مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لغتُنا في غرفة الإنعاش

لغتُنا في غرفة الإنعاش

تاريخ النشر: 2017-01-05 | 08:21

عاتبني أحدهم لأنني لم أكتب كعادتي عن مأساة اللغة العربية  في عصرنا الراهن، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام، وفق قرار الأمم المتحدة عام1973  قلت:

إن لغتنا العربية الجميلة غدتْ، للأسف، هدفا للسخرية عند أهلها، وسدنتها، فمن يُجازف بنطقِ جملة عربية مشكولة مضبوطة، في غير قوالب الخطابة التقليدية، الدينية، والتراثية، فإنه يستثير الباسمين، ليس تقديرا لما سمعوا، بل سخرية واستهزاء!

إن الأقوام التي لا تعتزُّ بلغتها، وتتجنب الحديث بها، أقوامٌ مريضة، بمتلازمة النقص، نقص الثقة بالنفس.

 أشار العلاَّمةُ، ابنُ خلدون، إلى شغَفِ  المغلوب بتقليد الغالب حين قال في الفصل الثالث والعشرين من مقدمة(ابن خلدون):

"المغلوبُ مولَعٌ بتقليد الغالب، في سائر أحواله"

لم نكْتَفِ بملءِ لغتَنا (بسوس) العامية، بل حشوناها بألفاظ أجنبية، وصار مَن ينطقون بها، مستحثاتٍ أثرية، وصار أطفالنا يرضعون المفردات الأجنبية من وسائط الاتصال، ويُفضلونها على لغتهم، ويقرنون اللغات الأجنبية بالحضارة الرقمية، ويربطون بين لغتهم (العريقة) وبين التخلف والجهل!

أما أكثر معلمي اللغة العربية في مدارسنا ومعاهدنا وكلياتنا، فهم يشيعونها إلى مثواها الأخير، لأنهم يُدرِّسونها باللغة العامية المحكية، كقواعد للمحفوظات، أو كدواءٍ مُرٍّ، انتهت صلاحيته، وفسدَ منذ زمن طويل، ليست للاستعمال اليومي.

كذلك فإن أكثر أهل اللغة حين يختارون مقرراتِها في معاهد التعليم، يختارون الصعبَ، والمُنفِّر من النثر، والشعر، ويُهملون روائع اللغة وجمالياتها البديعة، خوفا مِن ثورة أبناء اللغة، فجمالُ اللُغةِ ينعش عواطفُهُم، ويُقَوَّى عقولُهم، وهذا بالطبع يُزلزلُ عروشَ الحكام العرب الطُغاة، أعداءِ العقول النشطة!

أما أكثرُ وسائل الإعلام، فإنها لا تُقدِّمُ من البرامج إلا البرامج التي أذابتْ اللغة العربية على الشفاه، في خليطٍ متنافرٍ من المساحيق اللفظية العامية الجديدة، تشبه أقلام الروج والماكياج المصنوع في بلاد أجنبية، فهي مساحيق، تشبه اللغة، ولكنها ليست هي، طلبا للحُظوة عند المشاهدين والمستمعين، وجلبا للإعلانات.

 صار الحديث باللغة العربية يتنافى مع الرِّقة، والعواطف، والأحاسيس، وغدا الحديثُ بها لا ينفع إلا في مقامات العُنف، والتهديد، والإرهاب، حتى أن كثيرات من الفتيات، ينظرن بغير وُدٍّ، أو بتقَزُّز، لمن يتحدثون اللغة العربية، وهناك حالات رفضتُ فيها فتياتٌ أن يتزوجن من أزواجٍ، لأنهم يتحدثون اللغة العربية!!

من دلائل ضعف وهوان أهل اللغة، وليس اللغة، أنَّ في بلاد العربان سبعةَ مجامعٍ لُغوية، لا ترتبط بعلاقات التنسيق، فهي ليست مجامع لغوية، وإنما أحزاب سياسية، اتخذتْ اللغة مطيةً لمنافسة الآخرين، فلم يتفق أهل اللغة على مَجمعٍ عربيٍ واحد، على الرغم مِن أن لغتَهم واحدةٌ!

ومن علامات الضعف التي رصدتُها، أنَّ معظم طلاب المرحلة الإعدادية، والثانوية، في مدارس العرب، يحفظون ترتيب حروف الهجاء الأجنبية بكفاءة، بينما يجهلون في الوقت نفسة ترتيب حروف الهجاء في لغتهم العربية!

 مضافا إلى ذلك، فإن أكثر الطلاب العرب ما يزالون يجهلون آليات البحث عن الكلمات في المعاجم العربية، نظرا لصعوبتها من جهة، ومن جهة أخرى لأن شرح الكلمات في هذه القواميس مُضلِّلٌ، غيرُ مُحدد، يحتاج إلى خبيرٍ لُغوي، على الرغم مِن محاولات كثيرين من علماء اللغة إعادة ضبط هذه القواميس والمعاجم، إلا أن الجهود لم تكتمل بعد، على غِرار ما يحدث في اللغات الأخرى، حين تُضاف في كلِّ عام قائمةٌ من المفردات جديدة إلى مخزونات لغاتهم، فاللغاتُ كائنٌ حيٌّ تنتعش بالتجديد، وتَقوى بفيتامينات كفاءات أهل اللغة، وبهرمونات الباحثين الأذكياء.

أخيرا: ما أكثرَ مًدرسي اللغة العربية! ولكن، ما أقل المعلمين الذين يعلمون أبناءنا(حُبَّ) اللغة العربية!!

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط