نداء نتنياهو كشف عمق الانهيار الذي أصابه جراء خسارته، فهو قبل غيره يدرك أنها عملية خروج بلا عودة

كيف تنجو السعودية ودول الخليج واليمن من حرب إقليمية مفتوحة؟

كيف تنجو السعودية ودول الخليج واليمن من حرب إقليمية مفتوحة؟

تاريخ النشر: 2026-11-03 | 14:56

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

نحو استراتيجية عربية مستقلة لحماية الأمن الإقليمي واحتواء الصراعات وبناء نظام إقليمي أكثر استقراراً

تقف منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية أمام مرحلة بالغة الخطورة في تاريخها السياسي والاستراتيجي، في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، واتساع نطاق الصراع وتعدد ساحاته، بما يهدد بتحويل المنطقة بأسرها إلى ميدان مفتوح لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية. ولم تعد المخاطر مقتصرة على الأطراف المتواجهة مباشرة، بل امتدت لتطال أمن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وتهدد الممرات البحرية ومصادر الطاقة والتجارة الدولية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة.

 

إن الإشكالية الأساسية التي تواجه هذه الدول لا تكمن فقط في احتمال اندلاع حرب واسعة أو امتداد المواجهة العسكرية إليها، وإنما في طبيعة موقعها داخل معادلة صراع لا تتحكم في قرار نشوئه أو توقيته أو أهدافه، لكنها قد تتحمل قسطاً كبيراً من تكاليفه ونتائجه. فهي تقع جغرافياً في قلب منطقة التنافس، وتملك أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة، وتتشابك علاقاتها الأمنية مع القوى الدولية، الأمر الذي يجعلها عرضة لضغوط متعارضة قد تدفعها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الانخراط في مواجهة لا تخدم بالضرورة مصالحها الوطنية أو العربية.

 

ومن هنا يبرز السؤال الاستراتيجي: كيف تستطيع السعودية ودول الخليج واليمن حماية أمنها وسيادتها ومصالحها، وتجنب التحول إلى ساحات حرب بالوكالة، في ظل صراع تتداخل فيه الحسابات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية، وتتجاوز آثاره حدود الأطراف المتواجهة؟

 

إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي تجاوز المعالجات الأمنية الآنية وردود الأفعال، والانتقال إلى رؤية استراتيجية متكاملة تعيد تعريف الأمن الإقليمي، وتؤسس لاستقلال القرار العربي، وتوازن بين متطلبات الدفاع المشروع وضرورات منع الحرب، وبين التحالفات الدولية والمصالح الوطنية، وبين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.

 

أولاً: طبيعة الصراع ومأزق الدول العربية

لا يمكن فهم المخاطر التي تواجه المنطقة دون إدراك اختلاف الأهداف والحسابات الاستراتيجية للأطراف الرئيسية في المواجهة.

 

فالولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى المنطقة باعتبارها مجالاً حيوياً لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، وتسعى إلى المحافظة على نفوذها، وضمان أمن حلفائها، والتحكم في التوازنات التي تحكم تدفق الطاقة والتجارة الدولية، ومنع القوى المنافسة من فرض معادلات إقليمية تتعارض مع مصالحها.

 

أما إسرائيل، فتتعامل مع التحولات الإقليمية من منظور تكريس تفوقها العسكري والأمني، وتوسيع هامش حركتها السياسية والعسكرية، وإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بها بما يضمن استمرار سياساتها القائمة على الاحتلال والتوسع وفرض الأمر الواقع. وقد كشفت الحرب على قطاع غزة، بما رافقها من قتل وتدمير وتجويع وحصار وتهجير، عن عمق الأزمة التي يمثلها استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة. كما أن استمرار التوتر مع إيران يوفر للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فرصة لتقديم الصراع معها بوصفه القضية المركزية للمنطقة، على حساب القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال.

 

أما إيران، فتسعى إلى حماية نظامها ومصالحها الاستراتيجية، وتعزيز نفوذها الإقليمي، والمحافظة على أوراق قوتها في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. غير أن اعتمادها على شبكة من القوى والجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدول الوطنية، وتدخلاتها في شؤون عدد من دول المنطقة، يثير مخاوف مشروعة لدى جيرانها، ويقوض فرص بناء الثقة والأمن المشترك.

 

وعلى الرغم من اختلاف هذه الأهداف، فإن ثمة حقيقة ينبغي التأكيد عليها: لا يجوز لأي طرف من الأطراف أن يجعل أمنه ومصالحه مبرراً للاعتداء على سيادة الدول العربية أو تهديد أمن شعوبها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

 

وهنا تتجلى المعضلة العربية؛ فدول الخليج واليمن ليست مطالبة بتحمل نتائج صراع لم تكن طرفاً في صياغة أهدافه، ولا ينبغي أن تتحول إلى أدوات في استراتيجية أي من القوى المتواجهة. كما أن تجنب الحرب لا يعني التخلي عن حق الدفاع عن السيادة، أو التساهل مع الاعتداءات والتهديدات، وإنما يعني ممارسة هذا الحق ضمن رؤية سياسية مسؤولة تمنع اتساع المواجهة وتحول دون استنزاف مقدرات المنطقة.

 

ثانياً: السعودية ودول الخليج واستقلال القرار الاستراتيجي

تمثل المملكة العربية السعودية الركيزة الأهم في معادلة الأمن الخليجي والعربي، بحكم مكانتها السياسية والاقتصادية والدينية، وثقلها الدولي، وموقعها الجغرافي، وما تمتلكه من إمكانات وقدرات تؤهلها للقيام بدور محوري في حماية استقرار المنطقة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية السعودية لا تقتصر على حماية حدودها ومنشآتها ومصالحها الوطنية، بل تمتد إلى المساهمة في صياغة رؤية خليجية وعربية قادرة على احتواء الصراعات ومنع انتقالها إلى مواجهة إقليمية شاملة.

 

ولا يعني ذلك الابتعاد عن التحالفات الدولية، أو التقليل من أهمية العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية، وإنما يعني إعادة تنظيم هذه العلاقات على قاعدة المصالح المتبادلة واحترام السيادة واستقلال القرار الوطني.

 

فالتحالفات الأمنية ينبغي أن تكون وسيلة لحماية الدول وتعزيز قدراتها الدفاعية، لا إطاراً يفرض عليها الانخراط في حروب لا تتوافق مع مصالحها. كما أن الشراكة مع القوى الكبرى لا تعني التطابق الكامل في المواقف والأولويات، فلكل دولة حساباتها ومصالحها التي قد تتعارض أحياناً مع مصالح شركائها.

 

لذلك، فإن المطلوب هو امتلاك سياسة خليجية مستقلة تحدد بوضوح الخطوط الحمراء المتعلقة بالسيادة والأمن الوطني، وترفض استخدام الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية الخليجية في عمليات عسكرية تستهدف دولاً أخرى، بما قد يجعلها طرفاً في الحرب أو يعرضها لردود انتقامية.

 

وفي الوقت نفسه، ينبغي التمسك بحق الدفاع المشروع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتناسب مع طبيعة الاعتداء وحدوده، دون تحويل الدفاع إلى مبرر لتوسيع دائرة الحرب.

 

ثالثاً: الأمن الخليجي الجماعي ضرورة لا خيار

أثبتت التطورات أن الأمن الخليجي لا يمكن أن يقوم على السياسات المنفردة أو الاستجابات المتفرقة. فالتهديد الذي تتعرض له دولة خليجية، سواء كان صاروخياً أو جوياً أو بحرياً أو سيبرانياً، لا يتوقف أثره عند حدودها، بل ينعكس على أمن المنظومة الخليجية بأكملها.

 

ومن هنا تبرز ضرورة الانتقال من التنسيق السياسي والأمني التقليدي إلى منظومة أمن خليجي جماعي متكاملة، تقوم على توحيد الرؤية الاستراتيجية وتطوير قدرات الدفاع المشترك، وتعزيز تبادل المعلومات والإنذار المبكر، والتنسيق في حماية المنشآت الحيوية والمطارات والموانئ ومحطات الطاقة والمياه والاتصالات.

 

كما ينبغي أن تشمل هذه المنظومة الأمن الغذائي والدوائي والاقتصادي، وحماية الأنظمة المصرفية والمالية، وتعزيز الأمن السيبراني، ووضع خطط مشتركة للطوارئ تضمن استمرار الخدمات الأساسية في ظروف الأزمات والحروب.

 

والأهم أن يكون هذا التعاون دفاعياً ووقائياً، لا مدخلاً إلى سباق تسلح مفتوح أو إلى بناء محاور عسكرية جديدة تزيد من حدة الاستقطاب في المنطقة.

 

فالقوة الدفاعية الحقيقية لا تقاس فقط بما تمتلكه الدول من أسلحة ومنظومات عسكرية، وإنما بقدرتها على منع الاعتداء، وحماية مجتمعاتها، وإدارة الأزمات، والحفاظ على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

 

رابعاً: اليمن الحلقة المركزية في أمن الجزيرة العربية

لا يمكن تصور استراتيجية متكاملة لأمن السعودية والخليج دون معالجة جذرية للأزمة اليمنية. فاليمن ليس مجرد دولة مجاورة أو ساحة خلفية للصراعات، بل يمثل جزءاً أصيلاً من الأمن الاستراتيجي للجزيرة العربية، بحكم موقعه الجغرافي وإشرافه على البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

 

لقد أدى استمرار الانقسام السياسي والعسكري في اليمن، وتعدد مراكز القوة والسلاح، وتداخل التدخلات الإقليمية والدولية، إلى إضعاف الدولة اليمنية وتحويل أراضيها إلى مجال مفتوح لتصفية الحسابات. وأصبح استمرار هذا الوضع مصدراً دائماً للتهديد، ليس لليمنيين وحدهم، بل للسعودية ودول الخليج والملاحة الدولية.

 

إن معالجة الأزمة اليمنية لا يمكن أن تستمر بمنطق إدارة الصراع أو احتواء تداعياته بصورة مؤقتة، بل يجب أن تنتقل إلى مشروع سياسي جاد يعيد بناء الدولة اليمنية الموحدة، ويضمن سيادتها واستقلال قرارها، ويضع السلاح والمؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة.

 

ويتطلب ذلك دعم عملية سياسية يمنية شاملة برعاية الأمم المتحدة، تشارك فيها مختلف المكونات الوطنية دون إقصاء، وتقوم على التوافق على مستقبل الدولة ونظامها السياسي ومؤسساتها الدستورية، بالتوازي مع وقف التدخلات الخارجية وإنهاء استخدام الأراضي اليمنية منصة للتهديد والاعتداء على دول الجوار والممرات البحرية.

 

كما أن إعادة إعمار اليمن، وإنعاش اقتصاده، وتوفير الخدمات الأساسية لمواطنيه، ينبغي أن تكون جزءاً من الحل السياسي والأمني، لا مرحلة مؤجلة إلى ما بعد انتهاء الصراع.

 

إن استقرار اليمن ووحدته وسيادته ليس مصلحة يمنية فحسب، بل يمثل ضمانة استراتيجية لأمن السعودية والخليج والبحر الأحمر والجزيرة العربية بأكملها.

 

خامساً: إيران بين الجغرافيا وضرورات التعايش الإقليمي

من الأخطاء الاستراتيجية الاعتقاد بإمكانية تحقيق أمن الخليج من خلال استبعاد إيران بصورة دائمة، مثلما أنه من الأخطاء الاعتقاد بإمكانية فرض إيران معادلاتها الأمنية على جيرانها بالقوة أو من خلال الجماعات المسلحة.

 

فإيران دولة جارة ذات امتداد جغرافي وتاريخي وسياسي لا يمكن تجاهله، كما أن المصالح المتبادلة تفرض البحث عن قواعد مستقرة للتعايش، مهما بلغت الخلافات السياسية والأمنية.

 

لكن الحوار لا يعني التساهل مع الاعتداءات أو التدخلات، ولا ينبغي أن يكون بديلاً عن المطالبة باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

 

والمطلوب هو إطلاق إطار إقليمي دائم للحوار والأمن، تشارك فيه دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق واليمن، مع إمكانية توسيع المشاركة لتشمل مصر وتركيا وباكستان والأردن، وفق طبيعة الملفات المطروحة.

 

وينبغي أن يستند هذا الإطار إلى مبادئ واضحة، في مقدمتها عدم الاعتداء، واحترام الحدود والسيادة، ووقف دعم الجماعات المسلحة خارج مؤسسات الدول، وعدم استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، وضمان حرية الملاحة، والتعامل مع الملفات النووية والصاروخية وفق قواعد تفاوضية وضمانات متبادلة.

 

إن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يكون امتيازاً لدولة على حساب أخرى، ولا يمكن أن يستقر في ظل سياسة الهيمنة أو فرض الأمر الواقع. فالأمن الحقيقي هو الأمن المتبادل الذي يضمن لكل دولة حقها في السيادة والاستقلال، ويحمي شعوب المنطقة من مخاطر الحروب والتدخلات.

 

سادساً: حماية الممرات البحرية والاقتصاد من تداعيات الحرب

تمثل مضائق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن شرايين حيوية للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة. وأي اضطراب فيها لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليها، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والغذاء والتأمين والنقل وسلاسل الإمداد.

 

ومن ثم، فإن تحويل هذه الممرات إلى أدوات ضغط عسكري أو أوراق مساومة سياسية يشكل خطراً على جميع الأطراف، ويعرض اقتصادات المنطقة والعالم لخسائر جسيمة.

 

والمطلوب هو التوافق على ترتيبات إقليمية ودولية تضمن حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية، وتمنع استهداف الموانئ والمنشآت النفطية ومحطات المياه والكهرباء، وتعزز التنسيق البحري والإنذار المبكر ومنع الاحتكاك العسكري.

 

كما ينبغي على دول الخليج تنويع منافذ تصدير الطاقة، وتطوير خطوط النقل البديلة، وتعزيز الاحتياطات الاستراتيجية من الغذاء والدواء والمواد الأساسية، بما يقلل تعرض اقتصاداتها للصدمات الناتجة عن الحروب والأزمات.

 

فحماية الاقتصاد ليست مسألة فنية منفصلة عن الأمن السياسي والعسكري، بل هي أحد أهم مكونات الأمن الوطني الشامل.

 

سابعاً: القضية الفلسطينية شرط للاستقرار الإقليمي

لا يمكن بناء نظام أمني إقليمي مستقر في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

 

لقد أثبتت التجارب أن تجاهل القضية الفلسطينية أو محاولة تجاوزها عبر اتفاقيات التطبيع والترتيبات الاقتصادية والأمنية لا يعالج جذور الصراع، بل يترك المنطقة أمام أسباب متجددة للتوتر وعدم الاستقرار.

 

وقد أعادت الحرب الإسرائيلية على غزة، وما رافقها من دمار واسع ومعاناة إنسانية، التأكيد على أن القضية الفلسطينية ليست ملفاً هامشياً يمكن فصله عن مستقبل المنطقة، بل هي قضية مركزية ترتبط بالأمن والعدالة والاستقرار الإقليمي.

 

ومن هنا، فإن المصلحة العربية تقتضي إعادة الاعتبار لمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، والتمسك بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ومعالجة قضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

 

إن أي ترتيبات إقليمية تتجاهل الحقوق الفلسطينية ستظل ناقصة وهشة، وأي سلام لا يعالج أسباب الصراع لن يكون سلاماً مستداماً.

 

ثامناً: التوصيات العملية وأولويات التحرك

انطلاقاً من هذه الرؤية، يمكن تحديد مجموعة من التوصيات التي ينبغي أن تشكل أساساً لسياسة عربية عملية في مواجهة مخاطر الحرب الإقليمية:

 

أولاً: اعتماد مبدأ عدم الانجرار إلى الحرب، مع التأكيد على حق الدول في الدفاع المشروع عن سيادتها ومواطنيها ومنشآتها، ورفض استخدام أراضيها وأجوائها ومياهها في عمليات تستهدف دولاً أخرى.

 

ثانياً: إطلاق مبادرة سعودية خليجية لخفض التصعيد، بالتنسيق مع سلطنة عمان وقطر والكويت وبقية دول المجلس، لفتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع إيران والولايات المتحدة، بهدف وقف التصعيد ومنع اتساع المواجهة.

 

ثالثاً: تطوير منظومة أمن خليجي جماعي، تشمل الدفاع الجوي والبحري والإنذار المبكر وتبادل المعلومات وحماية المنشآت الحيوية والأمن السيبراني، ووضع خطط مشتركة للطوارئ الاقتصادية والإنسانية.

 

رابعاً: العمل على بلورة ميثاق إقليمي لعدم الاعتداء، يضمن احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ووقف دعم الجماعات المسلحة، ويؤسس لعلاقات قائمة على المصالح المتبادلة وحسن الجوار.

 

خامساً: جعل إنهاء الأزمة اليمنية أولوية استراتيجية، من خلال دعم التسوية السياسية الشاملة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ووقف التدخلات الخارجية، وإطلاق برنامج عربي ودولي لإعادة الإعمار والتنمية.

 

سادساً: إنشاء آلية إقليمية لحماية الممرات البحرية، بمشاركة الدول المعنية، لضمان حرية الملاحة وأمن التجارة والطاقة، ومنع تحويل المضائق والموانئ إلى أدوات للصراع والابتزاز.

 

سابعاً: تنويع العلاقات والشراكات الدولية، وعدم الارتهان لمحور دولي واحد، مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية القائمة وتوسيع التعاون مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والهند والقوى الإقليمية الأخرى، وفق المصالح الوطنية.

 

ثامناً: إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وربط أي ترتيبات إقليمية مستدامة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتفعيل مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

 

تاسعاً: توظيف الثقل الاقتصادي الخليجي في بناء الاستقرار، من خلال دعم التنمية وإعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي العربي، بدلاً من استنزاف الموارد في صراعات مفتوحة وسباقات تسلح لا نهاية لها.

 

عاشراً: تأسيس منتدى دائم للحوار والأمن الإقليمي، يضم دول الخليج وإيران والعراق واليمن ومصر والأردن وتركيا وباكستان، ويعمل على معالجة الخلافات ومنع النزاعات وبناء الثقة والتفاهمات الأمنية والسياسية.

 

وينبغي ألا تبقى هذه التوصيات مجرد مبادئ عامة، بل أن تتحول إلى برنامج عمل متدرج؛ تبدأ خطواته العاجلة بوقف التصعيد وتعزيز الاتصالات السياسية والعسكرية وحماية المنشآت والممرات البحرية، ثم تنتقل إلى مفاوضات إقليمية حول عدم الاعتداء والأمن المشترك، وصولاً إلى بناء نظام مؤسسي للتعاون الإقليمي وتسوية النزاعات.

 

خاتمة: من إدارة الأزمات إلى صناعة الأمن والسلام

إن التحدي الذي تواجهه السعودية ودول الخليج واليمن يتجاوز حدود المواجهة العسكرية الراهنة، فهو اختبار لقدرة الدول العربية على الانتقال من موقع المتأثر بتوازنات القوى الدولية والإقليمية إلى موقع الشريك الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة.

 

ولا يمكن تحقيق النجاة بالاعتماد على الحماية الخارجية وحدها، كما لا يمكن تحقيقها بالمواجهة العسكرية المفتوحة أو بسياسة الانتظار وردود الأفعال. وإنما تتطلب امتلاك مشروع سياسي وأمني عربي مستقل، يجمع بين قوة الدفاع وفاعلية الدبلوماسية، وبين المصالح الوطنية والتضامن الإقليمي، وبين التحالفات الدولية واستقلال القرار.

 

وهنا تبرز المسؤولية الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من ثقل ومكانة وإمكانات، في قيادة جهد خليجي وعربي يهدف إلى احتواء الصراع ومنع توسعه، وفتح مسار جاد لبناء نظام أمني إقليمي قائم على احترام السيادة وعدم الاعتداء وحسن الجوار والمصالح المتبادلة.

 

كما أن استقرار اليمن ووحدته وسيادته يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من هذه المعادلة، وأن تبقى قنوات الحوار مع إيران مفتوحة على قاعدة الاحترام المتبادل، دون التنازل عن الحقوق والمصالح الخليجية والعربية. وفي المقابل، ينبغي أن تدرك الولايات المتحدة أن أمن المنطقة لا يتحقق بتحويلها إلى ساحة لصراعاتها، وأن تدرك إسرائيل أن استمرار الاحتلال والعدوان والتوسع لن يصنع أمناً دائماً، بل سيبقي المنطقة في دائرة الصراع.

 

إن المطلوب ليس انتصار طرف على حساب تدمير أطراف أخرى، وإنما بناء معادلة إقليمية تضمن الأمن والسيادة والاستقرار لجميع دول المنطقة، وتفتح أمام شعوبها آفاق التنمية والازدهار.

 

فالنجاة الحقيقية لا تتحقق عندما تنجو دولة من الحرب فيما تنهار الدول المجاورة، وإنما عندما تنجح دول المنطقة مجتمعة في منع الحرب، وحماية سيادتها، وصناعة سلام عادل ومستدام.

 

إن أمن الخليج جزء من الأمن العربي، وأمن اليمن جزء من أمن الجزيرة العربية، وأمن المنطقة لن يكتمل دون معالجة جذور الصراع العربي الإسرائيلي وإنصاف الشعب الفلسطيني.

 

الأمن العربي لا يُستورد، والقرار المستقل لا يُستعار، والسلام لا يُبنى بالقوة والهيمنة، وإنما بإرادة سياسية مشتركة تحترم سيادة الدول والشعوب وتصون مستقبل الأجيال القادمة.

×
أخبار
لوكاشينكو يقترح ترامب أمينا عاما للأمم المتحدة لتحريك المستنقعات..ويستحق نوبل للسلام معاريف: لدى آيزنكوت «ورقة جوكر» لتشكيل الحكومة ونتنياهو يخشى السيناريو الأسوأ لا أحد يملك خطة لتراجع أمريكا: تداعيات تداعي الهيمنة على واشنطن والعالم عبري: هل "اشترى" نتنياهو دعم ترامب السياسي بالتنازل عن 7.5 مليارات دولار من المساعدات الأمنية؟ غياب الدور الأمريكي: قادة المنطقة وأوروبا يتحركون لتشكيل تحالف أمني بمعزل عن واشنطن الموقف من إسرائيل يقسم الناخبين اليهود في تكساس بين تالاريكو وباكستون الحكومة الفلسطينية تحذّّر من تفاقم المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول فصل الشتاء الداخلية اليمنية: 21 خبيراً أجنبياً من الحرس الثوري وحزب الله يديرون عمليات الحوثيين واشنطن تبلغ الوسيط القطري موافقتها على المقترح المقدم لإنهاء المواجهة مع إيران لجنة الانتخابات الإسرائيلية توّبخ نتنياهو لادعائه «سرقة» الانتخابات وسط مخاوف من أزمة دستورية تحذيرات من غرق أكثر من 1000 موقع ومخيم للنازحين في غزة مع اقتراب الشتاء بلير يزور إسرائيل لبحث المأزق السياسي وملف غزة في ظل الجمود رؤساء أحزاب المعارضة يتفقون على التحرك الفوري لتشكيل حكومة طوارئ برئاسة آيزنكوت جيش الاحتلال يحذّر من تصاعد عنف المستوطنين خلال إخلاء البؤر الاستيطانية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,615 شهيدا سوريا: توقيف شخصَين مرتبطين بحزب الله بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص رئيس أركان الجيش الإيراني: طهران تطرح 5 شروط لتحقيق أمن مستدام لافروف: الاتحاد الأوروبي يتحول لحلف عسكري عدواني مناهض لروسيا وبيلاروسيا ويتكوف: محادثات ثلاثية لإنهاء حرب أوكرانيا في أبو ظبي 10 نوفمبر جيش الاحتلال يغلق معبر رفح بالكامل بذريعة التهريب وتدخل أجهزة حماس نتنياهو المتوسل...نهاية رجل انتهازي فريد! مسؤول إيراني كبير: طهران وواشنطن بعيدتان عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس وتصدر أوامر عسكرية لمصادرة أراض إعلام أمريكي: لا خطط فورية للتصعيد ضد إيران..والمخابرت المركزية تنصح "بلا حرب ولا اتفاق" مجندة سابقة "تكسر الصمت" وتكشف تلاعب جيش الاحتلال بالمعلومات عن حرب غزة هجمات غامضة تضرب مخازن الأغذية دول أوروبية وقواعد عسكرية أمريكية بعد دعوته..آيزنكوت: لن أجلس في حكومة يقودها نتنياهو حتى لو طلب مني ترامب ذلك دوي 5 انفجارات في جزيرة قشم جنوب إيران استهدفت أجهزة رادار ومنصات إطلاق صواريخ ملادينوف يحمل 3 ملفات إلى إسرائيل حول قطاع غزة خبراء أمميون يحذرون: الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين يغذي المزيد من العنف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط