مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا إعمار في غزة من دون هدنة ثابتة

هل يمكن القول إن حرب غزة هي آخر الحروب مع اسرائيل وان الفلسطينيين سيقبلون بالسلام الممكن وإلا ظلوا سنوات جديدة بين مفاوضات تدور في حلقة مفرغة، وحرب عبثية غير قادرة على الحسم إنما قادرة فقط على إلحاق خسائر بشرية ومادية ودمار وخراب بكلا الطرفين، وهو ما حصل منذ اكثر من ستين عاما؟ وهل يمكن القول أيضاً إن تمويل إعادة إعمار غزة بات مرتبطاً بهدنة مفتوحة على اتفاق سلام وليس على حرب جديدة لأن المانحين يرفضون إعادة بناء ما سوف يهدم مرة أخرى؟ وهكذا تكون إسرائيل قد حققت هدنة طويلة الأمد بعدما عجزت عن القضاء على أسلحة حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" وما تمتلكان من صواريخ بالحروب كما عجزت عن تحقيق التخلي عن هذه الاسلحة شرطاً لوقف النار، بحيث تصبح الحدود بين اسرائيل وفلسطين المحتلة هادئة من أجل الإعمار وليس من أجل الدمار، كما أصبحت الحدود بين إسرائيل ولبنان هادئة التزاماً بالقرار 1701، الذي نشر قوات دولية على طول هذه الحدود مع قوة من الجيش اللبناني.

والسؤال المطروح هو: هل يكون المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، جاداً في التوصل إلى تحقيق سلام شامل في المنطقة، إذ من دون تحقيقه تبقى المنطقة مضطربة ويولد فيها إرهابيون يئسوا من وعود الدول بتحقيق هذا السلام، وهو ما جعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتساءل في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة: "لماذا ينمو التطرف ولماذا تتراجع ثقافة السلام وتنهار الجهود لتحقيقه؟"، لافتاً إلى ان الفارق اليوم هو "أن جريمة الإبادة أكبر وقائمة الشهداء وبخاصة الأطفال منهم أطول، وأن عشرات العائلات تمت إبادتها بالكامل وأن هناك نحو نصف مليون شخص شردوا من بيوتهم في غزة".
لقد خسر الفلسطينيون منذ مفاوضات أوسلو ما تبقى من أرض وقضية، وأظهرت كل التجارب التفاوضية عقمها بدءاً باتفاق أوسلو مروراً باتفاق الحكم الذاتي لغزة، واتفاق "واي بلانتيشين" لترتيب انسحاب اسرائيل من أراضي الضفة الغربية، وصولا الى محادثات كمب ديفيد وطابا وأنابوليس، إضافة إلى إعلان خريطة الطريق عام 2003، وهي اتفاقات كانت اسرائيل المستفيدة منها إذ ان ما تبقى من اراضي الضفة الغربية اجتاح الاستيطان نصف مساحتها فيما الفلسطينيون يعانون ازمات انسانية من جراء الحروب والعمليات العسكرية المتلاحقة ضدهم، وفيما القدس تواجه مصيرها وحيدة في ظل تهويدها وفي ظل استمرار خطط الاستيطان وهدم المنازل ومصادرة الاراضي وتغيير الوضع الديموغرافي. فهل تكون العودة إلى المفاوضات هذه المرة أفضل من سابقاتها فتوافق اسرائيل على إقامة دولة فلسطينية أيدت قيامها دول كثيرة ووعد الرئيس باراك أوباما غير مرة بقيامها، وبدأ اعتراف عدد من الدول بها ما عدا اسرائيل التي تريدها دولة منزوعة السلاح والسيادة، وتريد أيضاً الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، وترتيبات أمنية تكرس احتلال ما تبقى من الارض لإنهاء الصراع، ووقف المطالبة الفلسطينية بحق العودة؟
في حديث صحافي للرئيس محمود عباس أدلى به قبل أربع سنوات قال: "إذا أراد العرب الحرب فنحن معهم. لقد دمّرنا في الانتفاضات وفي العدوان على غزة وليس لدي استعداد لتدمير شعبنا مرة أخرى. لقد كانت المبادرة العربية أهم سلاح في يد العرب، لكن للأسف لم يفعل العرب شيئا لترويجها محليا وعالميا".
وأضاف: "إننا سنتخذ قرارا ازاء العودة للمفاوضات بناء على قرار عربي مبني على ضمانات اميركية بوقف أي أعمال استفزازية، وان الاستيطان هو القضية الأكثر حساسية لنا".
إن محمود عباس منذ أصبح رئيساً للسلطة الفلسطينية، لا مفاوضات السلام انتهت إلى نتيجة ولا الانتفاضات المتكررة والحروب أفضت إلى نتيجة وكأن لا حل للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني لا بالتفاوض ولا بالحرب. فالمفاوضات باتت مهزلة والحروب باتت عبثية في غياب موقف عربي واحد موحد يقرر استعادة الحقوق الفلسطينية وتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ويجعل المفاوضات جدية محددة الوقت أو مواجهة عسكرية يشارك فيها كل العرب ولاسيما عرب الدول المتاخمة لاسرائيل، بحيث لا تتوقف الا عند قبول اسرائيل بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ولا بد لاسرائيل من أن تستجيب عندما يكون الموقف العربي جاداً وواحداً موحداً. ولكن هل يكون لهم مثل هذا الموقف الذي يجعل اسرائيل تقف عند حدودها وتؤمن بأن تحريك المسار الفلسطيني هو الطريق الوحيد لتبريد أجواء المنطقة وإعادة الاستقرار إليها؟
هل تكون العودة الى المفاوضات جدية هذه المرة وتنتهي باتفاق سلام، أم أنها تظل كسابقاتها تدور في حلقة مفرغة واسرائيل تواصل خلالها بناء المستوطنات مستفيدة من هدنة لا مدة لها وأمن مقبول على حدودها كما استفادت من القرار 1701 بأن أصبحت حدودها هادئة مع لبنان فحصلت بذلك على الأمن قبل السلام؟

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط