومنتسبة الا بأنفسهم , ولا نسمع بين السطور رسائل التخوين والتكفير وبيع الوطن , كنا جميعا نرسم صوارا مشرقة للتضحية والنضال لا يعرف عنها الا انفسنا لأننا لا نتباهى بما نفعل ولا نتحدث بما يجري حتى لا نخدم من يتربصوا بنا .

نعم تغير طعم البرتقال لان الاخ قتل اخيه وضرب الابن ابيه واسقطه ارضا , وطالب له بطبيب نفسي لعلاجه لأنه فاقد الاهلية بل وتأمر مع كل الدنيا ليبيعه باي ثمن ليرث هو كل شيء , تغير طعم البرتقال لان كل حزب اصبح بما لديهم فرحون واختزلوا الوطن في راية الحزب والقدس باتت بلا نصير تئن من الوجع ليل نهار تسرق وتهود وتدنس مقدساتها مساجدها وكنائسها , تغير طعم البرتقال لان البندقية اصابت صدر الفلسطيني ومزقت فؤاده وسال الدم في الطرقات وتاهت البندقية عن الطريق واصبحت بلا بوصلة تقاتل خارج ارض المعركة , تغير طعم البرتقال لأننا اقتسمنا وطناً محتل وذهبنا به بعيدا وبني المحتل على ما فعلناه بأنفسنا واصبح تعتبر كل محاولات استعادة الوحدة حربا ضده , تغير طعم البرتقال لان ولاة الامر ميزوا بين ابناء الوطن واصبحت الحياة تمنح على اساس الانتماء السياسي , تغير طعم البرتقال عندما جاءت كل الدنيا وكل العرب وكل الفلسطينيين للم الشمل الفلسطيني وفشلوا مرات ومرات, تغير طعم البرتقال عندما بنينا تحالفات تبقي الانقسام وتزيد المعاناة وتقتل اي امل في ان يعود طعم البرتقال فلسطينينا غزيا كالذي عرفناه قديما ومازال طعمه في افواهنا ورائحته تملء الدنيا .

[email protected]

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط