مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"كوكتيل" إيمان مصاروة وعلاء الغول تدشينا لمشروع ثقافي كبير (عبد الكريم عليان)

"كوكتيل" إيمان مصاروة وعلاء الغول تدشينا لمشروع ثقافي كبير (عبد الكريم عليان)

تاريخ النشر: 2017-08-31 | 20:20

بالرغم من نرجسية الشعراء، فقلّما نجد شاعرين ينصهرا معا في منجز ابداعي واحد مثل ديوان "كوكتيل" للشاعرين الفلسطينيين المتميزين إيمان مصاروة وعلاء الغول..

ديوان "كوكتيل" ليس مطارحة أو مبارزة شعرية بين شاعر وشاعرة.. ولا هو محاورة غزلية بين حبيبين.. ولا هو لحظة انفجار لخاطرة ما.. أو ضغط لأزمة نفسية أو اجتماعية أو تاريخية يعيشها الشاعر أو الشاعرة.. إنما هو ثقافة عضوية، وبحث جاد وإطلاع عميق على ثقافات العالم بكل ألوانها سواء الفنية أو الأدبية أو الاجتماعية أو التاريخية.. إنه رؤية وجودية وفلسفة مشتركة خارجة عن المألوف، وتجربة استثنائية مدهشة اتحد فيها الشاعران ليقدما لنا منجزهما الشعري "كوكتيل"، وإذا كان الكوكتيل خليط من عصير لأنواع الفاكهة؛ فالشعر هو فاكهة اللغة، وفيتامينها المغذي للفكر والروح، والذي يمدها بالعناصر الضرورية لاستمرارها في الحياة.. وكما يقول دويستوفسكي: "بالجمال نحرر الذات من بؤس الواقع، والشعر يرقى بنا من هاوية الألم إلى فضاء الجمال.."

قصائد كوكتيل محاولة من الشاعرين لاكتشاف أو معرفة الجانب الآخر من العالم أو الوجه الآخر من الأشياء، كأساس متين للوجود الإنساني من خلال البذل والعطاء الحر والاحترام المتبادل، ومن خلال مجارات الأشياء في لبابها وماهيتها.. كذلك إيقاظا لأحلامنا، ولاستحضار ما وراء الواقع في مواجهة الواقع الصخب الملموس الذي نعتقد أننا مطمئنون إليه.. هذا ما نستنتجه ونشعر به في أثناء قراءتنا لقصائد كوكتيل المائة والتي حملت خمسين عنوانا هي أسماء ومفاهيم وقيم نعرفها ونحفظها تعيش معنا ونعيش فيها، نحسّ فيها ونلمسها، منها ما هو فيزيقي، ومنها ما هو ميتافيزيقي.. منها ما هو معنوي ومنها ما هو مادي... القصائد هنا.. مشتركة في العناوين مثل: " الله، الإيمان، الأرض، الهوية، الحرية، الحب، المرأة، الأصدقاء، الكبرياء، الصدق، الكذب، القصيدة، الموسيقى....إلخ" كل من الشاعرين يلقي علينا رؤيته وفلسفته حول هذه العناوين الكبيرة.. فاجأتني قصائدهما وأدهشتني، وكأنني كنت أقرأ قصيدة واحدة لكل عنوان.. شاعران يكملان بعضهما الآخر، لم ألمس فارقا كبيرا بين القصيدتين، بل لا يمكن للقارئ أن يتوقف بينهما.. رغما من فوارق البيئة التي يعيش فيها كل منهما، فالشاعرة إيمان تعيش في الناصرة الفلسطينية المنفتحة على كل الاتجاهات، أما الشاعر علاء فهو يعيش في غزة المحاصرة والمنعزلة عن العالم.. ونعتقد أن شاعرنا علاء قد اختار شريكه في هذا المنجز لم يكن مصادفة؛ بل أن اختياره كان عن وعي مقصود.. فهو لم يختار شريكا فلسطينيا من الضفة مثلا، بل اختاره فلسطينيا من الطرف الآخر.. ويحمل الهوية (الإسرائيلية) تحديا للسياسة الصهيونية التي عملت وتعمل على تدمير وطمس وتشظي الهوية والثقافة الفلسطينية... الشاعرة إيمان لم تقابل الشاعر علاء إلا من خلال وسائل التكنولوجيا، وبدلا من أن يلقيا لنا قصائدهما في ندوة أو أمسية أو مهرجانا شعريا أصرّا أن يقدمان لنا منجزهما "كوكتيل"، كتعويض عن الحرمان القسري الذي فرضه المغتصب الصهيوني ليس للأرض فحسب، بل للإنسان والثقافة معا.. إنه التحدي الذي لم ينتبه له السياسيون وأصحاب السلطات..؟! هذا هو دور المثقف العضوي الذي يبحث فيما هو مهمل ومتروك.. فطوبى للشاعرين علاء وإيمان..

هذا الإنجاز يدشن لنا مشروعا ثقافيا جديدا سيحسب فيما بعد للشاعرين علاء الغول وإيمان مصاروة بأنهما آباء لهذا المشروع ومن حقهما علينا تكريمهما أحسن تكريم... هذا الإنجاز يفتح الباب واسعا أمامنا على الأسئلة الأهم في مسيرة الشعر والفن ليس محليا أو قوميا فحسب، بل عالميا.. ماذا لو تكررت هذه التجربة بين علاء الغول مثلا وشاعرة أخرى أو شاعر آخر من لبنان أو المغرب أو العراق أو أي دولة أخرى... أو كل الدول مجتمعة؟؟ ماذا سيقول الشعراء في العالم عن "الحب، أو الحرية، أو أي عنوانا من قصائد كوكتيل " مثلا..؟؟ ماذا لو جمعنا كل ما يكتبون في عنوان واحد وفي ديوان شعري واحد مثلا..؟

هنا.. أسجل مقولة الفيلسوف أرسطو في كتابه الشعر: ليست وظيفة الكتابة أو نتاجها طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة وجعله في النهاية لا ينسى... ونعتقد أن محاولة المنجز "كوكتيل" تجربة فريدة لن تنسى وننتظر تكرارها وتمددها إلى فضاءات جديدة...

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط