مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا يقِلّ ضرر السهم المرتد عن ضرر السهم الموجّه

لا يقِلّ ضرر السهم المرتد عن ضرر السهم الموجّه

تاريخ النشر: 2018-03-23 | 10:08

ابدأ بالخلاصة والخاتمة: لا ينفع ولا يفيد ان يتلفظ الاخ الرئيس ابو مازن بشتائم ودعاوى غير لائقة بشكل عام. وأكثر من ذلك: عندما يتم الشتم في جلسات مفتوحة، تبث على الهواء مباشرة.
قبل تسعة اسابيع، في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وجّه الرئيس الفلسطيني إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعبير «يخرب بيتك». وفي هذا الاسبوع شتم ابو مازن السفير الأمريكي في تل ابيب، ديفيد فريدمان، بتعبير «ابن الكلب». هذه تعابير، لا يليق برئيس دولة ان يتلفظ بها.
لا اقول هذا دفاعا عن أمريكا. اقول هذا دفاعا عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. واقول هذا حرصا على ابو مازن. واقول هذا ،بالخصوص، للمحيطين بالاخ ابو مازن، ولمستشاريه الذين يتقاضون رواتبهم مقابل ان يصدُقوه القول، ويقدموا له النصيحة والمشورة الحكيمة. نحن نعيش محنة صعبة، ونمرّ بمرحلة بالغة القسوة، نواجه، منفردين، او شبه منفردين، القوة الاكبر في العالم، التي يرأسها، (ربما بسبب أخطاء ارتكبها سابقوه في المنصب)، شخص ارعن منفلت العقال والكوابح، قليل الكفاءة، او حتى عديمها، يحيط نفسه بمجموعة من العنصريين المتخلفين المتطرفين، اولهم نائبه، ويليه وزير خارجيته الجديد، وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره البذيء لدى اسرائيل، اضافة إلى اقربائه ونسائبه، وغيرهم ممن هم على شاكلته. وفي نظام الحكم الأمريكي، نظام «جمهورية الرئيس» فان الرئيس المنتخب، اشبه ما يكون بديكتاتور كامل الصلاحيات لاربع سنوات، لا تعينه وتساعده حكومة ووزراء، بل «إدارة» مكونة من موظفين بدرجة سكرتير، فهناك سكرتير للامن وسكرتير للخارجية وسكرتير للمالية، وهكذا، وهو يملك الصلاحية المطلقة في اقالة أي «سكرتير»، حتى عبْر «تغريدة» في التويتر من هاتفه النقال.
ليس من بين مهامنا تقييم «نظام الحكم» في أمريكا. لكن واجبنا ومصلحتنا ان نعرف ونتابع ونعي ما يدور هناك، خاصة واننا نتحدث عن بلد (!!) اخطأ من سمّاها بالعربية «الولايات المتحدة الأمريكية» وكان الجدير به ان يسمّيها «الدول الأمريكية المتحدة»، لأنها هي، في واقع الامر، كذلك بالفعل: انها خمسون دولة متحدة، تنتخب كل واحدة منها حكومتها ومجالسها وحكامها المحليين، وتنتخب هذه الدول/الولايات، مجتمعة، رئيسا/دكتاتورا كامل الصلاحيات، لاربع سنوات.
هذا الرئيس/الدكتاتور المنتخب (ديمقراطيا، او بالاستعانة الممنوعة باموال واجهزة دولة اجنبية)، الارعن، اختار وأقال، ويُقيل ويختار اعضاء ادارته بوتيرة تغيير الجوارب. لكن هذا ليس همّنا. همّنا هو ان هذا الرئيس الارعن، و«إدارته»، وربما بسبب مطاردة وملاحقة اجهزة التحقيق والقضاء الأمريكية له، بتهم كثيرة تتعلق بقضايا مالية وتزوير، وقضايا اخلاقية وغيرها، وتجد لها صدى واسعا في الصحافة، فانه يحاول استرضاء اسرائيل والحركة الصهيونية، لمعرفته مدى تغلغلهما وتأثيرهما، على اجهزة ووسائل الاعلام التي يمتلكون الكثير منها، في أمريكا وغير أمريكا، على امل ان ينعكس ارضاؤه لاسرائيل، على طريقة ابراز، (او قل التستّر) من جانب هذه الاجهزة والوسائل على مخالفاته وتجاوزاته وفضائحه.
لعل في ذلك ما يفسر اندفاع الادارة الأمريكية الحالية، وبشكل غير مسبوق، في دعمها للسياسة وللحكومة الاسرائيلية، وهي الاكثر عنصرية وخبثا في العالم، وهي حكومة دولة الاحتلال والاستعمار الوحيدة والاخيرة في العالم، وما يفسّر تعيّين فيها سفير لها، يهودي صهيوني، ينتمي إلى الجناح الاكثر ظلامية وعنصرية في اسرائيل.
يمكن للرئيس ابو مازن ان يعبر عن رفضه المطلق، وادانته التامة للسياسة الأمريكية، وان يكسب إلى جانبه الرأي العام العالمي بغالبيته العظمى، وان يعمل على تحويل هذا التاييد إلى افعال سياسية وقرارات تطبق عمليا، دون الوقوع في خطأ الشتم، الذي يشكّل ريحا مواتية لأشرعة حكومة اسرائيل العنصرية.
لا يبرر الغضب الفلسطيني العارم والطبيعي والمشروع، من السياسة الأمريكية، كاملة الانحياز إلى الظلم والطغيان على حقوق شعبنا ومصالحه ومستقبله، والحامية والداعمة لاحتلال واستعمار العدو الاسرائيلي، فقدان الفلسطيني الاول، الاخ الرئيس ابو مازن، لاعصابه، والتراجع عن لغته الديبلوماسية، واسلوبه الادبي والعصري المشهود له، (وخاصة في حديثه مع الاطراف العربية والاجنبية)، واكثر من ذلك، عندما يكون الخطاب عبر أي من وسائل الاعلام، لأن ذلك يشكل سلاحا فعّالا بيد العدو لتشويه صورة شعبنا وقيادته، عبر النفخ في تعابير عرضية، وهي، بالقطع، ارتجالية، وتجاهل وسائل الاعلام تلك، (وهي المنحازة اصلا للعدو)، للجوهر في كلمة الرئيس، بل ووصولا إلى تسمية الخطاب الاول، «خطاب «يخرب بيتك»»، وتسمية الخطاب الثاني، «خطاب «ابن الكلب»».
يعرف الفلسطينيون، من خلال صحفهم التي نشرت مقالات مترجمة من الصحف الاسرائيلية، ان بعض تلك الصحف استكتبت خبراء في «لغة الجسد»، ليشرحوا وليضخموا وليشوهوا الحالة النفسية للرئيس الفلسطيني، ابو مازن، اثناء خطابه الاول الذي نحن بصدده، وزادوا على ذلك، في معالجة خطابه الثاني قبل ايام، البحث والتلميح لحالته الصحية والنفسية.
بدون «قد» السابقة للفعل المضارع، التي تفيد التشكيك او الاحتمال، اقول بقناعة تامة، ان الرئيس الأمريكي، ترامب، ونائبه وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره في تل ابيب، (حتى الآن على الاقل)، يستحقون بجدارة شتائم الرئيس الفلسطيني، ابو مازن، ولكن، عندما يكون الأمر متعلقا بسهم قد يرتد، فإن واجبنا التنبيه إلى ان ضرر السهم المرتد، لا يقل باي حال عن ضرر سهم العدو الموجَّه.

عن القدس العربي

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط