مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إعادة رسم هوية الدولة؟

يقف لبنان اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخه الحديث، في ظل ما يُثار حول الاتفاق الإطاري الجاري برعاية الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، وما قد يحمله من تحولات تتجاوز مجرد الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية، لتلامس طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل التوازنات السياسية في المنطقة.

فإذا كان اتفاق السابع عشر من أيار عام 1983 قد سقط لأنه افتقد إلى الإجماع الوطني اللبناني واصطدم بالمتغيرات الإقليمية، فإن المشهد الراهن يبدو أكثر تعقيدًا، إذ تتشابك فيه اعتبارات الأمن والسيادة، ومستقبل سلاح المقاومة، ودور الدولة، مع مشروع إقليمي لإعادة صياغة خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط.

وإذا كانت بعض التسريبات والتقديرات السياسية تتحدث عن إمكان أن يفضي هذا المسار إلى أشكال من الاعتراف المتبادل أو إلى ترتيبات سياسية تتجاوز الإطار الأمني، فإن ذلك – إن تحقق رسميًا – سيشكل تحولًا غير مسبوق في التاريخ اللبناني الحديث، ليس فقط في علاقته مع إسرائيل، بل أيضًا في موقع لبنان داخل النظام العربي، وفي طبيعة الاصطفافات السياسية التي حكمت البلاد منذ الاستقلال.

إن أي انتقال من حالة الصراع إلى الاعتراف الرسمي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خطوة دبلوماسية، بل سيكون حدثًا استراتيجيًا يعيد تعريف هوية الدولة اللبنانية وخياراتها السياسية والأمنية، ويطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل القضية الفلسطينية، وموقع لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي، ودور القوى السياسية التي بنت مشروعها على معادلة المقاومة.

غير أن الأخطر من ذلك يتمثل في الانعكاسات الداخلية. فلبنان يعيش أصلًا حالة انقسام سياسي وطائفي عميق، وأي خطوة مصيرية لا تستند إلى توافق وطني شامل قد تعيد إنتاج أزمات الماضي، وتفتح الباب أمام انقسامات أكثر حدة، بما يهدد وحدة اللبنانيين واستقرار مؤسسات الدولة، ويعيد البلاد إلى دوامة الاستقطاب التي دفعت أثمانها الباهظة عبر عقود طويلة.

لقد أثبت التاريخ اللبناني أن القضايا المرتبطة بالحرب والسلام لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُفرض بميزان القوى أو الضغوط الخارجية، وإنما تحتاج إلى توافق وطني جامع يحفظ السيادة ويصون السلم الأهلي ويمنع تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

ومن هنا، فإن أي اتفاق، مهما كانت الضمانات الدولية التي تحيط به، لن يكتب له النجاح إذا افتقر إلى الشرعية الوطنية، أو إذا جاء على حساب وحدة اللبنانيين، أو إذا أوجد واقعًا سياسيًا جديدًا لا يحظى بقبول مختلف مكونات المجتمع اللبناني.

إن المنطقة بأسرها تدخل مرحلة إعادة تشكيل غير مسبوقة، حيث تتداخل ملفات الأمن والطاقة والحدود والتطبيع وإعادة بناء التحالفات. ولبنان ليس بمنأى عن هذه التحولات، لكنه في الوقت ذاته لا يحتمل مغامرات سياسية قد تعيد إنتاج الانقسام الداخلي أو تمس أسس العيش المشترك التي قام عليها الكيان اللبناني.

ويبقى الدرس الأهم الذي يجب استحضاره من تجربة اتفاق 17 أيار أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالإملاءات الخارجية، ولا يصنعه اختلال موازين القوى، وإنما يبنى على احترام السيادة الوطنية، والإرادة الشعبية، والالتزام بالقانون الدولي، وتحقيق العدالة لجميع شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج لبنان إلى رؤية وطنية جامعة تحصّن وحدته الداخلية، وتحفظ استقلال قراره، وتمنع انزلاقه إلى خيارات قد تعمق الانقسام وتفتح فصولًا جديدة من عدم الاستقرار، لأن وحدة لبنان تبقى الضمانة الأولى لاستقراره، وأي مسار سياسي لا يحافظ على هذه الوحدة سيكون محفوفًا بالمخاطر مهما حمل من وعود أو ضمانات.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط