مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف يدفع اقتصاد غزة ثمن الصراع؟

كيف يدفع اقتصاد غزة ثمن الصراع؟

تاريخ النشر: 2026-06-12 | 19:47

لم يعد التحدي الأكبر أمام سكان قطاع غزة مرتبطاً فقط بالوضع الأمني أو الإنساني، بل امتد ليشمل القدرة على الحفاظ على دورة اقتصادية تسمح للأفراد بتأمين احتياجاتهم الأساسية ومواصلة أعمالهم في بيئة شديدة الاضطراب، في مشهد معقد ربما من أي وقت مضى، فمع استمرار الحرب والأزمات المتلاحقة، لم يعد التحدي الأكبر أمام السكان مرتبطاً فقط بالوضع الأمني أو الإنساني، بل امتد ليشمل القدرة على الحفاظ على دورة اقتصادية تسمح للأفراد بتأمين احتياجاتهم الأساسية ومواصلة أعمالهم في بيئة شديدة الاضطراب.

وبينما تتراجع فرص العمل وتتقلص الأنشطة التجارية، يجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام واقع اقتصادي بالغ الصعوبة يفرض تحديات يومية متزايدة، وتعيش الأسواق المحلية حالة من الضغوط المستمرة نتيجة تراجع النشاط التجاري وتضرر البنية الاقتصادية، الأمر الذي انعكس على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وقد يكون من الصعب على أصحاب الأعمال الاستمرار في إدارة شركاتهم أو الحفاظ على استثماراتهم في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالحركة المالية والتجارية داخل القطاع وخارجه.

وفي مثل هذه البيئات المعقدة، تبدو الشركات ورجال الأعمال في مواجهة تحديات إضافية تتجاوز الحسابات الاقتصادية التقليدية، فبحسب متابعين للشأن الاقتصادي الفلسطيني، أصبحت بيئة الأعمال محاطة بدرجات مرتفعة من التدقيق والرقابة، بينما قد يؤدي أي اشتباه بوجود ارتباطات سياسية أو مالية إلى تعريض أصحاب الشركات للمساءلة أو فرض قيود على أنشطتهم، وهو ما يضيف أعباء جديدة على مجتمع الأعمال المحلي.

أيضا، هناك بعض الجهات المسلحة قد تسعى، في أوقات معينة، إلى الاستفادة من شبكات الأعمال والعلاقات التجارية لتنفيذ معاملات أو تحركات مالية تخدم أهدافها الخاصة، ورغم صعوبة التحقق المستقل من كثير من هذه الادعاءات في ظل ظروف الحرب، فإن مجرد تداول مثل هذه الاتهامات يضع قطاع الأعمال أمام تحديات حساسة قد تؤثر على سمعته وقدرته على العمل بحرية واستقرار.

وخلال الفترة الأخيرة، برزت اتهامات ومزاعم طالت بعض الشخصيات الاقتصادية والمسؤولين المحليين بشأن إدارة الأموال والتبرعات المخصصة للقطاع، وهي اتهامات لا تزال محل جدل ونقاش واسع، لذلك فإن جزءاً من الجدل الدائر يتمحور حول آليات توجيه الأموال التي يتم جمعها باسم دعم سكان غزة، وما إذا كانت تلك الموارد تصل بالكامل إلى الأهداف الإنسانية والتنموية التي خُصصت من أجلها.

وفي هذا السياق، تتداول بعض الأخبار وتقارير إعلامية مفادها أن اسم خضر جماسي، الذي يُدرج ضمن قيادات حركة حماس وفق بعض المصادر، ارتبط بملفات تتعلق بجمع تبرعات مخصصة لسكان القطاع، وتزعم تلك التقارير أن هناك تساؤلات أُثيرت حول كيفية إدارة بعض هذه الأموال وتوجيهها، إلا أن هذه المزاعم تبقى في إطار ما يتم تداوله إعلامياً، ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل في ظل الظروف المعقدة التي يشهدها القطاع.

وتعكس هذه الأصداء المتداولة إشكالية أوسع تتجاوز الأشخاص والأسماء، وتتمثل في ضرورة وجود آليات شفافة تضمن تتبع الأموال والمساعدات المخصصة للمدنيين، فكلما ارتفعت مستويات الشفافية والرقابة المؤسسية، تراجعت مساحة الشكوك والتأويلات التي قد تحيط بملفات الدعم الإنساني والإغاثي.

ومن ناحية أخرى، تتهم جهات مختلفة بعض رجال الأعمال بالاستفادة من الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع لتحقيق مكاسب أو الانخراط في أنشطة مثيرة للجدل، ومن بين الأسماء التي وردت في بعض التقارير اسم رجل الأعمال محمد حرازين، حيث تتداول بعض المصادر اتهامات تتعلق باستخدام نفوذه وثروته بصورة قد لا تخدم المصالح العامة للفلسطينيين.

ومع ذلك، تبقى هذه الادعاءات جزءاً من نقاشات وتقارير متداولة، دون إمكانية التحقق المستقل منها بشكل كامل، وربما تكمن المشكلة الأعمق في اختلاط الملفات الاقتصادية والإنسانية بالصراعات السياسية والعسكرية، فعندما تتحول الموارد المالية المخصصة للإغاثة أو التنمية إلى جزء من التجاذبات السياسية، يصبح المواطن العادي هو المتضرر الأول.

ربنا تفقد الأموال التي كان من الممكن أن تساهم في توفير فرص عمل أو دعم الخدمات الأساسية، جزءاً من تأثيرها التنموي، وهو ما يفاقم الأعباء المعيشية على السكان، ويبدو أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد الفلسطيني اليوم لا يقتصر على إعادة الإعمار أو جذب الاستثمارات فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة اقتصادية قادرة على حماية نفسها من التسييس والاستقطاب، فوجود قواعد واضحة للحوكمة والرقابة المالية قد يكون أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات الاقتصادية وضمان استدامة النشاط التجاري في المستقبل.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن حماية الاقتصاد الفلسطيني من التدخلات السياسية والصراعات المسلحة؟، وكيف يمكن ضمان وصول المساعدات والتبرعات والموارد المالية إلى مستحقيها الحقيقيين بعيداً عن أي تجاذبات أو مصالح متعارضة؟.. ربما تكون الإجابة في تعزيز الشفافية والمساءلة وتوسيع دور المؤسسات الرقابية المستقلة، بما يضمن أن تبقى الموارد الاقتصادية أداة لدعم حياة المدنيين وتحسين ظروفهم، لا وقوداً إضافياً للصراعات التي أنهكت القطاع وسكانه على مدار سنوات طويلة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط