مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كورونا تتوجُ نتنياهو ملكاً وتنصبه رئيساً

كورونا تتوجُ نتنياهو ملكاً وتنصبه رئيساً

تاريخ النشر: 2020-04-10 | 13:34

 

بات في حكم المؤكد أن زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، سيعود من جديد رئيساً للحكومة الإسرائيلية القادمة، بعد أن تمكن بنجاحٍ باهرٍ وخبثٍ شديدٍ من تفكيك كتلة يسار الوسط، التي كان يتزعمها حزب أزرق أبيض، وينافسه رئيسها بيني غانتس على منصب رئاسة الحكومة، إلا أن حظوظه قد تراجعت في أن يكون رئيساً وحيداً للحكومة، بعد أن تعذر عليه جمع النقيضين في ائتلافه، وإن كانا قد سمياه لدى رئيس الكيان لتشكيل الحكومة.

وعليه فقد أصبح مضطراً للقبول بحكومةٍ ذات رأسين، يتعاور فيها على الرئاسة مع نتنياهو الذي يصر أن يكون رئيسها الأول مدة عامين، مقابل تنازلاتٍ كثيرة يقدمها إلى حزب أزرق أبيض وزعيمه، وإلى غيرهم من أعضاء أحزاب يسار الوسط، ممن رغبوا في الانتقال من أحزابهم المعارضة، لتأييد حكومة الرأسين ودعمها والاصطفاف معها.

ما كان لبنيامين نتنياهو أن يحلم بهذا السيناريو الذي كان يتطلع إليه ويتمناه، لولا جائحة فيروس كورونا، والوباء العالمي الذي ضرب كيانه واستفحل بين مستوطنيه عامةً، وانتشر بسرعةٍ في مجتمعات المتدينين "الحريديم" تحديداً، التي هددت بانفتاحها على بعضها، ورفضها سبل الوقاية وإرشادات الحماية، بانتقال العدوى إلى عموم سكان الكيان.

وجد نتنياهو ضالته في هذا الوباء، فأحسن استغلاله والاستفادة منه، إذ نصب نفسه حاكماً فرداً ورئيساً مسؤولاً، وفرض حالة الطوارئ العامة، ومنح نفسه صلاحياتٍ أمنية وعسكرية وصحية واسعة، جعلت منه الحاكم بأمره، فلا ينافسه أحد أو يعترض على سياسته آخر، مخافة أن تتحمل المعارضة مسؤولية تدهور الأوضاع الصحية في البلاد.

بدا نتنياهو بخبثٍ ومكرٍ وسط هذه المحنة عاقلاً حكيماً وناصحاً حريصاً، فانشغل بها عن مشاكله الشخصية، واهتم بها أكثر من ملفاته القضائية، وبدأ في وضع الخطط ودراسة مختلف البرامج والمشاريع التي من شأنها التصدي بنجاحٍ لهذه الجائحة، فنسق مهامه مع وزير حربه نفتالي بينت، الخائف من إقصائه والتخلي عنه في الحكومة القادمة، ورفع من مستوى التنسيق مع رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، وشكل معهما فريقاً موسعاً لشراءِ معداتٍ وأدواتِ فحص فيروس كورونا، وجلبِ أجهزة تنفسٍ وكماماتٍ واقية وأدوية، وغيرها مما يحتاجه كيانه لمواجهة الفيروس والتصدي له والحد منه.

أوحى نتنياهو لجميع الحلفاء والخصوم، ولرئيس الكيان والشعب، أن همه الأول والأساس في هذه المرحلة هو التصدي لفيروس كورونا، وأنه على استعدادٍ لتقديم الكثير من التنازلات من أجل نجاة "شعب إسرائيل"، فهذه المحنة التي يواجهها تفوق في أخطارها وتتجاوز في خسائرها كل ما تكبده الإسرائيليون في الحروب السابقة، سواء على مستوى الصحة العامة وسلامة الأبدان والأرواح، أو على مستوى الاقتصاد والتجارة الداخلية والخارجية، التي باتت مؤشراتها تنذر بقرب الوقوع في كارثةٍ، مع ما يترتب عليها من زيادةٍ كبيرة في نسب البطالة عن العمل، وتزايد حاجة الأسر الفقيرة والمعدمة.

يبدو أن هذه الشعارات والادعاءات قد انطلت بسهولةٍ على بيني غانتس الذي صدقها وآمن بها، ووثق في نتنياهو واطمأن إليه، فوافق على التحالف معه وقبل بتشكيل حكومة طوارئ تكون قادرة على حماية "شعب إسرائيل" ودولته، وتستطيع مواجهة وباء كورونا والحد منه، فمد نحو نتنياهو جسور الحوار والتفاهم، وحاول أن يكسب منه قسراً بعض ما كان يتوق إليه، مستغلاً حاجة نتنياهو الملحة لأن يكون رئيساً للحكومة الإسرائيلية في السنتين القادمتين، ليتمكن من تمرير بعض القرارات التي تحميه وتحفظه، وتحول دون إدانته ومحاكمته، ليتمكن بسهولةٍ بعد انتهاء ولايته من أن يترشح لرئاسة الكيان الصهيوني، وبذا ينهي حياته السياسية بشرفٍ وحسن خاتمةٍ، وإن كان بعض المراقبين يرون أنه قد لا يفلت من القضاء، إلا إذا شرَّعَ الكنيست مجموعة من القوانين المبرمة التي من شأنها حمايته وإخراجه من مأزقه.

يدرك نتنياهو أن غانتس غير صادق في غيرته على الشعب اليهودي، ويشكك في نواياه أنه قَبِلَ بأن يكون شريكاً معه في مواجهة وباء كورونا، بل إنه كان مضطراً للتنازل عن ثوابته والنزول عن شجرته التي علق فوقها، بعد أن تبين له قطعاً أن ائتلافه العام هشٌ وضعيفٌ، وأنه في طريقه إلى التفكك والتشظي والرحيل، وأن نتنياهو سيأخذ بالمفرق ما يريد دون أن يكون في حاجةٍ إلى التحالف مع الكبار، لهذا أسرع غانتس الخطى، وقطع الطريق على الرحالة الفردية والحزبية، وسبقهم بشد الرحال نحو الليكود وزعيمه نتنياهو، ولكنه سيحاول في رحلة العودة الذليلة أن يفرض شروطه، وأن يحصل على أقصى مكاسب ممكنة، وأن ينزع من الليكود الوزارات السيادية التي يستطيع من خلالها أن يكون حاكماً فرداً ورئيساً مستقلاً.

لولا أزمة وباء كورونا، وتصدر نتنياهو للتصدي له، وحملته الإعلانية الإعلامية المحمومة لشن الحرب عليه والحد من انتشاره، وتسخيره في معركته ضده لكل مقدرات الكيان أمناً وجيشاً ودبلوماسية خارجية ومالية ومؤسساتٍ اجتماعية، ما كان له أن ينجح في تحويل حلمه إلى حقيقه، وأمله إلى واقع، فهذه الأزمة التي يدين لها بقية حياته، ويشكر الله عليها ويسأله استمرارها فترةً أطول، أعادت تلميع صورته، وتحسين أدائه، وهيأته بجدارةٍ لأن يكون ملكاً متوجاً ومرشحاً رئاسياً محتملاً، إذ رفعت من مستوى تأييد الجمهور الإسرائيلي له، في الوقت الذي أضعفت فيه قوى المعارضة كلها، التي لو ذهبت إلى انتخاباتٍ رابعة، فإنها ستدرك أن نتنياهو وحزبه وائتلافه سيفوزون بكتلة نيابية كبيرة وقوية ومتماسكة، يكون فيها قادراً على تشكيل حكومةٍ باسمه وحده، دون الحاجة إلى ائتلافٍ مع قوى حزبية معارضة.

بيروت في 10/4/2020

[email protected]

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط