مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كيف نترجم فشل العدوان؟

قبل بدء سريان اتفاق الهدنة الذي أعلن عنه برعاية مصرية لمدة 72 ساعة، سارع الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من قطاع غزة معلناُ عن الانتهاء من مهمة تدمير الأنفاق، غير أن ذلك لم يكن صحيحاً لسببين:

الأول: إن الجيش الإسرائيلي نفسه كان قد صرح بأنه يحتاج إلى بضعة أيام لاستكمال مهمة تدمير الأنفاق، فيما اعترف المتحدث باسمه موتي ألموز بان « احتمال بقاء أنفاق لم تدمر ستحل بفضل المعلومات الاستخباراية لدى الجيش».

ما يعني أن هذه المهمة لم تنجز كما أدلى رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو، وأن الحديث عن إنجاز من هذا النوع هو لتبرير انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من الفخ الذي انزلق إليه في غزة وجعله في دائرة التعرض لعمليات المقاومة المختلفة، والتي توقع في صفوفه يومياً خسائر بشرية.

الثاني: إن الانسحاب السريع للجيش الإسرائيلي جاء تمهيداً للبدء في عملية التفاوض في القاهرة مع فصائل المقاومة الفلسطينية عبر السلطات المصرية على شروط وقف النار، وبالتالي فهو يعكس فشل حكومة نتانياهو في فرض وقف نار من جانب واحد، على قاعدة العودة إلى معادلة «هدوء مقابل هدوء»، حيث أرسلت وفداً إلى العاصمة المصرية لإجراء المفاوضات حول شروط وقف دائم الاطلاق النار برئاسة عاموس جلعاد رئيس الدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الحرب الإسرائيلية، وهذا يعني أن المعركة السياسية التفاوضية قد بدأت بعد أن اخفق الجيش الإسرائيلي في تحقيق جميع أهدافه التي أعلن عنها بالتدريج وهي:

ـ هدف القضاء على منصات صواريخ المقاومة، وتدميرها لمنع إطلاقها على العمق الصهيوني لم يتحقق، حيث وقبيل سريان الهدنة أطلقت المقاومة زخات من الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، ما يؤشر إلى احتفاظها بقدرتها الصاروخية، وعدم تراجعها ومنع العدو من وضع خاتمة لهدنة على طريقته وبشروطه تماماً كما حصل عشية وقف النار في عدوان تموز عام 2006.

ـ هدف تصفية قيادات المقاومة، ومراكز التحكم والسيطرة لديها، أيضاً لم يتحقق، حيث ظلت قيادة المقاومة بكل أجنحتها تعمل في إطار خطة منسقة ودقيقة من أول يوم إلى آخر يوم من العدوان، من دون أن تصاب بأي ضعف أو تخبط أو ارتباك، على عكس قيادة الجيش الإسرائيلي التي ظهر عليها التخبط والارتباك، ولا تعرف ماذا تفعل بعد أن دخلت أطراف غزة وباتت في مأزق، غير قادرة على التقدم خوفاً من الغرق أكثر في مستنقع الاستنزاف وتريد مخرجاً يبرر خروجها، وعدم التورط أكثر.

ـ أما الهدف الأخير الذي وضعته القيادة الإسرائيلية فكان تدمير الأنفاق الهجومية التي فوجئ بها الجيش الإسرائيلي، ولعبت دوراً مهماً في تمكين المقاومة من شن الهجمات خلف خطوط العدو وتكبيده خسائر بشرية كبيرة أثرت على هيبة الجيش الإسرائيلي ومعنويات جنوده، وإصابة المستوطنين بالخوف والهلع.

وبدا واضحاً أن هذا الهدف وباعتراف الجيش الإسرائيلي نفسه لم يتم إنجازه، وقد انسحب الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتمكن من إتمامه.

وقد كشف هذا الفشل في تحقيق الأهداف عن أمرين:

الأول: فشل أمني إسرائيلي حيث ظهر الجيش الإسرائيلي يفتقد لمعلومات دقيقة عن توضع بنية المقاومة.

الثاني: جاهزية المقاومة التي تمكنت على مدى السنوات الماضية من التحضير جيداً لحرب عصابات مستفيدة من تجارب المقاومة في لبنان وخبراتها وتقنية استخدام الصواريخ وتصنيعها.

ـ أما النتائج العسكرية الوحيدة التي حققها الجيش الإسرائيلي فهي:

ـ تدمير المنازل والمؤسسات والمدارس في قطاع غزة، وارتكاب المجازر الوحشية البشعة بحق الأطفال والنساء والشيوخ والتي ذهب ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى.

ـ تجنب أن يقود الإخفاق في تحقيق الأهداف إلى فشل مدوِ على غرار حرب تموز عام 2006 حيث تحدثت أوساط الجيش الإسرائيلي عن أن علامات الشك وخيبة الأمل من عدم تحقيق انجازات في الميدان لم تؤدِ إلى احتجاجات في وسط جنود الاحتياط على غرار ما حصل في صيف عام 2006، ولا إلى حروب داخلية وانهيار في الأداء وحملة إقالات.

وهذا يؤشر إلى الحالة التي وصل إليها الجيش الإسرائيلي، أقوى جيش في المنطقة، فهو بات يقيس حجم فشله وإخفاقه في غزة بهزمته أمام المقاومة في لبنان ليصل إلى حد اعتبار عدم وصوله إلى نفس المستوى من الهزيمة بمثابة مكسب يعوض به عن اخفاقه مجدداً في تحقيق أهداف حربه في قطاع غزة، مع أن كل الظروف تعمل لصالحه، من ناحية جغرافية القطاع المنبسطة ومساحته الصغيرة، ووقوعه تحت حصار خانق منذ سنوات وتوازن قوي عسكري لصالح الجيش الإسرائيلي بالكامل.

انطلاقاً من هذه النتائج للحرب اضطرت حكومة نتانياهو إلى الذهاب للتفاوض على شروط وقف النار، فيما المقاومة الفلسطينية التي توحدت كل فصائلها، وشكلت وفداً مشتركا ضم جميع مكونات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية تذهب إلى التفاوض وهي في موقع من حقق الانجاز في الميدان، ويرفض أي اتفاق تهدئة دائم ما لم يتم تلبية شروطها المتمثلة برفع الحصار عن القطاع، وفتح معبر رفح وإطلاق سراح الأسرى ووقف الاعتداءات الصهيونية، وتوسيع مساحة الصيد في بحر غزة إلى 12 ميلاً وإقامة ميناء، وفتح المطار..

وإذا كان المطلبين الاخيريين من الصعب أن يسلم بهما الاحتلال الإسرائيلي فان بقية المطالب يصعب على حكومة نتانياهو رفضها لأنها مطالب واقعية ولا يمكن التوصل إلى وقف نار دائم من دون التسليم بها، خاصة وأن مصر تبنت مطالب الوفد الفلسطيني.

فإسرائيل التي فشلت في تحقيق أهدافها في الحرب وباتت تريد الخروج من دائرة الاستنزاف لم تنتصر في الحرب كي تفرض ما كانت تطمح إليه من ربط أعمار قطاع غزة، وفك الحصار عنه، بتجريد المقاومة من سلاحها والتخلص من الأنفاق.

فهذه هي شروط المنتصر وإسرائيل لم تنتصر، في حين ان المقاومة لم تضعف ولم تخسر الحرب، وهي أثبتت قدرة على الصمود ومواصلة حرب الاستنزاف بفضل احتضان الشعب الفلسطيني لها وقدرته على الصمود والتحمل ورفض المساومة والخنوع.

ولهذا فان أي اتفاق تهدئة دائم من الصعب هذه المرة أن يتحقق من دون أن يلبي الحد الأدنى من مطالب فصائل المقاومة الفلسطينية، ويبدو أن المصادر الإسرائيلية بدأت تمهد للتسليم باتفاق يؤدي إلى التهدئة مقابل فك الحصار وإعادة أعمار غزة، ومعالجة موضوع الأسرى. وإذا نجحت المقاومة من تحقيق ذلك في المفاوضات فانه بالإمكان القول عندها أنها تمكنت من حصد نتائج صمودها وإحباط أهداف العدوان بتحقيق مكاسب سياسية، وبالتالي ترجمة انتصارها في الميدان في مواجهة أقوى جيش في المنطقة بانتصار سياسي في المفاوضات يعكس نجاحها في إدارة المعركة العسكرية والسياسية لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، مما يشكل تحولاً في مسار هذا الصراع.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط