مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لا إعمار بلا مسار سياسي… ومخاوف الغزيين تتعاظم في ظل غياب الأفق

لا إعمار بلا مسار سياسي… ومخاوف الغزيين تتعاظم في ظل غياب الأفق

تاريخ النشر: 2025-11-25 | 13:52

تابعتُ مؤخرًا ندوةً نظمها مركز الأمن القومي الفلسطيني في رام الله حول إعمار قطاع غزة، وهي ندوة عكست حجم الاهتمام المحلي والدولي بمسألة إعادة البناء بعد الدمار الشامل الذي خلّفته الحرب العدوانية الأخيرة. قدّم المشاركون قراءات متعددة لخطط الإعمار المطروحة، واستعرضوا ما تضمّنه القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن، وناقشوا المبادرات العربية والدولية والفلسطينية، وكأنّ الحديث يجري في بيئة افتراضية تُوحي بأن الصراع قد انتهى، وأن الطريق بات ممهّدًا للعودة إلى حياة طبيعية.
غير أنّ هذه المقاربة تغفل الأسئلة الجوهرية التي لا يزال يطرحها كل فلسطيني في غزة وخارجها: من يضمن للغزيين أنّ العدوان لن يتكرر؟ من يوفّر لهم الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني قبل أن تُعاد رصف الشوارع وبناء الأبراج؟ ومن يردع إسرائيل التي اعتادت تحويل غزة إلى ساحة اختبار لأسلحتها، كلّما سنحت الذريعة أو صُنعَت عمدًا؟
إنّ تجاهل هذه الأسئلة يُظهر خللاً بنيويًا في التفكير حول مستقبل القطاع.
فالإعمار ليس ورشة هندسية ولا مشروعًا للبنى التحتية فحسب، بل هو فعل سياسي قبل كل شيء. إذ لا يمكن لأي عملية إعمار أن تترسّخ دون ضمانات سياسية تُنهي الدائرة المغلقة التي عاشها الغزيون منذ أكثر من ثمانية عشر عامًا: حصار، توتر، جولات قتال، هدنة هشة، ثم عدوان جديد يعيد كل شيء إلى نقطة الصفر.
وهنا تحديدًا تكمن المخاوف الحقيقية التي تتفاقم داخل المجتمع الغزّي.
فالناس الذين فقدوا منازلهم وأهلهم لا يخشون نقص مواد البناء ولا تأخّر وصول المساعدات بقدر ما يخشون تكرار المأساة، يخشون أن تستمر غزة رهينة حكم حماس وكتائب القسام بما يجرّه ذلك من مغامرات عسكرية، ومن ارتهان القرار الفلسطيني لمصالح إقليمية، وأحيانًا لمصالح إسرائيلية ذاتها، التي تستخدم وجود حماس ذريعة للعدوان، وتستخدم العدوان ذريعة لإدامة الانقسام.
إنّ غياب المسار السياسي يعني بوضوح أنّ قطاع غزة سيظلّ منطقة معلّقة بين الحرب واللاحرب، بلا سيادة، بلا ضمانات، بلا مستقبل، وسيظلّ ملايين الغزيين يعيشون تحت التهديد الدائم، عاجزين عن تخطيط أبسط تفاصيل حياتهم، من إعادة بناء منزل إلى تعليم أبنائهم أو تأمين لقمة عيش مستقرة.
لهذا نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:
لا إعمار بلا مسار سياسي حقيقي.....
لا إعمار في ظل استمرار حكم حماس، الذي كان أحد أهم عوامل إدامة الانقسام وتوفير الذرائع لعدوان تلو آخر.
ولا إعمار بلا إنهاء منظومة الاحتلال ذاتها، التي تُبقي غزة تحت سيف القوة، وتُخضع الضفة الغربية إلى تهويد متسارع وابتلاع يومي للأرض والحياة.
المطلوب اليوم ليس صندوقًا ماليًا إضافيًا ولا مؤتمرًا جديدًا للمانحين، بل مسار سياسي واضح يُعيد السلطة الشرعية إلى القطاع، ويوحّد النظام السياسي الفلسطيني، ويقود إلى وضع حدّ نهائي للاحتلال، ويمنح الشعب الفلسطيني الأمان السياسي قبل العمراني.
وخاتمة القول:
إنّ أي إعمار في غياب الحقوق الوطنية لن يكون سوى هدنة فوق ركام مؤجَّل.
فالشعب الفلسطيني يملك، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، حقه الأصيل وغير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية.
وله أيضًا الحق في العودة إلى دياره، والحق في التعويض العادل عن كل ما لحقه من دمار وخسارات مادية ومعنوية جرّاء العقود المتواصلة من الاحتلال والعدوان المستمر.
هذه الحقوق ليست ختامًا للحديث، بل هي أساس أي حديث، ومن دون الاعتراف بها وتنفيذها، سيظل الإعمار هشًّا، وسيظل السلام معلّقًا، وسيبقى الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقه حتى يناله كاملًا غير منقوص.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط