مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف يفهم السجناء اليهود السلام مع العرب؟

كيف يفهم السجناء اليهود السلام مع العرب؟

تاريخ النشر: 2020-09-27 | 06:50

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

عشية انعقاد مؤتمر مدريد 31/10/1991، تم نقلي من سجن نفحة الصحراوي إلى مستشفى سجن الرملة، كنت مريضاً، وفي طريقي لإجراء عملية جراحية، ومع ذلك كنت مقيد اليدين والقدمين وسط مجموعة من السجناء اليهود المدنيين، وكانت سيارة البوسطة التي تنقل السجناء مكتظة ولزجة ومعبأة بدخان الحشيش والألفاظ البذيئة.

في تلك الرحلة الشاقة لم يكن معي في البوسطة إلا عدد قليل من السجناء العرب العسكريين، أما بقية ركاب العربة فكانوا من السجناء اليهود، حوالي أربعين يهودي حشاش وحرامي ومغتصب وقاتل وسارق ومتحايل ومجرم وحاقد، أما نحن العرب، فلا نتجاوز ستة أسرى فقط متناثرين بين السجناء اليهود.

في تلك الرحلة البائسة، وبمناسبة انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، دار نقاش سياسي بين سجين عربي حديث العهد بالسجن وأحد السجناء اليهود المدنيين، وكان السجين العربي يرفض مؤتمر مدريد للسلام، ويصر في نقاشه مع السجين اليهودي أن هذا السلام لن يجلب لكم الأمن، وأن هذا سلام أنظمة عربية مرفوض من عموم الشعوب، وأن الحرب بيننا وبينكم إلى يوم الدين، وأن مصير دولة إسرائيل هو الزوال، ولا بقاء لكم في هذه الديار.

احتدم النقاش بين السجين العربي والسجين اليهودي، وبدأ السجناء اليهود يشاركون في الجدال، بعد أن استفزهم الحديث، واستنفر فيهم القلق، وأثار لديهم غريزة البقاء، والخوف من المجهول، فإذا بكل السجناء اليهود وقد ائتلفت قلوبهم على حب إسرائيل، ونسوا أنهم سجناء مجرمون، لقد ارتدوا إلى أصولهم، وتحمسوا لدولتهم، وذابت بينهم الخلافات والفروقات، وبدأوا يغضبون من النقاش، ويتجمعون حولنا بما يشبه الحلقة، وسط صراخهم، وتهديدهم، وراحوا يرددون جملتهم الشهيرة: الموت للعرب، العربي الطيب هو العربي الميت، مصير العرب هو الموت، ولا ينفع مع العرب إلا القوة، واشتد وطيس التهديد، حتى أوشك السجناء اليهود الانقضاض علينا، وتمزيقنا، ونحن ستة سجناء مقيدون، وهم  أربعون بلا قيود.

لقد خفت بجد، وارتعشت مفاصلي، وأنا أتلفت حولي بحذر، فلا مهرب لنا، ولا مخرج، ولو بدأ أحدهم الضرب، فلن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا، ونحن المقيدون وهم الطلقاء، ولا مغيث لنا، وعربة البوسطة مغلقة بإحكام، وتعبر المسافة بين سجن بئر السبع وسجن الرملة بسرعة فائقة، ولن يسمع صراخنا الحراس، فما العمل؟

رسمت ابتسامة سياسية على شفتي، وتدخلت في النقاش على وجه السرعة، وكان قصدي امتصاص غضب السجناء اليهود، فقلت لهم بالعبرية: هذا السجين العربي الذي ناقشكم، هو جزء من الشعب الفلسطيني، ولا يمثل كل الشعب، فغالبية الشعب الفلسطيني مع "أشف" منظمة التحرير، والمنظمة تشارك في مؤتمر مدريد للسلام، نحن الفلسطينيين نفتش عن السلام، نحن عشاق السلام، نحن نرغب بالعيش مع اليهود بأمن وسلام، نتعاون في كافة المجالات، ونبني شرق أوسط جديد بلا حروب، وبلا موت ، وبلا عذاب وجراح، وبلا سجون!

استمع السجناء اليهود لحديثي، وهدأ انفعالهم، وانطفأت نار غضبهم، وعبرنا الرحلة بسلام، وسط أحلام السجناء اليهود، الذين راحوا يحلقون في الآفاق، وهم يفصحون فيما بينهم عن رؤيتهم للسلام، فهذا السجين اليهودي المتهم بالسرقة يقول لصديقه: مع السلام يمكنننا أن نسرق في الرياض ونبيع المسروقات في الكويت، وقال السجين اليهودي الحشاش لصديقه: مع السلام يمكننا جلب الحشيش من لبنان، وبيعه في شوارع القاهرة، وقال السجين المهرب للسلاح لصديقه مزيف الدولارات: إنها فرصة كي نصبح من أصحاب المليارات.

لقد فرض مؤتمر مدريد حضوره على السجناء اليهود طوال الطريق، وواصلوا النقاش فيما بينهم، والأمل هو التحرر من الأسر، وتحقيق الأحلام من خلال السلام.

أما أنا، فقد وصلت إلى مستشفى سجن الرملة بسلام، ليبدأ النقاش بيني وبين طبيب المستشفى عن مؤتمر مدريد، وكيف سيكون مستقبل المنطقة مع السلام، في ذلك اليوم أنهى طبيب مستشفى السجن حديثه قائلاً: السلام يوفر لنا فرصة لتصدير خبراتنا الطبية إلى الدول العربية.

عشية مؤتمر مدريد، وداخل مستشفى السجن، ابتسم أحد السجناء اليهود المصاب بالإيدز، والمتهم بالاعتداء الجنسي على قاصر، وقال لزميله الجريح المتهم بالقتل: يمكننا ممارسة الرذيلة والجريمة في كل العواصم العربية والهرب إلى إسرائيل بلا خوف أو وجل!

استرجع الأحداث بعد ثلاثين عاماً، وقد أوشكت الاتفاقية التي وقعها ابن زايد وملك البحرين مع نتانياهو أن تحقق تخيلات اليهود وأطماعهم!

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط