مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كُلُّهم أرواح بشرية

كُلُّهم أرواح بشرية

تاريخ النشر: 2023-04-10 | 06:55

في الذكرى التاسعة عشرة لرحيله إلى دار البقاء، نستحضر اليوم، ذكرى المغفور له الشيخ زايد، القائد والمؤسس، طيب الله ثراه، وبأحاسيس عميقة بالوفاء لهذه الذكرى، وشعور صادق ومؤثر بأن أنفاسه ما زالت مبثوثة في الأفئدة، والأمكنة، ولدى أجيال عرفته وأحبته، وبرعمت على ساعديه، وتشرَّبت أفكاره وخطابه وسلوكه، وتبلورت لها شخصية وهُوية ومستقبل.

وما زالت محبته مغروسة في ذاكرة هذه الأجيال، في داخل الإمارات وخارجها، وتزيد من حمولتهم للمسؤولية الإنسانية التي يتشرفون بحملها.

امتلك المغفور له الشيخ زايد مهارات الحكمة الفطرية، والنخوة التلقائية، ومعاني الخير العام، وشجاعة الحكيم، ولم يُفوّت فرصة إلا بادر وعمل لعون الشقيق والصديق، وإغاثة المحتاج، وكان صوته ودوره فاعلين وسبّاقين كلما اشتبك ذوو القربى، أو نزف دم من خاصرة أحدهم، أو تعثرت دولة أو عُزلت أو غردَّت خارج السرب.

لم تفسده السلطة ولا الثروة، ولم ينقلب على تراثه في البساطة والتواضع، وأحسن إدارة الحكم وتدبيره، وبخاصة في لحظات التأسيس والاتحاد، وعامله الناس، في الداخل والخارج، ككبيرهم وحكيمهم.

وشكَّل عصارة أصيلة للحكمة الإنسانية، في التسامح والحوار والتعاضد لإعمار الأرض وحماية البيئة وإغاثة الملهوف، وكان دوماً معياره الخير العام، وصاحب خطاب بعيد عن الإنشاء والاستعراض، ومشبع بثقافة الصبر وطول النفس، التي تعلمها من الصحراء التي عشقها، كان خطابه مباشراً إلى الناس، متلمساً حاجاتهم الأساسية وبمرجعية أخلاقية وإنسانية، وتقديم العون الإنساني والتنموي، من غير مِنّة أو ادعاء أو تمييز، وقدّم الإمارات إلى العالم بشكل مُؤّثر ومُقنع ومُفيد، بعيداً عن عقدة الاستقطاب في زمن الحرب الباردة، وعن إشكاليات الأدلجة.

وجسّدت حكمته، ورؤيته الثاقبة نموذجاً مميزاً للدبلوماسية العامة (الشعبية) بخطابها المتوازن والمتَّزِن والمستنير.

في ذكراه، طيب الله ثراه، نتذكر دروساً تعلمناها من مدرسته في فعل الخير العام، والعمل الإنساني، وقد مكَّن الإمارات لتكون قوة إنسانية في العطاء، ومد يد العون والمساعدة والإغاثة، كواجب أخلاقي وإنساني، لا مكان فيه للابتزاز أو تصفية حسابات سياسية، وباعتبار أن ضحايا الفقر والأعاصير والزلازل والأوبئة، هم بشر، ينبغي عدم إخضاعهم لاختبارات الدم والدين واللون واللغة والعرق.

أستحضر في هذه الذكرى كارثة الزلزال الذي أصاب تركيا وسوريا، وما تركه من دمار وأيتام وأرامل وعذاب وضحايا في مدن وقرى تقع على خطوط الزلازل الطبيعية، وأخرى على خط الزلازل السياسية، جمعتهم كارثة رجَّت الأرض التي يعيشون عليها، وعسى أن تدفعهم لإعادة قراءة فلسفة وجود الإنسان على هذه الأرض، وهل سيعيد الإنسان النظر في خططه وسياساته وتفكيره، وخاصة أن هذه الأرض التي يعيش عليها البشر، أرض غير ثابتة مهما تعالى وتجبَّر فيها الإنسان؟

في قصة الزلزال التركي السوري الكثير من الدروس، دروس في الجيولوجيا والأنسنة، ودروس في الرسائل السياسية والمنافسات، ولعبة الأمم والتحولات الجيوسياسية في العالم، وبعضها لا مكان فيها للغة الإنسانية، أو احترام حق الإنسان في الإغاثة والعلاج، سواء كان خصماً أو عدواً.

وفي قصة الزلزال المذكور وهذه الكارثة الإنسانية برزت أيضاً المسألة السورية، والدعوة «ليقظة ضمير مسؤول» دولية، لوقف حرب التدمير المنهجي لهذا البلد، ومحاولة «صوملته» وضرورة العمل لبناء سلام أهلي يحفظ للدولة سيادتها ووحدة ترابها، ويعيد الأمل والحياة لشعبها.

***

كم أفاخر وأعتز، كلما استحضرت شخصية الشيخ زايد، في اجتماع أو مؤتمر أو محاضرة، مشيراً إلى ما أسميه (مدرسة زايد في السياسة والحكم) وما اتسمت به هذه المدرسة من مرجعية أخلاقية مؤسسة على فضيلة «الفطرة» الإنسانية، والحس المرهف بمسؤولية «الأب.. رجل الدولة»، وأخلاق وأفعال «النخوة التلقائية».

في ظل ما جرى من مواقف غير حصيفة وغير إنسانية، في الأسابيع الأولى من كارثة الزلزال التركي - السوري، كحجب الإغاثة عن طرف متضرر يوصف بالخصم، أو العدو، يحضر للذاكرة موقف إنساني للشيخ زايد، طيب الله ثراه، حينما كانت الإمارات العربية المتحدة تقدم مساعدات طيبة لمسلمي البوسنة، أثناء حصار جيش الصرب عاصمة البوسنة سراييفو، وسريبربنيتسا في عام 1995، وشهدت إراقة دماء وقسوة لرجال ونساء وأطفال لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وكانت هذه المساعدات الطبية تقدم من خلال الصليب الأحمر السويسري، وجاء أحد المستشارين لمقابلة الشيخ زايد أثناء إقامته في جنيف ليبلغه عن قلقه وخشيته من تسرب شيء من المساعدات الطبية والأدوية بيد الصرب، في إشارة إلى الصليب الأحمر السويسري.

نظر، رحمه الله، إلى ذلك المستشار، وقال له: «لا وجه للحرج، فالتعاون مع الصليب الأحمر، كالتعاون مع الهلال الأحمر، كلهم أهل خير، ونحن نقدم الخير للجميع، وعندما تكون هناك حاجة للدواء، فلا فرق عندي بين المعتدي والمعتدى عليه، كُلّهم أرواح في حاجة إلى إغاثة».

بحثت عن أبعاد هذا القول، ومرجعيته القانونية، ووجدته في «القانون الدولي الإنساني» و«اتفاقية جنيف» وبروتوكوليها الإضافيين، وفي المواد المتعلقة بحالة الجرحى والمرضى في ميادين الحروب والكوارث، ولم يقرأها في كتاب جامعي، ولا أوصى بها أمامه خبراء القانون وحقوق الإنسان. هي لحظة وفاء لمن غرس في نفوس الأجيال عمل الخير.

رحمه الله، فقد أحسن أثره وبقي خيره وما أعظم ذكراه.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط