مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا انكفأت "الموجة الحمراء".. وما هي تداعياتها لزعامة ترامب؟

لماذا انكفأت "الموجة الحمراء".. وما هي تداعياتها لزعامة ترامب؟

تاريخ النشر: 2022-11-13 | 07:58

من المقولات التي تنسب - صدقاً أو زوراً - إلى الكاتب والأديب والصحافي الأميركي الساخر مارك تواين «التقارير عن موتي مُبالغ فيها كثيراً». ويظهر أن هذا ما ينطبق على التوقّعات التي سبقت، ثم واكبت، الانتخابات النصفية الأميركية الأخيرة.
هذه الانتخابات التي لم تعلن بعض نتائجها النهائية الرسمية بعد، ويبدو أنها اتجهت لجولة إعادة حاسمة في ولاية جورجيا، بُني عليها الكثير، ولا سيما توقّع تحقيق الحزب الجمهوري اجتياحاً يسيطر معه على مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) بجانب تعزيز موقعه على مستوى الولايات، حكاماً وبرلمانات محلية.
أسباب التوقعات كثيرة، منها مثلاً:
- شخصية الرئيس الأميركي جو بايدن الباهتة، والهفوات والغفلات التي تصيّدتها له عدسات الإعلام في غير مناسبة، وهو الذي سيبلغ الثمانين خلال أيام معدودات.
- حالة الحزب الديمقراطي، التي تتسم بتشرذم واسع وانقسامات عديدة بين أجنحته المعتدلة والمتشددة، وذلك بعدما اخترقته قوى راديكالية تسمّي نفسها «تقدمية»... تسير على خطى السيناتور بيرني ساندرز، وتزايد عليه أحياناً. وفي هذه المرحلة، لا أدلة على أن كمالا هاريس، نائبة الرئيس وسيناتورة كاليفورنيا السابقة، نجحت في فرض وجود بوصفها شخصية قيادية مرشحة لرفع لواء الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024، مع أنها تنتمي إلى مكوّنين كبيرين من قاعدة الحزب هما النساء - ولا سيما بعد بروز موضوع الإجهاض - والأقليات العرقية، يضاف إليهما أنها من ولاية كاليفورنيا... أكبر ولايات أميركا.
- الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها الولايات المتحدة بعد فترة الإغلاق التي فرضتها جائحة «كوفيد - 19» على العديد من الولايات التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي، والتداعيات الاقتصادية للحرب الأوكرانية.
- حالتا التحشيد والتأجيج الشعبيين اللتان يحركهما تيار اليمين المتشدد ضد قيادة ديمقراطية تظهر مرتبكة ومنقسمة على نفسها، في التحدي الروسي العسكري في أوكرانيا، وتحوّل اليمين المتشدد من قوة هامشية إلى لاعب أساسي في المشهد السياسي داخل عدد من الدول المؤثرة حتى في أوروبا.
- تزايد أهمية ورقة اللجوء والهجرة في الحسابات السياسية والانتخابية في عدد من الديمقراطيات الغربية من الولايات المتحدة إلى أوروبا.
- في الولايات المتحدة خاصة، صار لافتاً تأثير موضوع الهجرة وتبني الحزب الجمهوري موقفاً صارماً منه، بدءاً بفكرة الرئيس السابق دونالد ترمب بناء «جدار فصل» على طول الحدود الأميركية المكسيكية... وانتهاءً بالتضييق على الهجرة من العالم الثالث عموماً. بل غدا واضحاً أن ولايتي تكساس وفلوريدا - ثاني وثالث أكبر الولايات الأميركية، بعد كاليفورنيا - بكثافتهما السكانية الهسبانيكية/ اللاتينية صارتا أهم معقلين للجمهوريين، وبخاصة، لقياداتهما اليمينية المتشددة.
- نجاح حملات اليمين المتشدد في وسائل التواصل الاجتماعي، والتقدم المطّرد لشبكة «فوكس نيوز» على حساب الشبكات التقليدية الليبرالية المنافسة في الاستحواذ على نسب المتابعة، وبالتالي، التأثير على جمهور متحمس ومتشدد. ولقد تأكد تأثير هذا التيار الشعبوي المتشدد بفرض عدد من مؤيدي ترمب وأتباعه على ترشيحات الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية.
هذه الخلفية ضرورية لفهم أسباب توقُّع ما دأب الإعلام الأميركي على وصفه خلال الأسابيع الأخيرة بـ«الموجة الحمراء» (دلالة على اللون الأحمر لون الجمهوريين)... التي ستزلزل الأرض حتماً تحت القيادة الديمقراطية الشائخة المرتبكة.
غير أن ما حدث خلال الانتخابات جاء مفاجأة إيجابية نسبياً للديمقراطيين. ذلك أن حجم «الخسائر» التي كان متوقعاً أن تلحق بهم جاءت دون التوقعات بكثير في مجلس النواب، أما بالنسبة لمجلس الشيوخ فإن توزّع المقاعد حتى لحظة كتابة هذا الموضوع يقف عند التساوي 49 - 49 بعد فوز مرشح الديمقراطيين في ولاية أريزونا. وهكذا لا يبقى بعيداً عن الحسم سوى مقعدي ولايتي نيفادا وجورجيا مع الإشارة إلى أن معركة الأخيرة ستعتمد على جولة إعادة يوم 6 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وسيكفي أن ينتزع الديمقراطيون أحد هذين المقعدين للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ بفضل الصوت الترجيحي لنائبة الرئيس كمالا هاريس، كما كان عليه الحال قبل هذه الانتخابات.
هذا من ناحية، ولكن من ناحية أخرى قد تكون إيجابية أكثر للديمقراطيين، تعرّض الرئيس السابق ترمب لنكسة معنوية مزدوجة تتمثل في خسارة عدد كبير من المرشحين الجمهوريين الذين تبناهم ودعمهم شخصياً، وبروز متحدّين حقيقيين لزعامة الرئيس السابق للتيار اليميني داخل الحزب الجمهوري.

في طليعة المهزومين هؤلاء الدكتور محمد أوز، الذي تبنّى ترمب ترشحه لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا، الولاية الكبيرة بشمال شرقي البلاد التي كان الجمهوريون يسعون بقوة إلى استعادتها بعدما ربحها ترمب خلال انتخابات 2016. والحقيقة أن أوز - لو فاز - كان سيكون أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، ونظرياً كان سيشكل دفعة معنوية للجمهوريين في صفوف المسلمين الأميركيين رغم مواقفه وتصريحاته المثيرة للجدل، وفي ولاية كبيرة «أهدى» انقلاب ولائها من الديمقراطيين إلى الجمهوريين عام 2016 مع ولايتي ميشيغان وويسكونسن... مفاتيح البيت الأبيض لترمب.
أما على صعيد المتحدّين الجديين لترمب - الذي ما زال يعتبر نفسه المرشح الطبيعي للرئاسة عن الحزب الجمهوري - فهم فئتان:
الأولى، ولعلها الأخطر، تضم البدائل المحتملين له بين الجمهوريين. وبالفعل، جاء الانتصار الضخم الذي حققه حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون دي سانتيس (44 سنة) لينبه الحزب إلى وجود بدائل عملية وواقعية بعيداً عن الاستسلام لشخصانية ترمب... من دون أن تكون بعيدة عن نهجه السياسي. ومثل دي سانتيس، احتفظ زميله السيناتور الجمهوري ماركو روبيو بمقعده في مجلس الشيوخ أيضاً عن فلوريدا، كذلك احتفظ حاكم ولاية تكساس الجمهوري اليميني غريغ آبوت، المناوئ للهجرة، بمنصبه مع غالبية مريحة. وهكذا، تشكّلت قوة دفع وخيارات جمهورية مستقبلية أخرى ليست رهينة لهالة ترمب. وربما هذا ما أقلق الرئيس السابق، فبادر إلى مهاجمة دي سانتيس ومطالبته بألا يترشح للرئاسة بعد سنتين.
والثانية، على جبهة الديمقراطيين، ظهرت أسماء جديدة أكسبتها الانتخابات النصفية إطلالة وطنية ووفرت لها منصة تتيح تعوّد الأميركيين بعيداً عن بايدن والجيل الذي ورثه من رئاسته، وقبلها 8 سنوات من توليه منصب نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما.
قد لا تكون معركة السيطرة على الكونغرس قد حسمت نهائياً خلال الأيام القليلة الفائتة، لكن السياسة الأميركية ستعيش حتماً معطيات جديدة بين الآن ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط